وضعت السلطات الروسية، الأعمال والأصول المحلية المتبقية لشركة الأغذية السويسرية "نستله" وثلاث مجموعات فرنسية تحت إدارة مؤقتة، في أحدث خطوة تشدد بها موسكو قبضتها على أصول الشركات الغربية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا وفرض العقوبات الغربية عليها.

وبموجب مرسوم وقعه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، نُقلت إدارة العمليات الروسية لكل من "نستله"، وسلسلة متاجر التجزئة الفرنسية "أوشان"، و"ليمانا برو" المتخصصة في مستلزمات البناء وتحسين المنازل والمعروفة سابقاً باسم "لوروا ميرلان"، إلى شركة "إل إي في مانجمنت"، كما شمل القرار أصولاً تابعة لمجموعة الخدمات اللوجستية الفرنسية "إف إم لوجيستيك".

ويتيح نظام "الإدارة المؤقتة"، الذي توسعت موسكو في استخدامه منذ 2023، تعيين جهة روسية لإدارة الأصول من دون نقل الملكية القانونية رسمياً، لكنه يحرم الشركات الأجنبية عملياً من السيطرة المباشرة على أعمالها، وسبق أن طُبق على شركات غربية من بينها "دانون" و"كارلسبرغ".

وقالت "نستله" إنها تقيّم الوضع والخيارات المتاحة أمامها، وستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها واستمرار أعمالها ومصالح موظفيها. وتدير المجموعة ستة مصانع في روسيا ويعمل لديها نحو 7 آلاف موظف، فيما تراجعت مساهمة السوق الروسية إلى نحو 1% من مبيعاتها العالمية، بعدما قلّصت أنشطتها منذ اندلاع الحرب مع استمرار إنتاج السلع الغذائية الأساسية.

ويأتي القرار ضمن مسار متصاعد من القيود الروسية على خروج الشركات الأجنبية، يشمل فرض خصومات كبيرة على بيع الأصول ورسوم على التخارج والحاجة في بعض الحالات إلى موافقات رسمية. وكان تحليل أجرته "رويترز" في مارس (آذار) 2024 قد قدّر خسائر الشركات الأجنبية جراء الخروج من روسيا وشطب الأصول وفقدان الإيرادات بأكثر من 107 مليارات دولار.

من العقوبات إلى انتقال العلامات إلى ملاك روس
وتعيد الخطوة إلى الواجهة التحول الذي بدأ قبل نحو أربعة أعوام، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 وما تبعه من عقوبات غربية وضغوط سياسية وسمعة دفعت أكثر من ألف شركة أجنبية إلى بيع أعمالها أو تسليمها لإدارات محلية أو التخلي عنها. ولم تكن العقوبات وحدها وراء جميع عمليات الخروج، إذ اتخذت شركات كثيرة قراراتها طوعاً استجابة للحرب والضغوط المرتبطة بها.

وكان قطاع المطاعم والتجزئة من أبرز الأمثلة على انتقال الأعمال الغربية إلى مستثمرين روس وإعادة تقديمها بعلامات محلية. فقد تحولت أكثر من 800 مطعم لماكدونالدز إلى سلسلة "فكوسنو إي توتشكا" (Vkusno & Tochka) المملوكة لرجل الأعمال الروسي ألكسندر غوفور، بينما بيعت أعمال "ستاربكس" في روسيا إلى مستثمرين روس وأعيد تشغيلها تحت اسم "Stars Coffee".

وأعاد ذلك تشكيل جزء من السوق الاستهلاكية الروسية، إذ حلّت علامات روسية أو بدائل محلية وصينية محل عدد من العلامات الغربية التي غادرت البلاد، وهو ما يجعل أي عودة مستقبلية للشركات الأجنبية أكثر تعقيداً، خصوصاً بعدما امتلأت بعض المساحات السوقية بمنافسين محليين جدد.

وتأتي الخطوة الجديدة بحق "نستله" و"أوشان" وغيرها لتظهر أن انتقال السيطرة على أصول الشركات الغربية لم يعد مرتبطاً فقط بالشركات التي قررت المغادرة، بل بات يمتد أيضاً إلى مجموعات واصلت العمل داخل روسيا أو احتفظت بجزء كبير من أنشطتها هناك.