تواجه بريطانيا تحدياً متزايداً في الاحتفاظ بأصحاب الثروات، بعدما بلغت ثروات مليارديرات خففوا ارتباطهم بالمملكة المتحدة أو غادروها خلال العامين الماضيين قرابة 160 مليار دولار.

ويستند الرقم إلى بيانات "مؤشر بلومبرغ للمليارديرات"، ويشمل أفراداً وعائلات نقل بعضهم إقامته أو جزءاً من أنشطته خارج بريطانيا، بالتزامن مع تغييرات واسعة في القواعد الضريبية المرتبطة بالثروات الأجنبية.

الإنفاق العام السنوي

ويعادل الرقم، من حيث القيمة، قرابة 8% من إجمالي الإنفاق العام السنوي لبريطانيا، المقدر بنحو 1.91 تريليون دولار في السنة المالية 2026-2027 وفق مكتب مسؤولية الميزانية البريطاني، لكنه لا يعني خروج هذه الثروات بالكامل من الاقتصاد البريطاني.

وتتزامن مغادرة بعض أصحاب الثروات مع تشديد القواعد الضريبية في بريطانيا، وفي مقدمتها إلغاء نظام "non-dom" بدءاً من 6 أبريل (نيسان) 2025، إلى جانب تعديلات وسعت نطاق ضريبة الميراث لتشمل، في حالات محددة، أصولاً خارج المملكة المتحدة.

النظام الجديد

وبحسب هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية، يتيح النظام الجديد للوافدين المؤهلين إعفاء الدخل والأرباح الأجنبية من الضرائب خلال أول 4 سنوات من الإقامة الضريبية، شرط عدم إقامتهم ضريبياً في بريطانيا خلال السنوات العشر السابقة.

استقطاب الأثرياء

وتأتي التغييرات وسط منافسة متزايدة بين المراكز المالية على استقطاب أصحاب الثروات، مع توجه رؤوس أموال إلى سويسرا، إيطاليا، موناكو والإمارات مستفيدة من أنظمة الإقامة، الحوافز الضريبية، سهولة تأسيس الشركات والمكاتب العائلية.

إيطاليا وسويسرا

وفي أوروبا، تستقطب إيطاليا أصحاب الثروات الوافدين عبر نظام ضريبي خاص، بحسب وكالة الإيرادات الإيطالية، فيما تحافظ سويسرا على جاذبيتها بفضل قطاع إدارة الثروات والأطر الضريبية المحلية.

موناكو

وتبرز موناكو بين الوجهات التي استقطبت أثرياء بريطانيين، بعد انتقال الملياردير ديفيد روبن إليها، لينضم إلى شقيقه سايمون المقيم هناك منذ قرابة 4 عقود.

ويحتل الشقيقان المرتبة الثانية في قائمة "صنداي تايمز" لأثرياء بريطانيا، بثروة مشتركة تقارب 37.7 مليار دولار.

وتشير بيانات منفصلة للصحيفة إلى أن ثروات البريطانيين المقيمين في موناكو تبلغ قرابة 103.6 مليار دولار، بما يعكس حجم رؤوس الأموال المرتبطة بأثرياء اتخذوا من الإمارة مقراً لإقامتهم.

الإمارات

وتبرز الإمارات بدورها ضمن الوجهات المستقطبة لأصحاب الثروات عالمياً، مع توسع قطاع إدارة الثروات والمكاتب العائلية، إلى جانب أنظمة الإقامة طويلة الأجل والبيئة الضريبية التنافسية.

ووفق تقرير "Henley & Partners" لعام 2025، تصدرت الإمارات دول العالم في صافي تدفقات المليونيرات، مع توقع استقبال قرابة 9800 مليونير خلال العام، بينهم أثرياء ينتقلون من المملكة المتحدة وأسواق أوروبية أخرى.

ولا تعني مغادرة المليارديرات انتقال كامل ثرواتهم خارج بريطانيا، إذ قد تبقى شركاتهم وأصولهم واستثماراتهم داخل البلاد، فيما قد يقلص تغيير الإقامة الضريبية مستقبلاً إيرادات مرتبطة بالدخل والأرباح والاستهلاك والاستثمارات الجديدة.

الخزانة البريطانية

وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية مع اعتماد الخزانة البريطانية بدرجة كبيرة على أصحاب الدخول المرتفعة، إذ تظهر بيانات حكومية أن أعلى 1% من دافعي ضريبة الدخل يسهمون بأكثر من ربع إجمالي حصيلتها.

في المقابل، تراهن الحكومة البريطانية على زيادة الإيرادات وتعزيز عدالة النظام عبر إصلاحاتها الضريبية، بينما يحذر منتقدوها من أن ارتفاع العبء الضريبي قد يدفع مزيداً من أصحاب الثروات إلى نقل إقامتهم، أو جزء من أعمالهم واستثماراتهم، إلى الخارج.