تتجه أرمينيا لأن تصبح واحداً من أبرز مراكز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي الأمريكي في العالم، عبر شركة "فايربيرد" التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها، وتعتزم بدء تشغيل مركز بيانات تصل قدرته إلى 300 ميغاواط وأكثر من 70 ألف شريحة متطورة من إنتاج شركة إنفيديا، بحلول نهاية 2027.

وخصصت الشركة خُمس القدرة الحاسوبية للمركز للاستخدام المحلي، بهدف دعم الأبحاث والجهات الحكومية ومنظومة الشركات الناشئة في أرمينيا، فيما ستخصص بقية القدرة لشركات أجنبية، بينها شركات أمريكية مثل "بربلكستي إيه آي".

ويقع المجمع في مدينة هرازدان، على بعد نحو 45 كيلومتراً من العاصمة يريفان، ومن المتوقع أن يصبح أكبر تجمع حوسبي في المنطقة، وأن يصنف ضمن أكبر مراكز الحوسبة في أوروبا، بحسب "فايربيرد"، التي ينحدر مؤسسوها من أصول أرمينية.

ويمثل المشروع ميزة اقتصادية ذات تداعيات واسعة على منطقة جنوب القوقاز وآسيا الوسطى المجاورة، حيث تتوسع "فايربيرد" بالفعل، فيما تتنافس قوى كبرى على النفوذ في ممر استراتيجي يربط أوروبا بالصين بعيداً عن روسيا.

الذكاء الاصطناعي يدخل على خط السلام

ولم يقتصر دور مركز البيانات على الاقتصاد والتكنولوجيا، إذ لعبت الرقائق التي تحتاج إليها المنشأة دوراً في المفاوضات التي أسهمت في التوصل إلى اتفاق سلام بين أرمينيا وأذربيجان، بعد عقود من الصراع حول منطقة متنازع عليها أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وقطعت العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وبحسب أشخاص شاركوا في المحادثات، تعهد فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالسماح بتصدير رقائق "إنفيديا" إلى أرمينيا، في إطار دفع المفاوضات مع يريفان نحو اتفاق تاريخي توسطت فيه الولايات المتحدة بين أرمينيا وأذربيجان.

علاقة بدأت قبل طفرة ChatGPT

يعود انخراط أرمينيا مع "إنفيديا" إلى 2019، عندما زار متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، مقر الشركة في سانتا كلارا، قبل سنوات من إطلاق "OpenAI" تطبيق "ChatGPT" وإشعال طفرة الذكاء الاصطناعي.

وأنشأت إنفيديا حضوراً لها في أرمينيا 2022، وفي العالم التالي، زار الرئيس التنفيذي لـ"إنفيديا" جنسن هوانغ أرمينيا، وبدأت أرمينيا الابتعاد عن روسيا، أكبر شركائها التجاريين وموردها الرئيس للأسلحة، بعدما اتهمت موسكو بعدم الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق دفاعي وعدم التصدي للتقدم الأذربيجاني داخل أراضيها.

وسعت يريفان إلى تعزيز علاقاتها مع الغرب، بما في ذلك في قطاع التكنولوجيا الذي تتمتع فيه أرمينيا بتاريخ طويل وقاعدة قوية من الكفاءات. لكن هذه الطموحات واجهت عقبة من واشنطن، التي كانت تخشى إمكانية استخدام أرمينيا كقناة لتهريب المعدات الأمريكية إلى روسيا.