رفعت الشركات الألمانية استثماراتها في الصين بنحو الثلث خلال النصف الأول من 2026، في وقت تراجعت فيه استثماراتها في الولايات المتحدة بنحو الثلثين إلى قرابة 4.3 مليار يورو.
وتوصلت إلى هذه الأرقام دراسة أعدها معهد الاقتصاد الألماني (IW) استناداً إلى بيانات البنك المركزي الألماني (Bundesbank)؛ وفق "رويترز".
وخلال الأشهر الستة الأولى من العام، ضخت الشركات الألمانية 5.6 مليار يورو إضافية في الصين مقارنة بالفترة نفسها من 2025.
ويأتي هذا الارتفاع في سوق أصبحت فيها الشركات الصينية منافساً قوياً للصناعة الألمانية، ما يطرح سؤالاً واضحاً: لماذا تستمر الشركات الألمانية في ضخ أموالها هناك؟

الصين سوق ومصنع في الوقت نفسه
ببساطة، الصين مهمة للشركات الألمانية باعتبارها سوقاً للبيع، لكنها توفر أيضاً قاعدة للإنتاج داخل البلاد. وهذا يمنح الشركات فرصة الاقتراب من العملاء والموردين والمنافسين، والاستفادة من البيئة الصناعية المحلية.
بدوره، يوضح يورغن ماتيس، الباحث في معهد الاقتصاد الألماني، أن الشركات الألمانية لا تملك خياراً كبيراً سوى مواصلة الاستثمار في الصين.
ويصف ماتيس السوق الصينية بأنها وجهة بيع رئيسة، ومساحة تصقل فيها الشركات الألمانية قدرتها التنافسية في آن واحد، لتصبح أشبه بـ"صالة تدريب" تبني فيها عضلاتها الصناعية.
كما يشير إلى أن الدعم الحكومي الصيني وتراجع قيمة اليوان يجعلان الإنتاج داخل الصين أكثر جاذبية من الناحية الاقتصادية.

حركة مستمرة داخل السوق الصينية
الزيادة المسجلة خلال النصف الأول من 2026 تأتي ضمن حركة أوسع للاستثمار الألماني في الصين؛ وبين 2017 و2024، استثمرت الشركات الألمانية نحو ملياري يورو سنوياً في حصص جديدة، مقابل التخارج من حصص بقيمة 3.6 مليار يورو سنوياً، ليصل صافي الخروج إلى نحو 1.6 مليار يورو سنوياً، وهو المستوى نفسه في 2025.
ومع ذلك، ما زالت غالبية الشركات الألمانية متمسكة بوجودها في الصين.
ووفق دراسة لمعهد الاقتصاد الألماني، نقلاً عن بيانات غرفة التجارة الألمانية في الصين، يعتزم أكثر من 85% من الشركات التابعة الألمانية الحفاظ على مستوى وجودها الحالي في الصين على الأقل، بينما تخطط أكثر من نصف الشركات لزيادة استثماراتها.
كما تعتمد الشركات الألمانية أيضاً على الأرباح التي تحققها أعمالها في الصين لتمويل مزيد من الاستثمارات هناك؛ حيث أعادت استثمار 7.8 مليار يورو من أرباحها خلال 2025، مقارنة بمتوسط سنوي بلغ 5.4 مليار يورو بين 2017 و2024.

أمريكا في الاتجاه الآخر
أما في الولايات المتحدة، تراجعت الاستثمارات الألمانية بنحو الثلثين خلال النصف الأول من 2026، لتصل إلى قرابة 4.3 مليار يورو.
ويربط معهد الاقتصاد الألماني هذا التراجع بالرسوم الجمركية والتوترات التجارية، ما يزيد صعوبة توسع الشركات الألمانية في السوق الأمريكية خلال الفترة نفسها التي رفعت فيها استثماراتها في الصين.
وفي هذا الصدد، تحذر الدراسة من انتقال جزء من الإنتاج وفرص العمل من ألمانيا إلى الصين، وتدعو الاتحاد الأوروبي إلى فرض رسوم تعويضية على الواردات الصينية.