تتجه أنظار الأسواق العالمية، اليوم الأربعاء، إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط رهانات مرتفعة على عودة البنك إلى رفع أسعار الفائدة بعد أشهر من التثبيت، في تحول جديد فرضته عودة الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة.
ويأتي الاجتماع في وقت تتحرك فيه البنوك المركزية الكبرى بحذر أمام موجة جديدة من ضغوط الأسعار، بعدما سبق البنك المركزي الأوروبي نظيره الأمريكي برفع الفائدة الأسبوع الماضي، في محاولة للحد من انتقال صدمة الطاقة إلى تضخم أكثر اتساعاً.
حقبة نقدية بلا بوصلة.. الأسواق تُسعّر رفع الفائدة وتترقب تصريحات وارش - موقع 24تتجه أنظار الأوساط المالية العالمية والشارع الاستثماري اليوم نحو العاصمة واشنطن، حيث يعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي اجتماعه الحاسم لصياغة السياسة النقدية.
هل يعود الفيدرالي إلى الرفع؟
بحسب وكالة رويترز، تسعّر الأسواق احتمالاً يتخطى 90% لرفع الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ما سيرفع النطاق المستهدف للفائدة الفيدرالية من 3.50%-3.75% إلى 3.75%-4.00%.
وترى رويترز أن أهمية الاجتماع تتجاوز خطوة رفع الفائدة نفسها، إذ يتركز اهتمام المستثمرين على تصريحات رئيس الفيدرالي كيفن وارش والتوقعات الاقتصادية الجديدة، لمعرفة ما إذا كان الرفع بداية لسلسلة من الزيادات أم خطوة محدودة لمواجهة التضخم.

التضخم يعيد الحسابات
وفق أحدث بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين 0.4% خلال أغسطس (آب) الماضي على أساس شهري، فيما بلغ معدل التضخم السنوي 3.4%.
وأظهرت البيانات أن أسعار البنزين ارتفعت 3.9% خلال الشهر، وأسهمت بأكثر من ثلث الزيادة الشهرية في الأسعار، بينما ارتفع مؤشر الطاقة ككل 2.1% خلال أغسطس (آب) الماضي، و16.3% مقارنة بالعام السابق.
كما أظهرت بيانات منفصلة صادرة عن مكتب إحصاءات العمل، ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين للطلب النهائي 0.4% خلال أغسطس (آب) الماضي، ووصول الزيادة السنوية إلى 5.4%، ما عزز المخاوف من استمرار الضغوط على تكاليف الشركات وانتقالها إلى أسعار المستهلكين.
الأسهم العالمية ترتفع قبيل قرار "الفيدرالي" - موقع 24ارتفعت الأسهم العالمية خلال تعاملات، الأربعاء، مع توقف صعود عوائد السندات الحكومية وأسعار النفط، بينما يترقب المستثمرون قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
كيف تتحرك الأسواق؟
بحسب رويترز، دخلت الأسواق العالمية جلسة اليوم الأربعاء في حالة ترقب للقرار، مع استقرار العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات قرب مستوى 5%، بالتزامن مع بقاء خام برنت حول 108 دولارات للبرميل.
وتفيد الوكالة بأن الدولار تراجع بصورة طفيفة قبيل القرار، بعدما اقترب من أعلى مستوياته في عدة أسابيع، في حين يرى المتعاملون أن رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة أصبح مسعّراً بدرجة كبيرة، ما يجعل تصريحات الفيدرالي بشأن الخطوات التالية أكثر تأثيراً في حركة العملة.
وفي أسواق الأسهم، استعادت الأسهم الأوروبية جزءاً من خسائرها مع توقف موجة ارتفاع أسعار النفط، لكن استمرار الإشارة إلى زيادات إضافية في الفائدة قد يشكّل ضغطاً على قطاعات النمو والتكنولوجيا، إلا أن المستثمرين ظلوا حذرين في انتظار قرار الفيدرالي وتوقعاته الجديدة للنمو والتضخم، بحسب رويترز.
ماذا يعني القرار للذهب والسندات؟
بالنسبة إلى الذهب، يشكل ارتفاع الفائدة وعوائد السندات ضغطاً على المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً، في حين يمكن أن تعمل المخاطر الجيوسياسية والتضخمية في الاتجاه المعاكس، عبر تعزيز الطلب على الأصول الآمنة، وفق رويترز.
أما سوق السندات، فسيكون من أكثر الأسواق حساسية للقرار، إذ إن أي إشارة إلى دورة رفع أطول قد تبقي العوائد مرتفعة، ما ينتقل بدوره إلى تكاليف الرهن العقاري وقروض الشركات والأفراد.
أسعار الفائدة بين المركزي الأوروبي و"الفيدرالي".. كيف تتحرك الأسواق؟ - موقع 24تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الأسبوع المقبل، بحثاً عن إشارات تحدد مسار الفائدة في أكبر اقتصاد في العالم، وذلك بعد أن استعاد البنك المركزي الأوروبي دورة التشديد برفع الفائدة.
الفيدرالي والأوروبي.. اتجاه واحد
لا تشير بيانات الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي إلى تنسيق مباشر بينهما، إلا أنها تكشف عن تحدٍّ مشترك يتمثل في استمرار التضخم فوق المستهدف وظهور ضغوط جديدة مرتبطة بالطاقة.
فالمركزي الأوروبي قال صراحة إن قراره جاء في ظل ضغوط تضخمية مرتبطة بتطورات الشرق الأوسط، بينما أشار الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه الأخير إلى أن صدمات العرض، بما فيها أسعار الطاقة، أسهمت في بقاء التضخم مرتفعاً.
وفي حال رفع الفيدرالي الفائدة كما تتوقع الأسواق، سيكون البنك المركزي الأمريكي قد انتقل خلال نحو عام واحد من 3 تخفيضات متتالية بإجمالي 75 نقطة أساس، إلى مرحلة تثبيت امتدت لأشهر، ثم إلى احتمال العودة للرفع لمواجهة تجدد الضغوط التضخمية.
وفي هذه الحالة، سيكون السؤال الرئيسي للأسواق إلى أي مدى يمكن أن تستمر دورة التشديد الجديدة، خصوصاً أن استطلاعاً لـ"رويترز" أظهر أن نحو نصف الاقتصاديين المشاركين يتوقعون زيادة إضافية واحدة على الأقل حتى نهاية مارس (آذار) 2027.
ويبقى التحدي أمام البنوك المركزية في احتواء التضخم مع تجنب إلحاق ضرر أكبر بالنمو، في وقت يتوقع فيه المركزي الأوروبي نمواً يبلغ 0.9% فقط في منطقة اليورو خلال 2026، وفق رويترز.