تتكبد غالبية الشركات أموالاً طائلة لتوصيل البضائع والمنتجات إلى أيدي المستهلكين الأمريكيين، حيث قفزت مصاريف الشحن البري والنقل عبر الشاحنات إلى أعلى مستوياتها منذ أزمة جائحة كوفيد-19، التي أربكت سلاسل الإمداد العالمية.
ولم تقتصر الأزمة على الشاحنات فقط، بل امتدت لتشمل مختلف القطاعات، بعد ارتفاع أسعار الديزل بنسبة 77% خلال العام الماضي، كما فرضت شركات شحن البضائع عبر السكك الحديدية رسوماً إضافية.
وأمام هذه الارتفاعات، تجد الشركات نفسها بلا خيارات تُذكر سوى تحمّل هذه التكاليف الباهظة أو تمريرها إلى المستهلكين، مما يضيف ضغوطاً تضخمية جديدة على اقتصاد يعاني بالأصل من ارتفاع الأسعار منذ سنوات، وفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".
الوقود ونقص السائقين
وتُعد أسعار وقود الديزل المحرك الأساسي لهذه الموجة، إذ سجلت قياساً تاريخياً جديداً بلغت فيه 6.53 دولار للغالون وفقاً لبيانات الجمعية الأمريكية للسيارات (AAA).
ولكن المشكلة لا تتوقف عند الوقود فحسب؛ بل تشير شركات النقل إلى نقص حاد في سائقي الشاحنات، وهو نتيجة غير مباشرة لصرامة الإجراءات التنظيمية الخاصة بتراخيص القيادة التجارية. ونتيجة لهذه الإجراءات، فقد عشرات الآلاف من العمال الذين يشكلون العصب الرئيسي لتغطية المسافات الطويلة والشاقة عملهم.
وألغت وزارة النقل الأمريكية أكثر من 28 ألف رخصة لسائقي شاحنات لعدم استيفاء اختبارات كفاءة اللغة الإنجليزية، وحثت الولايات على إلغاء أكثر من 30 ألف رخصة قيادة تجارية سابقة، فضلاً عن استبعاد أكثر من 8 آلاف مدرسة تدريب غير مؤهلة.
اضطرابات البحر والتجارة البحرية
وعلى صعيد الشحن البحري، شهدت الأسعار ارتفاعاً ملحوظاً. وحقق ميناء لوس أنغليس، وهو البوابة التجارية الأكبر للواردات الأمريكية، حجماً قياسياً مناولاً 2.9 مليون حاوية خلال الفترة من يونيو (حزيران) إلى أغسطس (آب)، نتيجة اندفاع التجار لاستيراد البضائع قبل تطبيق أي رسوم جمركية جديدة.
ووصل السعر الفوري لنقل الحاوية البحرية من شانغهاي إلى لوس أنغليس إلى 8,102 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ منتصف عام 2022 أثناء اختناقات جائحة كورونا.
كما ألقى طول مدة الحرب في إيران بظلاله؛ حيث اضطرت السفن المتجهة من آسيا إلى أوروبا للدوران حول جنوب إفريقيا، بدلاً من عبور البحر الأحمر وقناة السويس، مما أضاف 10 أيام على الأقل لكل رحلة، ورفع بالتالي أسعار الشحن، التي يتحملها المستهلك في النهاية.
ويقول جوزيف فيرينسيلي، مدير المبيعات في شركة "OEC Group" للوجستيات،: "أي سلعة تراها في متجر التجزئة أو السوبر ماركت وصلت إلى هناك عبر شاحنة، ومن الطبيعي أن يتأثر المستهلك بهذه الزيادات".
فيما يقول المدراء الماليون لشركات عالمية كبرى مثل كلوروكس، وكونستليشن براندز، وبريمو براندز إن ارتفاع تكاليف نقل البضائع والشاحنات بات يضغط بشكل مباشر على هامش أرباحهم.
ومن جانبها، تحاول شركات الشحن العملاقة مثل "J.B. Hunt" ضخ استثمارات ضخمة لتوظيف سائقين جدد، إلا أن تكاليف الاستقطاب والتدريب والمكافآت ستتجاوز 25 مليون دولار إضافية، يضاف إليها نحو 10 ملايين دولار تكاليف إضافية ناجمة عن تقلبات أسعار الوقود.
ضغوط تشمل التوصيل والبريد
ولم تسلم شركات التوصيل السريع مثل "UPS" و"FedEx" من هذه الموجة، حيث فرضت رسوماً إضافية على الوقود، ليرتفع متوسط تكلفة شحن الطرود البرية بنسبة 5.2%. حتى هيئة البريد الأميركية (USPS) أضافت لأول مرة رسوماً إضافية للنقل والوقود على الطرود.
ومع تلاحم عوامل ارتفاع الديزل، ونقص الأيدي العاملة، واضطراب خطوط الملاحة والشحن، تجد الشركات نفسها أمام واقع جديد يُلزمها بتعديل أسعارها.
وسجل المعدل القومي لأسعار الديزل للبيع بالتجزئة في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي نحو 6.53 دولار أمريكي للغالون، أو ما يعادل حوالي 1.725 دولار أمريكي للتر، وتختلف الأسعار بشكل ملحوظ بحسب الولاية والإقليم، نتيجة لاختلاف الضرائب المحلية وتكاليف النقل.