حذرت هيئة الدواء المصرية من مستحضرات طبية وتجميلية وأدوية تخسيس مجهولة المصدر منتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، تضر بصحة المواطنين وتعرضهم لمخاطر محتملة.
شملت قائمة الأدوية المُخالفة في مصر منتجات "تيرزيباتيد"، و"ريتاتروتايد"، و"ريتا"، و"ميسولين"، و"بروكوت"، و"ونكوت"، لعلاجات التخسيس والسمنة والتجميل، جميعها غير مُسجلة، ومنتشرة عبر "فيس بوك" وإنستغرام.
وأطلقت الهيئة المصرية قائمة بـ"الإعلانات المُخالفة" في نهاية سبتمبر (أيلول)، من بينها إعلانات غير مصرح بها لمنتجات مُسجلة، وأخرى لمنتجات غير مسجلة تتضمن ادعاءات تسويقية أو طبية مُضللة.
شملت القائمة المُخالفة منتجات تحمل أسماء "تيرزيباتيد"، و"ريتاتروتايد"، و"ريتا"، و"ميسولين"، و"بروكوت"، و"ونكوت"، لعلاجات التخسيس والسمنة والتجميل، جميعها غير مُسجلة، ومنتشرة عبر "فيس بوك" وإنستغرام، ما اعتبره الهيئة الحكومية سوقاً موازياً غير رسمياً.
من جانبها، تقول الدكتورة حنين السالم، أخصائي التغذية العلاجية المصرية، إن زيادة الاهتمام بأدوية وحقن إنقاص الوزن في الفترة الأخيرة ارتبط بدرجة كبيرة بانتشارها على مواقع التواصل الاجتماعي، مشددة على أن المشكلة ليست في استخدام الدواء عندما يكون مناسباً لبعض مرضى السمنة وتحت إشراف الطبيب، وإنما في تحوله إلى "ترند" يستخدم بناءً على تجارب المشاهير والمؤثرين.
توضح السالم، لـ "24"، أن الاستجابة للعلاج تختلف من شخص إلى آخر، ولذلك لا يجوز اختيار الدواء أو الجرعة اعتماداً على تجربة منشورة عبر مواقع التواصل، لأن التقييم الطبي يجب أن يأخذ في الاعتبار التاريخ المرضي، ونمط التغذية، والنشاط البدني، والأدوية المستخدمة والعوامل المصاحبة للسمنة، وقد يستلزم فحوصاً إضافية.
الدكتورة حنين السالم
وتحذر الطبيبة المصرية، من مجموعة من الاعتقادات الخاطئة، أبرزها أن حقن التخسيس مناسبة للجميع أو أنها تغني عن النظام الغذائي والرياضة، أو أن رفع الجرعة يؤدي بالضرورة إلى فقدان وزن أسرع، مُشددةً على ضرورة التمييز بين الأدوية المعتمدة والمكملات أو المنتجات مجهولة المصدر التي يجري تسويقها باعتبارها "حارقة للدهون" أو بديلاً للحقن، لاسيما وأن وصف المنتج بأنه "طبيعي" لا يعني أنه آمن أو خال من التداخلات والآثار الجانبية.
وتضيف السالم، أن شراء هذه المنتجات من صفحات شخصية أو إعلانات غير موثقة يرفع المخاطر، داعيةً إلى الحصول عليها من صيدليات أو منافذ مرخصة، والتأكد من بيانات العبوة والمكونات، والجرعة وطريقة الاستخدام والتحذيرات وتاريخي الإنتاج والانتهاء، ورقم التسجيل وبيانات الشركة.

منشور لهيئة الدواء المصرية - فيس بوك
سوق واسعة الانتشار
لم يعد إنقاص الوزن في مصر مجرد سوق تقليدية للمكملات وحبوب "حرق الدهون" وشاي التخسيس، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى سوق دوائية تتسع مع الانتشار المتزايد لحقن مرتبطة بعلاجات السمنة والسكري، بالتزامن مع صعود منصات التواصل الاجتماعي كقناة للترويج والبيع.
وتكشف بيانات سوقية أن مبيعات "مونجارو Mounjaro" - لإنقاص الوزن، والمستخدم أيضا لعلاج مرض السكري من النوع الثاني - وحده بلغت نحو 363.1 مليون جنيه خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في وقت بلغت فيه مبيعات سوق الدواء المصري بأكمله خلال الشهر نفسه نحو 26.635 مليار جنيه؛ أي أن مبيعات "مونجارو" وحده مثلت نحو 1.36% من قيمة السوق الدوائي الشهري.

فيما يشير تقرير لشركة "يورومونيتور" العالمية الرائدة في مجال أبحاث السوق الاستراتيجية لعام 2025، إلى أن أدوية السكري "مونجارو"، و"أوزمبيك"، و"ساكسيندا"، أصبحت تستخدم بصورة متزايدة في مصر لإنقاص الوزن، وهو ما يدفع نمواً كبيراً في هذا الجزء من السوق.
دراسة: ملايين المصريين يعانون السمنة
وتكشف نتائج دراسة منشورة في 2024، لمسح ما يقرب من 50 مليون مصري خلال الفترة أكتوبر (تشرين الأول) 2018 - أبريل (نيسان) 2019، أن 39.84% من الأشخاص الذين شملهم الفحص يعانون السمنة، بينما 34.37% يعانون زيادة الوزن، وتجاوز عدد المصابين بالسمنة في العينة 19.7 مليون شخص، بينهم أكثر من 3 ملايين يعانون السمنة من الدرجة الثالثة.
بدورها، تقول الدكتورة ربى العباسي، استشارية التغذية العلاجية والحميات، إن الأدوية التي تعمل على هرمونات الجهاز الهضمي، خصوصاً المسارات الهرمونية المعوية "GLP-1" و"GIP"، أصبحت محل اهتمام كبير، بعدما عُرفت أساساً ضمن علاجات ضبط سكر الدم، قبل أن يتسع استخدامها ودورها في علاج السمنة.
الدكتورة ربى العباسي
وتضيف العباسي، أن علاج السمنة بالأدوية يجب أن يكون جزءاً من خطة علاجية تتضمن برنامجاً غذائياً ونشاطاً بدنياً ومتابعة طبية، لاسيما أن بعض المرضى لا يجوز لهم استخدام هذه الأدوية من الأساس، واصفةً الاعتماد على تجارب المشاهير، بأنه "خطر جسيم"، لأن استجابة جسم شخص للدواء يختلف عن الآخر، فضلاً عن أن المؤثر غالباً ما يقدم للمشاهد النتيجة النهائية، لا الآثار الجانبية أو الحالات التي لا يناسبها الدواء.
وتحذر الطبيبة، المرضى الذين يملكون تاريخاً لأنواع معينة من سرطان الغدة الدرقية أو مشكلات متكررة في المرارة، ومرضى السكري مستخدمي الإنسولين من تجربة أي أدوية دون مراجعة الطبيب وضرورة تعديل جرعته عند إدخال هذه الأدوية ضمن العلاج.