قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر (تشرين الثاني)، تحولت أسعار لحوم الأبقار إلى معادلة سياسية معقدة للرئيس دونالد ترامب، ورغم محاولته تخفيف كلفة المعيشة على المستهلكين، يواجه في المقابل غضباً من مربي الماشية الذين يشكلون جزءاً مهماً من القاعدة الريفية للحزب الجمهوري.

وفي قلب الخلاف، تصدرت تكساس الواجهة، إذ تضم أحد أكبر قطعان الماشية في الولايات المتحدة، بنحو 12.1 مليون رأس. وجاء ذلك بعدما سمح ترامب باستيراد 300 ألف طن إضافية من لحوم الأبقار الخالية من الدهون من الدول المؤهلة للتصدير إلى الولايات المتحدة برسوم مخفضة، على ثلاث دفعات تبدأ الأولى في الأول من سبتمبر (أيلول)، في محاولة لزيادة المعروض وكبح ارتفاع الأسعار. 

والقطيع الأمريكي تراجع إلى أدنى مستوى له منذ 75 عاماً بعد سنوات من الجفاف وحرائق الغابات. وأيضاً يواجه المنتجون ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة، ويخشى المربون أن تؤدي زيادة واردات اللحوم إلى مزاحمة الإنتاج المحلي. 

معادلة الأسعار

تكشف الأزمة عن صعوبة خفض أسعار اللحوم سريعاً. فالطلب الأمريكي لا يزال قوياً، في وقت تقل فيه أعداد الأبقار المتاحة، وتتوقع تقديرات نقلتها وكالة "فرانس برس" ارتفاع أسعار لحوم الأبقار 10% هذا العام. 

وفي مدينة ستيفنفيل بولاية تكساس، وصل سعر رطل شريحة "ريب آي" الممتازة إلى 19.99 دولار، و"نيويورك ستريب" إلى 17.99 دولار، بعدما كان من الممكن شراء هذه الشرائح قبل أعوام بـ10 أو 11 دولاراً للرطل، وفق "فرانس برس".  

ولا ترتبط أزمة المعروض بالإنتاج المحلي وحده. فالولايات المتحدة أوقفت في مايو (أيار) 2025 استيراد الأبقار الحية من المكسيك للحد من انتشار ذبابة الدودة الحلزونية، ما عطل تدفقاً يقول مفوض الزراعة في تكساس سيد ميلر إنه "يصل 1.5 مليون رأس سنوياً". 

من المزرعة إلى صندوق الاقتراع

سياسياً، تأتي المعارضة من بيئة انتخابية مهمة للجمهوريين، إذ حصل ترامب على أكثر من 56% من أصوات تكساس في انتخابات 2024، ووصل متوسط حصته 77.7% في 444 مقاطعة أمريكية يعتمد اقتصادها على قطاع الزراعة تحديداً، وفق بيانات "فرانس برس".  

"صدام الصلاحيات".. الكونغرس يختبر نفوذ ترامب قبل الانتخابات النصفية - موقع 24نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية تحليلاً يسلط الضوء على بدء المشرعين الجمهوريين في اختبار حدود سلطة الرئيس دونالد ترامب عبر استعراض نفوذهم، مشيرة إلى أن أسلوب الرئيس "الأحادي" في الحكم بدأ يصطدم بجدار من الرفض في كلا مجلسي الكونغرس.

ومع ذلك، أظهر استطلاع لـ"ActiVote" في أغسطس (آب) تأييد 42% من الناخبين الريفيين لترامب مقابل 52% لا يؤيدونه. حتى سيد ميلر، الجمهوري الذي يؤكد دعمه لترامب، يعارض زيادة الواردات، معتبراً أنها لا تعالج نقص أعداد الأبقار وتزيد العجز التجاري الزراعي.

وعلى غرار ميلر قالت جمعية مربي الماشية في تكساس والجنوب الغربي إن "زيادة الاستيراد ليست حلاً للأسعار المرتفعة، وإن استعادة المعروض تتطلب إعادة بناء القطيع، وهي عملية تحتاج إلى وقت".