تتسابق دول عربية على تطوير جيل جديد من المناطق الاقتصادية والصناعية، عبر منظومات تجمع الإنتاج والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية والموانئ والبنية التحتية، بهدف جذب الاستثمارات وتعزيز ارتباط اقتصاداتها بسلاسل التوريد العالمية.

وتقدم تجارب عُمان والإمارات ومصر والمغرب نماذج مميزة لهذا التحول؛ من مدن اقتصادية متكاملة تنشأ حول الموانئ والصناعة، إلى إعادة تطوير مناطق صناعية قائمة، ومنصات إنتاج وتصدير تستفيد من قربها من الأسواق وممرات التجارة الدولية.

سلطنة عُمان

تعد المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم في سلطنة عُمان من أكبر المناطق الاقتصادية العربية، إذ تمتد على نحو 2000 كيلومتر مربع، وتضم ميناء الدقم والحوض الجاف والمصفاة ومطار الدقم، إلى جانب المناطق الصناعية واللوجستية والمشاريع السياحية.

ويقوم نموذج الدقم على تطوير مدينة اقتصادية متكاملة تجمع الصناعة والطاقة والنقل والخدمات والسكن، مستفيدة من موقعها المطل على بحر العرب وقربها من خطوط التجارة الدولية.

وتستهدف المنطقة الصناعات الثقيلة والخفيفة والبتروكيماويات والخدمات اللوجستية والثروة السمكية والسياحة، إلى جانب التوسع في قطاعات الهيدروجين الأخضر والأمونيا والطاقة النظيفة.

ويمثل ميناء الدقم والحوض الجاف محوراً رئيسياً في هذا النموذج، عبر دعم الصناعات البحرية وصيانة السفن والأنشطة اللوجستية والصناعات المرتبطة بالطاقة.

الإمارات

تتبنى أبوظبي نموذجاً مختلفاً، يقوم على إعادة تطوير مركز صناعي قائم وتحويله إلى بيئة أكثر تكاملاً للصناعة والابتكار والاستثمار.

وأطلقت دائرة البلديات والنقل، في أكتوبر (تشرين الأول) 2026، "منطقة مصفح للابتكار"، ضمن رؤية طويلة الأجل لتطوير واحدة من أبرز المناطق الصناعية والخدمية في الإمارة.

ويستهدف المشروع تحديث البنية العمرانية والخدمية لمصفح، وتعزيز جاذبيتها للشركات والمستثمرين والكفاءات، مع دمج الأنشطة الصناعية والتكنولوجية والتجارية والسكنية في نطاق واحد.

وتشمل الفرص الاستثمارية التصنيع المتقدم والخدمات اللوجستية وسلاسل التوريد والخدمات الصناعية والتكنولوجيا والصناعات الخضراء، إضافة إلى المشاريع التجارية ومتعددة الاستخدامات والمجتمعات السكنية والبنية التحتية.

وعند اكتمال الخطة، يُتوقع أن ترفع مساهمة مصفح السنوية في الناتج المحلي الإجمالي إلى 61.8 مليار دولار أمريكي.، وتدعم نحو 270 ألف وظيفة، بينها 26% وظائف عالية المهارة.

مصر

تمثل مدينتا 6 أكتوبر وأكتوبر الجديدة مركزاً صناعياً واستثمارياً غرب القاهرة، مع توسع المجمعات الصناعية، والمناطق الاستثمارية، والخدمات اللوجستية، بما يدعم استقطاب المشروعات الصناعية وتوفير بنية تحتية متكاملة للمستثمرين.

وفي 6 أكتوبر، تمتد منطقة "بولاريس باركس" الاستثمارية على قرابة 463 فداناً، باستثمارات تقترب من ملياري جنيه مصري، وتضم 138 مشروعاً صناعياً، وفرت أكثر من 16 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

وتستقطب المنطقة استثمارات في صناعات النسيج ومجموعة من الأنشطة الصناعية الأخرى، ضمن نموذج للمجمعات الصناعية المتكاملة يجمع البنية التحتية والخدمات الداعمة للمستثمرين في موقع واحد.

المغرب

في المغرب، تشكل منصة طنجة المتوسط الصناعية نموذجاً يقوم على الربط المباشر بين الصناعة وأحد أكبر الموانئ في أفريقيا والبحر المتوسط.

وتمتد المنصة على نحو 3000 هكتار، وتضم مناطق صناعية ولوجستية متخصصة، بينها مدينة طنجة للسيارات والمنطقة الحرة لطنجة.

وتحتضن نحو 1500 شركة توفر أكثر من 145 ألف وظيفة، ما يعكس حجم الأثر الاقتصادي المباشر للتجمع الصناعي.

وتتركز الاستثمارات في السيارات والإلكترونيات والهندسة والخدمات اللوجستية والصناعات الموجهة للتصدير، مستفيدة من قرب طنجة من أوروبا وربط المصانع مباشرة بميناء طنجة المتوسط.