بنى الملياردير الأمريكي وارن بافيت مسيرة استثمارية بارزة، محولاً "بيركشاير هاثاواي" من شركة نسيج متعثرة إلى واحدة من أكبر المجموعات الاستثمارية في العالم، قبل تنحيه عن رئاسة الشركة.
وبحسب وكالة "رويترز"، بدأ وارن بافيت مسيرته الاستثمارية مبكراً، فعام 1956 أسس شراكة استثمارية في أوماها بعد عودته من نيويورك، تولى من خلالها إدارة أموال مستثمرين وبدأ بناء سجله في الاستثمار.
الاستحواذ على "بيركشاير هاثاواي"
بعد قرابة عقد، انتقل بافيت إلى مرحلة جديدة في مسيرته، بعدما بدأ شراء أسهم شركة النسيج المتعثرة "بيركشاير هاثاواي" ثم سيطر عليها في 1965.
ولم يكن نشاط النسيج هو الذي صنع نجاح الشركة لاحقاً، إذ تحولت "بيركشاير" تدريجياً تحت إدارة بافيت، إلى شركة قابضة تستحوذ على شركات وتستثمر في مجموعة واسعة من الأنشطة والأسهم.
وأُغلق نشاط النسيج في 1985، بعدما فشلت محاولات استمرت نحو عقدين في إنقاذه وتحويل مساره، بينما واصل بافيت استخدام "بيركشاير" كمنصة لبناء مجموعته الاستثمارية.
دخول عالم التأمين
في 1967، استحوذت "بيركشاير" الشركة على "National Indemnity" للتأمين، لتصبح أنشطة التأمين لاحقاً أحد أهم مصادر السيولة التي اعتمد عليها بافيت في تمويل استثمارات في شركات وأصول أخرى.
بافيت يترك قيادة "بيركشاير هاثاواي".. ونجله رئيساً جديداً - موقع 24تنحى الملياردير الأمريكي وارن بافيت عن رئاسة شركة بيركشاير هاثاواي، وهو المنصب الذي شغله منذ 1970.
كوكاكولا وجيلت
عام 1988، بدأت "بيركشاير" شراء أسهم "كوكاكولا"، في استثمار لا يزال حتى اليوم من بين أكبر حيازات الشركة.
وبحلول 1989، بدأ بافيت يستثمر بكثافة في "جيلت"، في انعكاس لتفضيله امتلاك شركات ذات أنشطة بسيطة وسهلة الفهم، لتحقيق عوائد مستقرة على المدى الطويل.
"سالومون براذرز"
في 1991، تدخل بافيت شخصياً لتولي منصب رئيس مجلس الإدارة المؤقت لبنك "سالومون براذرز"، بعدما هزت فضيحة مرتبطة بتداولات غير مصرح بها في سوق السندات الحكومية الأمريكية البنك وهددت بقاءه، ما عرّض استثمار "بيركشاير هاثاواي" في البنك، البالغ قرابة 700 مليون دولار للخطر.
وقاد بافيت خلال الأشهر التالية جهوداً لإعادة بناء ثقة الجهات التنظيمية والمستثمرين في البنك، وتمكن "سالومون براذرز" من تجنب الانهيار والاستمرار في نشاطه.
التأمين والطاقة
بين 1996 و1998، وسّعت "بيركشاير" نشاطها بقوة في قطاع التأمين، بعدما استحوذت بالكامل على GEICO واشترت شركة General Re، لترسخ التأمين كأحد المحاور الاستثمارية الأساسية في محفظتها.
ودخل بافيت قطاع الطاقة والمرافق في 1999، بعد سيطرة "بيركشاير" على شركة "MidAmerican Energy"، التي أعيدت تسميتها لاحقاً إلى "Berkshire Hathaway Energy"، لتصبح من الشركات التشغيلية الرئيسية التابعة للمجموعة.
التبرع بثروته
في 2006، أعلن بافيت التزامه بالتبرع بمعظم ثروته للأعمال الخيرية، وبدأ منذ ذلك الحين نقل أجزاء كبيرة من أسهمه في "بيركشاير" إلى مؤسسات خيرية. وتضمنت تبرعاته عشرات المليارات من الدولارات لمؤسسة "غيتس"، وأربع مؤسسات خيرية عائلية.
الأزمة المالية العالمية
خلال ذروة الأزمة المالية العالمية في 2008، استثمرت "بيركشاير" 5 مليارات دولار في "غولدمان ساكس" ضمن صفقة تمويلية وفرت للشركة عائداً وشروطاً استثمارية خاصة، في وقت كانت فيه الأسواق المالية تعاني اضطرابات حادة.
وفي 2011، استثمرت "بيركشاير" 5 مليارات دولار في "بنك أوف أمريكا"، بصفقة تضمنت أسهماً ممتازة وحقوقاً إضافية، قبل أن تحقق الصفقة لاحقاً أرباحاً بمليارات الدولارات.
شركة السكك الحديدية
في 2010، استحوذت "بيركشاير" على شركة السكك الحديدية "BNSF"، مقابل 26.4 مليار دولار، في واحدة من أكبر صفقات المجموعة.
وأصبحت"BNSF" إحدى أبرز الشركات التشغيلية التابعة لـ"بيركشاير"، مضيفة إلى المجموعة نشاطاً اقتصادياً واسعاً في نقل البضائع.
أسهم آبل
عام 2026، دخلت "بيركشاير" واحدة من أبرز استثماراتها في قطاع التكنولوجيا، عندما بدأت بشراء أسهم أبل، لتتحول الشركة لاحقاً إلى واحدة من أكبر مكونات محفظة "بيركشاير" الاستثمارية.
شراء للأسهم
في 2022، كثفت "بيركشاير" مشترياتها من الأسهم، وضخت عشرات المليارات من الدولارات في حصص بشركات من بينها "شيفرون" و"إتش بي" و"أوكسيدنتال بتروليوم".
شركة بتريليون دولار
في 2024، تجاوزت القيمة السوقية لـ"بيركشاير هاثاواي" تريليون دولار، لتصبح أول شركة أمريكية غير تكنولوجية تصل إلى هذا المستوى.
التنحي
في 2026، أنهى بافيت فترة توليه منصب الرئيس التنفيذي لـ"بيركشاير هاثاواي" بعد نحو 61 عاماً في قيادة الشركة، وانتقل منصب الرئيس التنفيذي إلى غريغ أبيل، بينما تولى نجله هاوارد بافيت منصب رئيس مجلس الإدارة.
وأصبح بافيت رئيساً فخرياً للشركة، منهياً بذلك مسيرة استثمارية استثنائية، حوّل خلالها "بيركشاير هاثاواي" من شركة متعثرة إلى مجموعة تبلغ قيمتها السوقية قرابة 1.1 تريليون دولار.