في الوقت الذي قرر فيه البنك المركزي الأردني رفع أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية "25 نقطة أساس"، قررت البنوك عدم تطبيق الزيادة على أسعار فائدة القروض الشخصية القائمة.
القرار وإن كان جيداً بالنسبة للمقترضين الأفراد، إلا أنه أثار تساؤلات إن "كانت ستتحول كلفة الزيادة من القسط الشهري إلى مكان آخر في القرض"، كما حدث في تجارب سابقة مع تأجيل الأقساط خلال جائحة كورونا.
لكن الإجابة بحسب محللين، تحتاج إلى التفريق بين أمرين مختلفين هما "تثبيت سعر الفائدة على قرض قائم"، و"تأجيل أقساط أو إعادة جدولة القرض".
يقول مدير عام جمعية البنوك بالأردن، ماهر المحروق، لـ24، إن "الخطوة لا تمثل سياسة مصرفية جديدة، وإنما مبادرة اتخذتها البنوك بنفسها للتخفيف من الالتزامات على المواطنين".
والمقصود بحسب المحروق، هو "القروض الشخصية القائمة"، أي القروض السكنية وقروض السيارات والقروض الشخصية وغيرها من التسهيلات الممنوحة للأفراد التي ما تزال قائمة.
وبحسب بيانات البنك المركزي، بلغت قيمة القروض والتسهيلات الممنوحة للأفراد في الربع الثاني من 2026 نحو 14.508 مليار دينار (20.4 مليار دولار)، في حين يبلغ إجمالي التسهيلات والقروض الكلية لجميع القطاعات نحو 37.148 مليار دينار أردني (52 مليار دولار).
ويعني حديث المحروق أن "القرار يمس شريحة واسعة من المقترضين"، لكنه لا يشير إلى أن القروض الجديدة ستخضع للشروط ذاتها.
المركزي الأردني يرفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس - موقع 24رفع البنك المركزي الأردني، اليوم الأحد، أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية بمقدار 25 نقطة أساس، في خطوة قال إنها تستهدف الحفاظ على الاستقرار النقدي، وتعزيز جاذبية الدينار الأردني.
ماذا يستفيد المقترض؟
على سبيل المثال، المواطن الذي كان يدفع 300 دينار (420 دولاراً) شهرياً على قرض قائم، لن يحصل على قسط أقل، وإنما يفترض، وفق إعلان جمعية البنوك، ألا ترتفع قيمة القسط بسبب زيادة الفائدة البالغة 25 نقطة أساس. وبالتالي فإن الفائدة المباشرة بالنسبة للمقترض هي تجنب عبء إضافي كان يمكن أن يظهر في القسط الشهري.
وتفسر تجربة جائحة كورونا، لماذا يتعامل بعض المقترضين بحذر مع أي إعلان بشأن الفائدة والقروض. فخلال الجائحة، سمح البنك المركزي للبنوك بتأجيل أقساط لعملاء القطاعات المتضررة، بما في ذلك عملاء التجزئة وقروض الإسكان والقروض الشخصية، دون عمولات أو فوائد تأخير وفق الإجراءات التي أعلنها البنك المركزي وتضمنت أيضاً خفض الفائدة.
وفي مراحل لاحقة، سمح البنك المركزي بتمديد فترات الائتمان بما يتصل بفترات التأجيل، إذ نص تعميم صادر 2021 على السماح للبنوك باستثناء الفترات المتعلقة بالأقساط المؤجلة من الحد الأقصى لمدة الائتمان لمحفظة التجزئة، ما أدى إلى ارتفاع الكلفة على المقترض.
هل القرار ملزم؟
بحسب حديث المحروق لـ24، فما جرى هو "توافق بين البنوك" ومبادرة ذاتية من القطاع المصرفي بشأن القروض، نافياً أن يكون القرار مجرد "حبر على ورق".
إلا أن مسؤولاً في أحد البنوك في عمّان طلب عدم الكشف عن اسمه، أكد لـ24، أن البنوك تلتزم بالاتفاق، لكنها قد "تلجأ لرفع الفائدة حفاظاً على مصالحها إن أظهرت تقييمات الأداء المالي أن التثبيت يضر بربحيتها أو يزيد من المخاطر السيادية والائتمانية".