تواجه "تويوتا" ضغوطاً متزايدة في الصين، مع استمرار تراجع مبيعاتها وتسارع التحول نحو السيارات الكهربائية، في وقت تتحرك فيه "غوانغتشو أوتوموبيل قروب" (GAC) للاستحواذ على حصة 50% في "فاو تويوتا"، في صفقة قد تمهد لدمج مشروعي الشركة اليابانية المشتركين في أكبر سوق للسيارات في العالم.

فاينانشيال تايمز: دفعت المنافسة المحلية وتباطؤ المبيعات شركات "فولكس فاغن" و "بي.إم.دبليو" و "مرسيدس بنز" إلى خفض توقعاتها للمبيعات السنوية.

وتخطط "GAC" للاستحواذ على حصة 50% في "فاو تويوتا" التابعة لمجموعة "فاو قروب" المملوكة للحكومة الصينية عبر إصدار أسهم.

وقالت شركة "GAC" في إفصاح  لبورصة شنغهاي، إن "سعر إصدار الأسهم الجديدة من الفئة A محدد عند 5.75 يوان (0.8569 دولار) للسهم، مع خطط لجمع تمويل إضافي". ولم تتحدد قيمة الصفقة حتى انتهاء استكمال التدقيق وتقييم الأصول.

وأضافت "GAC" أن الصفقة تعد أحد المشروعات الرئيسية لتعميق التعاون الاستراتيجي مع "فاو غروب"، التي ستصبح وحدتها ثاني أكبر مساهم في الشركة بعد إتمام العملية، بحسب "رويترز".

أكثر من 100 علامة تتنافس في الصين

تأتي الصفقة وسط منافسة حادة وفائض كبير في الطاقة الإنتاجية بسوق السيارات الصينية، وتنافس أكثر من 100 علامة تجارية، إذ أصبحت استراتيجية "تويوتا" القائمة على شراكتين منفصلتين مع "فاو" و "GAC" أقل جاذبية مع تباطؤ نمو السوق واشتداد المنافسة والتحول نحو السيارات الكهربائية، الذي يضغط على الأرباح.

تراجع مبيعات تويوتا في الصين

وهبطت مبيعات "تويوتا" بالصين 23% خلال أغسطس (آب) الماضي، في سابع انخفاض شهري على التوالي، ووصفت موجة التراجع بأنها الأشد للشركة في السوق الصينية منذ عقد على الأقل، وفق "فاينانشيال تايمز".

إذ دفعت المنافسة المحلية وتباطؤ المبيعات، شركات "فولكس فاغن" و "بي.إم.دبليو" و "مرسيدس بنز" إلى خفض توقعاتها للمبيعات السنوية.

"الصين من أجل الصين"

وتتحول "تويوتا" إلى استراتيجية "الصين من أجل الصين"، عبر زيادة استخدام قطع الغيار والتكنولوجيا من الموردين الصينيين ومنح المهندسين المحليين صلاحيات أكبر لمنافسة شركات السيارات الكهربائية، وفي مقدمتها "BYD".

وبدأت الاستراتيجية تظهر بعض النتائج، إذ ارتفعت مبيعات "تويوتا" من السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات في الصين 36% خلال أغسطس.

كما تبني الشركة مصنعاً مملوكاً لها في شنغهاي لإنتاج سيارات "لكزس" الكهربائية، من المقرر افتتاحه العام المقبل، وتستعد لأكبر برنامج استثماري لتحديث مصانعها منذ عقود، باستخدام الروبوتات لمواجهة المنافسين الصينيين.

انكماش السوق

وتعكس تحديات "تويوتا" ضغوطاً أوسع، إذ انخفضت مبيعات السيارات في الصين 21.8% منذ بداية 2026 إلى 13.4 مليون سيارة، مع تضرر سيارات محركات الاحتراق الداخلي أكثر من الكهربائية، كما سجلت "هوندا" تراجعاً أشد، إذ هبطت مبيعاتها في الصين 75% خلال يوليو (تموز) وأغسطس مقارنة بالفترة نفسها من 2025.

وانعكست الضغوط الصينية على أداء "تويوتا" عالمياً، إذ انخفضت مبيعاتها 3.6% منذ 2026 إلى 6.6 ملايين سيارة، وتراجعت أسهم الشركة 15% خلال العام، مع تأثير قوة الين في توقعات الأرباح إلى جانب تراجع السوق الصينية.