في ظل احتدام الحروب وتصاعد المخاوف بشأن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، يتوافد قادة العالم إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك بدءاً من الثلاثاء للمشاركة في الحدث الدبلوماسي الأبرز عالمياً. ومن المتوقع أن تهيمن الحرب الأمريكية الإيرانية وتداعياتها العالمية على أسبوع الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام.
قد تكون الجمعية العامة للأمم المتحدة لهذا العام المكان الذي تبدأ فيه ملامح خطة تتشكل لتحديد ما يريده العالم من تعهد قطاع التكنولوجيا بشأن السلامة، ومن سيكون مسؤولاً عن مراقبة الالتزام به
كما سيحث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الحلفاء على عدم إغفال الاحتياجات الدفاعية لبلاده، في وقت تردّ روسيا على هجمات بطائرات مسيرة بعيدة المدى استهدفت بنيتها التحتية للطاقة.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عشية الحدث: "عندما ننظر إلى الحرب الروسية الأوكرانية، وعندما ننظر إلى الشرق الأوسط بأكمله، نجد أن الأوضاع تزداد سوءاً يوماً بعد يوم".
وأضاف: "ليس هناك تحسّن في أي مكان، وعندما تتطور الأمور بحيث تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، فإننا نواجه خطراً جدياً بحدوث انفجار".
ملامح خطة
وسيشكل الذكاء الاصطناعي موضوعاً رئيساً في المحادثات والخطابات، في وقت تتزايد الدعوات إلى تشديد الضوابط الناظمة لتطويره بعد سلسلة حوادث وتحذيرات أصدرها عدد كبير من روّاد هذا القطاع. ومن المقرر عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لمناقشة هذه القضية.
وقال خبير حوكمة الذكاء الاصطناعي والمؤسس المشارك لمبادرة "إيه آي سيفتي كونيكت" نيكولا مياليه: "قد تكون الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام المكان الذي تبدأ فيه ملامح خطة تتشكل لتحديد ما يريده العالم من تعهد قطاع التكنولوجيا بشأن السلامة، ومن سيكون مسؤولاً عن مراقبة الالتزام به".
وأضاف: "أما الجزء الأصعب فسيكون الاتفاق على شكل هذه الخطة وتحويلها إلى واقع".

وعلى وقع المنافسة الشرسة بين الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، دعا غوتيريش إلى تعزيز التنسيق العالمي. وقال: "لا يستطيع العالم أن يتحمل الدخول في سباق نحو الأسفل في ما يتعلق بمعايير سلامة الذكاء الاصطناعي".
وخلف الكواليس، ستشهد الأروقة أيضاً صراعاً بين القوى العالمية المؤثرة حول مستقبل الأمم المتحدة، إذ تسعى هذه الدول للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لقيادة المنظمة التي تعاني من انقسامات حادة وأزمات مالية وعجز في الميزانية.
ورغم عدم توقع حدوث اختراق كبير، إلا أن الدول الكبرى التي تملك حق الفيتو في هذه العملية، وهي بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين والولايات المتحدة، قد تستغل هذا التجمع للتوصل لاتفاق.
وتنتهي الولاية الثانية لغوتيريش، ومدتها 5 سنوات، في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، بعد فترة اتسمت بتصاعد النزاعات العالمية وجائحة كوفيد-19 وتزايد التفاوت الاجتماعي والاستقطابات الحادة.
وفي هذا السياق، صرّح دبلوماسي أوروبي بأن عملية الاختيار "لم تكن ناجحة جداً حتى الآن... لا تلوح في الأفق أي بوادر توافق".

تهديد وجودي
سيعود النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، بدءاً من تعثر عملية السلام في غزة وصولاً إلى توسيع إسرائيل للمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، ليكون من بين القضايا الخلافية التي تواجه قادة العالم.
ومن المتوقع أن يحضر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في زيارة خاطفة. ورفضت إدارة ترامب منح تأشيرات دخول للولايات المتحدة للرئيس الفلسطيني محمود عباس ومسؤولين فلسطينيين آخرين للعام الثاني على التوالي.
وأفاد متحدث باسم الخارجية الأمريكية الخميس بأن الولايات المتحدة ستمنح تأشيرات لوفد إيراني لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل، رغم تواصل الحرب التي دخلت شهرها السابع.
وأكد مصدر مطلع لوكالة فرانس برس أن الوفد يشمل الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان. في المقابل، سيتغيّب الرئيس الصيني شي جين بينغ عن هذا المحفل الدبلوماسي ليتوجه بدلاً من ذلك مباشرة إلى واشنطن في زيارة دولة يلتقي خلالها ترامب.

وستكون قضية دعم بكين لروسيا وإيران من بين الملفات الشائكة المطروحة.
وقال دانيال فورتي من مجموعة الأزمات الدولية: "لطالما اعتبرت الصين أسبوع الاجتماعات الرفيعة المستوى في الأمم المتحدة ساحة نفوذ أمريكية".
وأضاف: "رغم أن الدبلوماسيين الصينيين في الأمم المتحدة يسعون عمداً لتقديم بلادهم كقوة عظمى أكثر استقراراً ويمكن التنبؤ بتصرفاتها مقارنة بواشنطن، إلا أن تقديرنا يشير إلى أن شي ليس بحاجة إلى تسليط الأضواء عليه خلال هذا الأسبوع لإثبات وجهة النظر هذه".
عشية قمة ترامب وشي.. واشنطن ترجئ رسوماً جديدة على الصين - موقع 24من المتوقع أن ترجئ واشنطن إعلان فرض رسوم جديدة على الصين وشركاء تجاريين آخرين إلى ما بعد القمة المرتقبة الأسبوع المقبل بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، بما يتيح للإدارة الأمريكية الاحتفاظ بالتهديد بالرسوم كورقة تفاوضية خلال المحادثات.
وفي ظل تسجيل درجات حرارة غير مسبوقة حول العالم وتزايد الظواهر الجوية القصوى سيواصل غوتيريش، كما فعل طوال فترة ولايته، الدفع نحو اتخاذ مزيد من الإجراءات العالمية لمواجهة التغير المناخي.
وسيعقد الأمين العام اجتماعاً حول "العمل المناخي والتحول العادل"، يليه يوم مخصص لمناقشة ارتفاع منسوب مياه البحر، الذي يشكل تهديداً وجودياً للدول الجزرية المنخفضة.
كما يُتوقع أن تحظى الأضرار المناخية والبيئية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فضلا عن فوائده المحتملة كمحفز للتغيير، باهتمام واسع في الأمم المتحدة وخلال "أسبوع المناخ" المصاحب للفعاليات في نيويورك، وهو تجمع سنوي يضم نشطاء وشركات وأكاديميين.