تصل خسائر كل ساعة تتوقف فيها عمليات الإنتاج عشوائياً إلى 500 ألف دولار في بعض المنشآت، وفق تقرير أصدرته مجموعة التكنولوجيا والهندسة "ABB" بالتعاون مع شركة الأبحاث "Sapio Research". وتستند هذه الخلاصة إلى استطلاع شمل 3600 من صناع القرار في 14 قطاعاً عبر 18 دولة. وفي مواجهة هذه الخسائر، تتجه المصانع إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لمراقبة المعدات والتنبؤ بالأعطال قبل أن تتسبب في وقف خطوط الإنتاج.
وأظهر تقرير "التحديث من أجل المرونة" أن 83% من المشاركين، من دول شملت السعودية والسويد والولايات المتحدة والصين وألمانيا، قدّروا الحد الأدنى لخسائر ساعة وقف الإنتاج بنحو 10 آلاف دولار، بينما قال 76% إنها قد تصل إلى 500 ألف دولار، وقدّر 7% أنها تتجاوز هذا المستوى، فيما بلغ المتوسط العالمي نحو 169.9 ألف دولار للساعة.
وأُجري الاستطلاع في يوليو (تموز) 2025، بحسب "ABB"، التي تعمل من زيورخ، في تقنيات الكهرباء والأتمتة الصناعية وأنظمة المحركات ومراقبة الأصول، وشمل مسؤولين عن قرارات التشغيل والصيانة والهندسة والاستثمار، موزعين على قطاعات الطاقة، النفط، الغاز، التعدين، المعادن، الكيماويات، المرافق، المياه، النقل، الأغذية والمشروبات.
ولا تنحصر خسائر الأعطال في تكلفة إصلاح المعدات، بل تمتد إلى خسارة الإنتاج، وهدر المواد والطاقة، وتأخر تسليم الطلبات، وأجور العاملين خلال فترة توقف العمل.
مراقبة تسبق الأعطال
ودفعت هذه الخسائر المصانع إلى الانتقال من إصلاح المعدات بعد تعطلها إلى الصيانة التنبؤية، التي تعتمد على أجهزة استشعار تراقب الحرارة والاهتزاز والضغط واستهلاك الطاقة ومعدلات الأداء.
ويقول الخبير التقني سامي عبدالنور، إن الذكاء الاصطناعي يحلل البيانات الصادرة عن المعدات، ويربطها بالسجلات التاريخية للأعطال والصيانة، لاكتشاف الأنماط غير الطبيعية وإصدار التنبيهات تلقائياً قبل تحول المؤشر المحدود إلى عطل مكلف.
ويوضح أن البيانات تساعد المصنع على الإجابة عن أسئلة تشغيلية مباشرة: "ما الذي يحدث الآن؟ وما الذي يحتمل حدوثه؟ ومتى يجب التدخل؟ ومن الفريق الأنسب لتنفيذ الصيانة؟"، كما يمكن للنظام تحليل الحلول المطبقة سابقاً وقياس أثرها على أداء المعدات.
وبخلاف الصيانة الوقائية التي تُنفذ وفق جدول ثابت، يحدد النظام التنبؤي موعد التدخل وفق الحالة الفعلية للمعدة. وتشير "IBM" إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي قد يخفض فترات وقف الإنتاج بنسبة تتراوح بين 35 و45%، وتكاليف الصيانة بنحو 25 إلى 30%، مع اختلاف النتائج بحسب المنشأة وجودة التنفيذ.
فجوة تعطل التطبيق
لكن توافر التقنية لا يعني الاستفادة منها تلقائياً. فرغم معرفة 95% من القيادات الصناعية بمراحل دورة حياة المعدات، لا تملك سوى نسبة تزيد قليلاً على النصف استراتيجية استباقية لتحديثها، ولم تنفذ 33% من المنشآت أي مشروعات لتحديث المحركات وأنظمة القيادة خلال عامين، وفق "ABB".
وحدد التقرير قيود الميزانيات ونقص المهارات وعدم وضوح العائد الاستثماري ضمن أبرز العوائق أمام تحديث المعدات وتطبيق الصيانة الاستباقية.
المهارات تحسم النتائج
ويظهر اتساع الاستثمار في تقرير "حالة التصنيع الذكي 2025" لشركة "روكويل أوتوميشن"، إذ قال 95% من 1560 مسؤولاً في 17 دولة إن شركاتهم استثمرت أو تخطط للاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي خلال خمسة أعوام، لكن نحو النصف عدّوا القدرة على تطبيق التقنية مهارة شديدة الأهمية.
ويرى عبدالنور أن قيمة النظام لا تتحدد بإصدار التنبيه وحده، بل بوجود فريق يستطيع تفسيره وتحديد أولوية العطل وتنفيذ الإجراء المناسب، لأن التنبيه غير المرتبط بقرار تشغيلي سريع لن يمنع وقف الإنتاج.