أمرت الهند أكثر من 100 محطة كهرباء تعمل بالفحم ومخصصة أساساً لتغذية المنشآت الصناعية، بالعمل بأقصى طاقتها اعتباراً من مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل وحتى نهاية العام، في محاولة لتلبية زيادة متوقعة في الطلب على الكهرباء خلال الأشهر المقبلة.

وبحسب أمر صادر عن وزارة الكهرباء الاتحادية اطلعت عليه وكالة "رويترز"، يشمل القرار المحطات التي تبلغ قدرتها المركبة 50 ميغاواط على الأقل، وتم تفعيله بموجب أحكام الطوارئ الواردة في قانون الكهرباء.

وقالت الوزارة إن "الخطوة تهدف إلى مواجهة الارتفاع المتوقع في الطلب على الكهرباء خلال الأشهر المقبلة"، في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة الطاقة الهندية بفعل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاستهلاك.

مخزونات الفحم تحت الضغط

تعمل نحو 40% من محطات الكهرباء العاملة بالفحم في الهند حالياً بمخزونات وقود منخفضة إلى مستويات حرجة، مع ارتفاع الطلب على الكهرباء في ظل طقس أكثر حرارة من المعتاد مرتبط بظاهرة "إل نينو"، بحسب بيانات حكومية أوردتها "رويترز".

وتزامنت الضغوط على المخزونات مع تراجع إنتاج الفحم في البلاد 3.8% على أساس سنوي خلال أغسطس (آب) الماضي، في الوقت الذي ارتفع فيه إنتاج الكهرباء 11.6%، ما يعكس اتساع الفجوة بين نمو الطلب على الطاقة وإمدادات الوقود المستخدم في توليدها. كما ارتفع إنتاج الأسمنت 12.5% والصلب 3.4% خلال الشهر نفسه، وهما من القطاعات الصناعية كثيفة استهلاك الطاقة.

وتخدم المحطات المشمولة بالقرار في الأساس منشآت صناعية كبرى، من بينها مصاهر الألمنيوم ومصانع الصلب والأسمنت ومصافي النفط، ما يجعل استمرار تشغيلها عنصراً مهماً للحفاظ على إنتاج عدد من القطاعات الصناعية الرئيسية.

ووجهت وزارة الكهرباء الشركات المشغلة ببيع أي فائض من الكهرباء عبر بورصات الطاقة، بهدف الاستفادة من القدرات غير المستخدمة ودعم الشبكة الوطنية في فترات ذروة الاستهلاك.

ويشمل القرار 112 محطة تابعة لشركات كبرى، من بينها "فيدنتا"، و"تاتا ستيل"، و"هيندالكو إندستريز"، و"جي إس دبليو ستيل"، و"ألترا تك سيمنت"، و"ريلاينس إندستريز"، و"إنديان أويل"، و"بهارات ألمنيوم"، و"هندوستان زنك"، و"نايارا إنرجي".

كما ألزمت الوزارة المحطات بتقديم تقارير أسبوعية إلى الهيئة المركزية للكهرباء، تتضمن بيانات حول حجم التوليد، والاستهلاك الداخلي، ومبيعات الكهرباء، والقدرات المتاحة، ومستويات مخزون الفحم.

عودة أكبر للفحم

تأتي الإجراءات في وقت يشهد فيه الفحم زخماً متجدداً عالمياً، إذ رفعت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب العالمي على الفحم خلال 2026 بنسبة 1.2% إلى مستوى قياسي 8.94 مليارات طن، في ظل اضطرابات أسواق الطاقة وارتفاع كلفة بعض البدائل.

كما دفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال المرتفعة عدداً من الاقتصادات الآسيوية، من بينها الهند، إلى الاعتماد بصورة أكبر على الفحم والنفط لتعويض ارتفاع تكلفة الغاز، خصوصاً مع اضطرابات الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.

وفي خطوة منفصلة، مددت وزارة الكهرباء أمراً طارئاً سابقاً يلزم محطة "تاتا باور" العاملة بالفحم المستورد في موندرا بولاية غوجارات، بالعمل بكامل طاقتها حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، مستندة إلى توقعات استمرار قوة الطلب على الكهرباء.

ويتيح القسم 11 من قانون الكهرباء الهندي للحكومة، في الظروف الاستثنائية، توجيه شركات التوليد لتشغيل محطات الكهرباء وفق تعليماتها، وهي الصلاحية التي لجأت إليها نيودلهي لضمان استقرار الإمدادات خلال الأشهر الأخيرة من العام.