أطلقت وزارة الخزانة الأمريكية أول تحرك رسمي ضد مجموعة من استراتيجيات الاستثمار التي اكتسبت شعبية متزايدة بين المستثمرين الراغبين في خفض أعبائهم الضريبية، محذرة من معاملات وصفتها بأنها قد تكون "مسيئة" وتهدف إلى تقليص الضرائب المستحقة.
وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، تحركت الحكومة الأمريكية للحد من إحدى الاستراتيجيات المرتبطة بالصناديق المتداولة في البورصة، المعروفة باسم معاملات التحويل بموجب المادة 351، فيما وضعت مجموعة أخرى من الأساليب الاستثمارية تحت المراجعة، في خطوة تعكس تشديد الرقابة على الاستراتيجيات الاستثمارية المصممة لتقليل الضرائب.
تحويل المحافظ إلى صناديق متداولة
تسمح معاملات المادة 351، في ظروف محددة، للمستثمرين بنقل أوراق مالية ارتفعت قيمتها إلى صندوق متداول جديد مقابل الحصول على حصص فيه، من دون الاعتراف الفوري بالأرباح الرأسمالية لأغراض ضريبية. وأصبحت هذه الآلية أكثر انتشاراً خلال السنوات الأخيرة مع سعي المستثمرين إلى إعادة هيكلة محافظهم وتنويعها من دون تحمل فاتورة ضريبية فورية.
وأدى توسع استخدام هذه الآلية إلى ظهور أكثر من 100 صندوق استخدم معاملات التحويل بموجب المادة 351، مع جمع هذه الصناديق أكثر من 20 مليار دولار، ما يعكس نمو سوق المنتجات الاستثمارية المصممة جزئياً لتحقيق مزايا ضريبية.
صفقات خاضعة للضريبة
تتمثل الخطوة الرئيسية في إصدار وزارة الخزانة ودائرة الإيرادات الداخلية الأمريكية حكماً يقضي بأن بعض معاملات تحويل الأوراق المالية المقدرة قيمتها إلى صناديق متداولة لا تستحق المعاملة كتحويلات معفاة من الضريبة بموجب المادة 351.
ويستهدف الحكم الحالات التي ينقل فيها المستثمر أوراقاً مالية إلى صندوق متداول، ثم يجري، ضمن خطة معدة مسبقاً، استرداداً سريعاً يؤدي إلى توزيع بعض تلك الأوراق أو معظمها، بما يجعل المحفظة التي يحصل عليها المستثمر مختلفة بصورة جوهرية عن الأصول التي ساهم بها. وفي هذه الحالات، يمكن إعادة توصيف العملية باعتبارها تبادلاً خاضعاً للضريبة بدلاً من مساهمة معفاة.
استراتيجيات استثمارية أخرى
ولم تقتصر الخطوة الحكومية على معاملات المادة 351، إذ حددت السلطات الأمريكية عدداً من الاستراتيجيات الأخرى التي تخضع للمراجعة، من بينها هياكل تستخدم الشراكات لتطبيق آليات مشابهة، وصناديق تعتمد على استراتيجيات "بوكس سبريد" بهدف توليد خسائر قابلة للخصم، إلى جانب أساليب لتوقيت معاملات الصناديق المتداولة بهدف تجنب الاعتراف بدخل توزيعات الأرباح.
كما تشمل المراجعة استراتيجيات تستخدم عقود المبادلة ومشتقات العملات لإنتاج خسائر عادية يمكن استخدامها في مواجهة أنواع أخرى من الدخل الخاضع للضريبة.
إجراءات إضافية
ولا تعني الخطوة الحالية فرض قواعد جديدة على جميع هذه الاستراتيجيات، إذ طلبت وزارة الخزانة ودائرة الإيرادات الداخلية من الأطراف المعنية تقديم ملاحظاتهم بشأن المعاملات التي ترى السلطات أنها قد لا تتوافق مع الغرض المقصود من القواعد الضريبية.
وتدرس السلطات إصدار إرشادات إضافية للتعامل مع هذه الممارسات، بينما يراقب مديرو الصناديق والمستثمرون أصحاب المحافظ الكبيرة اتجاه السياسة الضريبية الأمريكية، خصوصاً أولئك الذين اعتمدوا خلال السنوات الأخيرة على منتجات استثمارية تركز على "الكفاءة الضريبية".
سوق متنامية للاستثمار المراعي للضرائب
جاء التحرك الأمريكي بعد أشهر من تصاعد اهتمام وزارة الخزانة بالمنتجات الاستثمارية التي تمنح المستثمرين مزايا ضريبية كبيرة. وكان مسؤولون في الوزارة قد حذروا في وقت سابق من استراتيجيات اعتبروها شديدة العدوانية، مؤكدين أن الحكومة تراجع الأدوات المتاحة للتعامل معها.
ويأتي التشدد في وقت توسعت فيه سوق المنتجات التي تستهدف خفض الضرائب أو تأجيلها، خصوصاً بين المستثمرين أصحاب المحافظ التي تتضمن أرباحاً رأسمالية غير محققة. وتوفر هذه الاستراتيجيات في بعض الحالات وسيلة لإعادة توزيع الأصول أو تغيير هيكل المحفظة من دون بيع مباشر يؤدي إلى استحقاق ضريبي فوري، ما جعلها محور اهتمام متزايد من مديري الأصول والمستثمرين.