في سان أنطونيو الأمريكية، جمع مؤتمر Travel Market 2026 ألف مستشار سفر ومقدم خدمات، بينهم شركات طيران، خطوط رحلات بحرية، فنادق، منتجعات ومنظمو رحلات، لمناقشة التحولات التي تشهدها سوق السياحة، من صعود السفر الفاخر إلى دخول "جيل زد" بقوة إلى دائرة العملاء.
انتقال الثروة يمثل عاملاً إضافياً في تغير سوق السفر، فمن المتوقع انتقال 84 تريليون دولار من جيل طفرة المواليد إلى الأجيال التالية خلال العقدين المقبلين.
يتزامن ذلك مع استقرار جيل "زد" المهني وبدء تحقيقه لدخل مستقل، وهو ما يضعه في صدارة الفئات المؤثرة في خيارات السفر، ليس فقط لإنفاقه الشخصي بل لتأثيره في قرارات أقرانه.
وخلال ثلاثة أيام، هي مدة انعقاد المؤتمر في نهاية سبتمبر (أيلول) الجاري، كشفت النقاشات عن تغير واضح في سلوك المسافرين، حيث أصبحت التجربة الشخصية أكثر أهمية، فيما يعتمد الجيل الجديد على التكنولوجيا لاكتشاف وجهاته، ويواصل الإنفاق على الرحلات التي يراها جديرة بتكلفتها.
هل أصبحت التجربة أهم من السعر؟
وفق متخصصي القطاع، فإن السفر الفاخر يتجه إلى سوق ضخمة من المتوقع وصول الإنفاق العالمي عليها إلى 3 تريليونات دولار بحلول 2033.
وأظهرت بيانات مجموعة Affluent Traveler Collection ارتفاع الإنفاق على الرحلات الفاخرة المصحوبة بمرشدين سياحيين 45% على أساس سنوي، من 14.3 ألف دولار إلى 20.8 ألف دولار للمسافر. كما زادت حجوزات الأجنحة الفاخرة على الرحلات البحرية 33%، والليالي الفندقية الفاخرة 44%.
وتظهر توقعات 2027 استمرار هذا الاتجاه، حيث تزيد حجوزات الرحلات البرية الفاخرة عن متوسط حجوزات 2026 المماثلة بـ23%، بينما تتقدّم حجوزات الرحلات البحرية الفاخرة 40%، وتسجل الرحلات النهرية الفاخرة قفزة تبلغ 84%.
ووفق خبراء Travel Market 2026، تعكس هذه الأرقام تغيراً في طريقة حساب المسافر لقيمة ما يدفعه، فارتفاع الإنفاق لا يرتبط بالسعر وحده، وإنما بما يحصل عليه المسافر في المقابل من تجربة شخصية ومختلفة.
لذلك وصف المشاركون في المؤتمر مفهوم "القيمة" بأنه يتجاوز الحساب المالي إلى قيمة عاطفية مرتبطة بالتجربة نفسها.

قواعد مختلفة لجيل زد
انتقال الثروة يمثل عاملاً إضافياً في تغير سوق السفر، فمن المتوقع انتقال 84 تريليون دولار من جيل طفرة المواليد إلى الأجيال التالية خلال العقدين المقبلين.
ويتزامن ذلك مع استقرار جيل "زد" المهني وبدء تحقيقه لدخل مستقل، وهو ما يضعه في صدارة الفئات المؤثرة في خيارات السفر، ليس فقط لإنفاقه الشخصي بل لتأثيره في قرارات أقرانه.

وبحسب الخبراء، فإن هذا الجيل يبحث عن شيء مختلف في الرحلة، فبدلاً من الاكتفاء بزيارة برج إيفل أو دار أوبرا سيدني أو أهرامات الجيزة، يفضّل خوض نشاط أو تجربة "مكانية" لا تتكرر بسهولة، وهو ما يفسّر جانباً من نمو الطلب على المنتجات السياحية الفاخرة التي تركز على التجارب الشخصية.
من الذكريات إلى المليارات.. كيف تربح الإمارات رهان "اقتصاد التجربة"؟ - موقع 24يتحوّل إنفاق المستهلكين حول العالم بوتيرة متسارعة من شراء السلع إلى شراء الإحساس بها، في ظل صعود ما يعرف بـ"اقتصاد التجربة"، الذي تتجاوز قيمته حالياً تريليون دولار، وهو نموذج اقتصادي يقوم على تحقيق القيمة من المشاعر والذكريات والتفاعل الإنساني أكثر من الاعتماد على المنتجات المادية وحدها.
ورغم أن التكنولوجيا جزء أساسي من عملية الاختيار، حيث يستخدم 80% من جيل زد وجيل الألفية وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على ترشيحات لوجهات السفر، فيما يستخدم 91% منهم الذكاء الاصطناعي في مهام تخطيط السفر، إلا أن 75% منهم يريدون التفاعل مع مستشار سفر أو شخص متخصص قبل اتخاذ القرار النهائي، وفق دراسة "Klook Travel Pulse 2026".

تغيير جوهري في قطاع السياحة
اللافت أن قطاع السياحة ينطلق نحو مرحلة جديدة لا تتوقف حدودها عند انتعاش الرحلات الفاخرة، بعدما سجل العالم حركة زيارات بلغت 1.5 مليار سائح دولي خلال العام الماضي، والتي بدورها ضخّت 11.6 تريليون دولار في شرايين الاقتصاد العالمي، وسط تقديرات بوصول هذه المساهمة إلى 16 تريليون دولار بحلول 2034.
لكن هذه المكاسب المادية لصناعة السفر تصطدم بمطبات معقدة على الأرض، جراء ارتفاع التكاليف، وتقلبات المناخ الحادة، والازدحام، إلى جانب أزمة متفاقمة في نقص العمالة، ما يجعل النمو وحده غير كافٍ.
وتشير تقديرات مؤشر تنمية السفر والسياحة لعام 2026 إلى أن نقص العمالة في القطاع سيتجاوز 43 مليون عامل بحلول 2035.
وأمام هذه الفجوة، يطرح المؤشر خارطة طريق قائمة على 5 ركائز أساسية لاستدامة النمو، تشمل تنويع الأسواق، تسهيل الوصول إلى الوجهات واقعياً ورقمياً، وتقديم مستوى خدمة يبرر قيمتها السعرية، إلى جانب ضمان وصول عوائد السياحة إلى المجتمعات المحلية، وكذلك توفير العمالة اللازمة لضمان جودة التشغيل.