يتجه عدد متزايد من الشباب في الصين إلى تأسيس شركات يديرونها بمفردهم، مستفيدين من أدوات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ مهام كانت تتطلب في السابق فرقاً من الموظفين، في محاولة لتجاوز صعوبة العثور على وظائف مناسبة، والابتعاد عن ضغوط العمل في الشركات الكبرى.
وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، تأتي هذه الموجة في وقت تسعى فيه الحكومة الصينية إلى مواجهة تحديات سوق العمل بين الشباب، بالتزامن مع تسريع تبني الذكاء الاصطناعي، وتعزيز موقع البلاد في المنافسة التكنولوجية مع الولايات المتحدة.
وتضيف الصحيفة، وفقاً لوسائل إعلام رسمية، أن "الصين شهدت تأسيس أكثر من 7 ملايين شركة جديدة يديرها شخص واحد خلال 2025، بزيادة نحو 42% مقارنة بعام 2024".
وتتابع: "لا تقتصر هذه الشركات على قطاع الذكاء الاصطناعي، لكن التكنولوجيا أتاحت لأصحاب المشاريع الصغيرة تنفيذ مهام مثل البرمجة والتسويق، والتواصل مع العملاء دون الحاجة إلى فرق كبيرة".
تخمة جديدة تضرب عقارات الصين.. هل تنهار السوق؟ - موقع 24تواجه إحدى الأدوات الأقل شهرة التي تعتمد عليها الصين لضخ التمويل في سوق العقارات المتعثرة، مشكلة باتت مألوفة للقطاع منذ سنوات، وأصبح المعروض يفوق الطلب، في وقت تستعد فيه السوق لاستقبال طروحات جديدة بمليارات الدولارات.
دعم حكومي
تشير "وول ستريت جورنال" إلى أن "الحكومات المحلية تقدم مساكن ومساحات مكتبية مدعومة، إلى جانب قسائم للحصول على القدرة الحاسوبية بكلفة أقل، بينما تنتشر حاضنات الشركات الصغيرة في مراكز التكنولوجيا، خصوصاً هانغتشو وشنتشن".
وتوضح الصحيفة: "في هانغتشو، أطلقت منطقة شانغتشنغ خطة لاستقطاب 1000 رائد أعمال يعمل بمفرده خلال 2026، مع تخصيص أكثر من 200 ألف قدم مربعة من المساحات المكتبية، وإنشاء صندوق يقترب حجمه من 150 مليون دولار".
وتكمل: "تضم المدينة أيضاً "هونغ هب"، وهي حاضنة تستضيف أكثر من 50 شركة يديرها شخص واحد، ويحصل عدد من مؤسسيها على تمويل تأسيسي يصل إلى 50 ألف دولار".
وقالت غو شان، الشريكة في شركة "هاتونغ ريسيرش"، إن "الشركات الفردية يمكن أن تمثل فرصة للتوظيف، في وقت يثير فيه الذكاء الاصطناعي مخاوف بشأن إزاحة بعض الوظائف".
الصين تشدد الرقابة على هجرة الثروات والكفاءات التكنولوجية - موقع 24فرضت السلطات الصينية لوائح حدودية جديدة وغير مسبوقة تمنحها صلاحيات قانونية صريحة لتقييد مغادرة الأفراد ورؤوس الأموال إلى الخارج، في خطوة تصعيدية تهدف لحماية ركائز اقتصادها الوطني من المنافسة المحتدمة مع الولايات المتحدة.
إيرادات محدودة
تؤكد الصحيفة الأمريكية أنه "رغم الزخم الذي تحظى به الشركات الفردية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لا تزال قدرتها على التحول إلى قوة اقتصادية كبيرة غير واضحة، فضعف الإيرادات، وصعوبة جذب العملاء والتمويل، وتشابه المنتجات، كلها تحد من قدرتها على النمو".
وتتابع: "لكن الظاهرة تكشف في الوقت نفسه عن تغير في كلفة تأسيس الشركات، فمع أدوات الذكاء الاصطناعي، أصبح بإمكان شخص واحد تنفيذ البرمجة والتسويق وخدمة العملاء والإدارة، وهي وظائف كانت تتطلب في السابق فرقاً كاملة".
وأظهر مسح أجرته "هونغ هب" شمل 1500 شركة فردية، أن "أكثر من نصف هذه الشركات تحقق إيرادات شهرية تقل عن 1000 دولار"، ما يشير إلى محدودية قدرتها الحالية على توفير دخل مستدام.
وقال بوب تشين، المستثمر لدى شركة رأس المال المغامر "بي في إف"، إن "العديد من هذه الشركات تقدم منتجات موجودة بالفعل في السوق، ولا تمتلك خططاً طويلة الأجل، ما يجعل جذب العملاء وتحقيق إيرادات مستقرة تحدياً رئيسياً".
الذكاء الاصطناعي يخفض حواجز الدخول
تظهر دراسة "هونغ هب" أن "75% من مؤسسي الشركات الفردية لا يمتلكون خلفية تقنية، ما يعكس قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على خفض الحواجز أمام تأسيس الشركات".
وتوضح الدراسة: "بالنسبة إلى كثير من هؤلاء المؤسسين لا يتمثل الهدف في بناء شركات ضخمة، وإنما تحقيق دخل مستقل ومرونة أكبر في العمل".
وتختتم "وول ستريت جورنال"،: "يعكس انتشار الشركات الفردية الدور المزدوج للذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الصيني، إذ قد يسهم في استبدال بعض الوظائف، بينما يتيح للأفراد تأسيس مشروعاتهم بكلفة أقل".
وترى بكين فيها وسيلة لاستيعاب جزء من الشباب المتعثر في سوق العمل، لكنها لا تزال محدودة الأثر بسبب ضعف الإيرادات وارتفاع المنافسة.