تسببت أزمة الإمدادات العالمية وتوترات مضيقي هرمز وباب المندب في رفع أسعار الوقود في أوروبا إلى معدلات قياسية، لتنتقل أزمة النفط من الممرات البحرية إلى مضخات التعبئة مباشرة.

بلغت هوامش تكرير البنزين أوجها في أغسطس دون أن تنفرج الأزمة، فبيانات العقود الآجلة للديزل في بورصة لندن، وفق تحليل البنك المركزي الأوروبي، تؤشر على قفزة مرتقبة في هوامش الديزل لتسجل ذروتها في أكتوبر المقبل.

وتصف تقارير أوروبية هذه الموجة بأشرس انقطاع لإمدادات الطاقة في تاريخ الأسواق، حيث أدت الهجمات في مضيق هرمز إلى تراجع حركة الشحن اليومية لأقل من 20 سفينة، تزامناً مع انقطاع التجارة عبر باب المندب وتأخر وصول الخام للمستهلكين.

هولندا والدنمارك في الصدارة

تعتلي هولندا والدنمارك قائمة أعلى أسعار الوقود في القارة الأوروبية، مسجلتين مستويات قياسية تتجاوز المتوسط العام للاتحاد الأوروبي بفارق ملحوظ.

ووفق أحدث البيانات، سجلت هولندا أعلى متوسط لسعر البنزين في أوروبا عند 2.43 يورو للتر، تلتها الدنمارك بـ 2.35 يورو وفنلندا بـ 2.32 يورو، فيما بلغ السعر 2.23 يورو في فرنسا و2.20 يورو في اليونان.

الديزل يحصد "ثمار" الحرب.. أسعار قياسية وأرباح استثنائية للمصافي - موقع 24ارتفعت أسعار الديزل عالمياً 76.1% خلال ستة أشهر، من 92.90 دولار للبرميل في 27 فبراير (شباط) إلى 163.56 دولار في الأول من سبتمبر (أيلول) الجاري، متجاوزة بوضوح ارتفاع البنزين البالغ 49.5% خلال الفترة نفسها.

الديزل

وعلى صعيد الديزل، تصدرت الدنمارك القائمة بـ 2.52 يورو للتر، مقابل 1.70 يورو في مقدونيا الشمالية و1.72 يورو في أندورا.

وعند المقارنة بالمعدل الشامل للاتحاد الأوروبي يتضح فارق السعر، حيث وصل متوسط بنزين "يورو-سوبر 95" في مجموع دول الاتحاد إلى 2.063 يورو للتر في 14 سبتمبر (أيلول)، مسجلاً أعلى مستوى في بيانات المفوضية الأوروبية منذ 2005.

​بيد أن هذه الأسعار لا تبيّن بمفردها مدى الضغط الواقع على المستهلك، في ظل التباين في مستويات الأسعار والقوة الشرائية بين بلد وآخر، وطبيعة الضرائب المحسوبة على الوقود.

فوارق هوامش التكرير

تتضح الصورة الحقيقية للعبء المالي عند مقارنة كلفة ملء خزان الوقود (50 لتراً) بمعدل دخل الفرد من الناتج المحلي، مع مراعاة الاختلافات في القوة الشرائية بين بلدان العالم.

وهنا تختلف النتائج كلياً، حيث تظهر دول البلقان كالأكثر تضرراً من ارتفاع الأسعار، بقيادة البوسنة والهرسك. 

وعلى مستوى دول الاتحاد الأوروبي، تصبح اليونان الأكثر معاناة من حيث تآكل القوة الشرائية بسبب أسعار البنزين والديزل.

وتترجم سوق المشتقات هذه الأزمة عبر هوامش التكرير، التي تحدد الفارق بين كلفة الخام وعائدات بيع البنزين والديزل، فخلال الأسبوع الثالث من سبتمبر (أيلول) الجاري، قُدّرت هوامش التكرير في منطقة اليورو أنها أضافت 0.17 يورو إلى كل لتر بنزين و0.41 يورو إلى كل لتر ديزل.

في المقابل، تمثل الضرائب 47.3% من سعر لتر البنزين في الاتحاد الأوروبي، بمتوسط 0.976 يورو للتر، وتتجاوز يورو في سبع دول.

وتتصدر هولندا الضرائب عند 1.270 يورو للتر، تليها الدنمارك بـ1.230 يورو، وفنلندا بـ1.193 يورو، وألمانيا بـ1.179 يورو، واليونان بـ1.133 يورو. 

وفي اليونان تمثل الضرائب 52.5% من سعر البنزين، وهي أعلى نسبة ضمن الدول العشر الأعلى ضريبة.

هل اقتربت أزمة الوقود من الذروة؟

وصلت هوامش تكرير البنزين أوجها في أغسطس (آب) دون انفراج للأزمة، فبيانات العقود الآجلة للديزل في بورصة لندن، وفق تحليل البنك المركزي الأوروبي، تشير إلى قفزة مرتقبة في هوامش الديزل لتسجل ذروتها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ويعكس هذا المسار حرج الموقف في سوق الوقود الأوروبية، التي تتجاذبها عوامل عدة تشمل اضطراب تدفقات النفط، وشح المنتجات المكررة، وارتفاع كلفة الإنتاج والضرائب. 

وتتوقف حدة هذه الموجة بدرجة رئيسة على سلامة حركة الناقلات المارة عبر باب المندب ومضيق هرمز. 

بينما تظل حركة النفط عبر مضيقي هرمز وباب المندب عاملاً حاسماً في تحديد مسار الأزمة خلال الفترة المقبلة.