أوردت صحيفة "نيويورك تايمز" في وثيقة قضائية كُشف عنها الخميس، أن شركة "أوبن إيه آي" ارتكبت سرقة مذهلة وبحجم غير مسبوق، عندما استخدمت ملايين المقالات الإخبارية لتدريب نماذجها للذكاء الاصطناعي.

كانت الصحيفة رفعت دعوى قضائية ضد أوبن إيه آي ومايكروسوفت قبل ثلاث سنوات أمام محكمة فدرالية في نيويورك، متهمة إياهما بسرقة موادها المحمية بحقوق النشر لتدريب نموذج أوبن إيه آي الرئيسي "شات جي بي تي". 

وقالت إن مختبر الذكاء الاصطناعي الذي يتخذ من سان فرانسيسكو مقراً له، جمع آلياً محتوى أكثر من 10 ملايين مقال، نحو ثلثها مصدره "نيويورك تايمز" وحدها.

ونقلت الوثيقة عن مدير العلوم التطبيقية في مايكروسوفت برنت هيكت وصفه الأمر بأنه سرقة مذهلة وبحجم غير مسبوق، وربما أكبر سرقة لجهد بشري في تاريخ البشرية.

ونبَّه هيكت الى أن "أوبن إيه آي" قد تكون انخرطت في تستر غير مقصود خلال محاولاتها تحديد المحتوى الموجود في أنظمتها والمأخوذ من "نيويورك تايمز" والشاكين الآخرين في الدعوى.

لكن مايكروسوفت اعتبرت أن تصريحات هيكت تعبر عن وجهة نظر فردية لأحد الموظفين ولا تمثل وجهة نظر الشركة، وفق ما قال متحدث باسم مايكروسوفت لوكالة "فرانس برس".

ترامب يرفع راية AI.. دعم حكومي لـ"أوبن إيه آي" ضد "نيويورك تايمز" - موقع 24تدخلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واحدة من أكبر المعارك القانونية التي تواجه صناعة الذكاء الاصطناعي، معلنة دعمها لشركة "أوبن إيه آي" في نزاعها مع صحيفة "نيويورك تايمز" بشأن استخدام المحتوى المحمي بحقوق النشر في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

بداية المواجهة

وكانت الصحيفة رفعت دعوى قضائية ضد أوبن إيه آي ومايكروسوفت قبل ثلاث سنوات أمام محكمة فيدرالية في نيويورك، متهمة إياهما بسرقة موادها المحمية بحقوق النشر لتدريب نموذج أوبن إيه آي الرئيسي "شات جي بي تي". واستثمرت مايكروسوفت في أوبن إيه آي للمرة الأولى 2019.

وانضم عدد من ناشري الأخبار الآخرين إلى الدعوى، من بينهم شركة "زيف ديفيس" المالكة لموقع "سي نت" وغيره من المنشورات الإخبارية المتخصصة في التكنولوجيا، إضافة إلى الشركة الأم لمجلة "ماذر جونز"، وموقع الأخبار الاستقصائية "ذي إنترسبت"، وعدد من الصحف المحلية في أنحاء الولايات المتحدة.

ويطالب هؤلاء بتعويضات عن كل مقال يشتبه بأنه سُرق واستُخدم في نماذج أوبن إيه آي، فيما لا يزال إجمالي قيمة التعويضات المحتملة غير واضح.

محاولات طمأنة للناشرين

ووقعت أوبن إيه آي منذ إطلاق "شات جي بي تي" في أواخر 2022 اتفاقات لترخيص المحتوى مع العديد من ناشري الأخبار حول العالم، لكن المخاوف لا تزال قائمة من أن برمجيات الذكاء الاصطناعي التوليدي تقلص وصولها إلى المواقع الإخبارية على الإنترنت.

وحاولت شركات الذكاء الاصطناعي تبديد هذه المخاوف بإضافة إحالات وروابط في إجاباتها على استفسارات المستخدمين، لكن هذه الجهود تعرضت لانتقادات باعتبارها غير كافية.

وقال أحد مهندسي أوبن إيه آي، بحسب الوثيقة القضائية، "بغض النظر عن مدى إبرازنا للروابط، لن ينقر المستخدمون عليها".

"مجزرة بيبلوغرافيا".. لماذا تشتري شركات الذكاء الاصطناعي الكتب المستعملة ثم تمزقها؟ - موقع 24تغيّرت أشياء كثيرة مع صعود الذكاء الاصطناعي، لكن أحد أكثر التحولات غرابة كان ما حدث في سوق الكتب المستعملة، حيث عُقدت صفقات شراء سريعة في غضون أشهر قليلة، وسُحبت كميات ضخمة من الأسواق دون أن تصل إلى يد قارئ واحد.

وتقول مايكروسوفت وأوبن إيه آي إن استخدامهما للمحتوى الإخباري يُعد استخداماً تحويلياً ويندرج ضمن قوانين الاستخدام العادل.

ومطلع سبتمبر (أيلول)، قدمت وزارة العدل الأمريكية مذكرة إلى المحكمة دعماً لأوبن إيه آي ومايكروسوفت، استشهدت فيها بالتقدم العلمي والنمو الاقتصادي والأمن القومي.

وطلب المدعون إصدار حكم موجز لصالحهم.

وفي حال وافق القاضي الفيدرالي سيدني شتاين على الطلب، فلن تُحال القضية على المحكمة، علماً أن صدور حكم فيها غير متوقع قبل 2027.