دفع ارتفاع أسعار الديزل العديد من سائقي مركبات الشحن والحافلات في الأردن؛ إلى استخدام الكاز (الكيروسين) بوصفه بديلاً أقل كلفة، مستفيدين من الدعم الحكومي المخصص لهذه المادة لأغراض التدفئة. إذ ارتفع الطلب على "الكاز" خلال فصل الصيف إلى نحو سبعة أضعاف استهلاكها المعتاد في الشتاء.

ويثير هذا التوجه مخاوف بشأن تأثير زيادة الطلب على مخزون الجاز المخصص للتدفئة، إلى جانب تحذيرات من الأضرار المحتملة لاستخدامه في محركات المركبات.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة العالمية تحديات مرتبطة بإمدادات الوقود خاصة الديزل وتقلبات الأسعار.

هرباً من غلاء الديزل.. "الكاز" المدعوم بديل مفضل لسائقين في الأردن - موقع 24دفع ارتفاع أسعار الديزل العديد من سائقي مركبات الشحن والحافلات في الأردن؛ إلى اللجوء للكاز (الكيروسين) بوصفه بديلاً أقل كلفة، مستفيدين من الدعم الحكومي المخصص لهذه المادة لأغراض التدفئة. إذ ارتفع الطلب على "الكاز" خلال فصل الصيف إلى نحو سبعة أضعاف استهلاكها المعتاد في الشتاء.

ورفعت الحكومة الأردنية سعر لتر الديزل إلى 900 فلس (1.27 دولار) اعتباراً من مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بزيادة 50 فلساً عن سبتمبر (أيلول)، في حين أبقت سعر لتر الكاز عند 550 فلساً (78 سنتاً)، تنفيذاً لقرار ملكي صدر في يناير (كانون الثاني) 2023، بهدف دعم الأسر محدودة الدخل التي تعتمد على الكاز في التدفئة.

وتعتمد الحكومة الأردنية تسعيرة شهيرة للمحروقات بناء على الأسعار العالمية.

وأوضح نقيب أصحاب محطات المحروقات في الأردن، نهار سعيدات، أن الطلب على مادة الكاز خلال الصيف ارتفع إلى نحو سبعة أضعاف استهلاكها المعتاد في الشتاء، متجاوزاً قدرة الشركات التسويقية على توفير الكميات المطلوبة.

وقال سعيدات لـ"24"، إن استهلاك الأردن السنوي من الكاز (الكيروسين) نحو 200 مليون لتر، محذراً من أن استخدامه بديلاً للديزل يهدد المخزون المدعوم المخصص للتدفئة، ويحرف الدعم الحكومي عن مستحقيه من الأسر محدودة الدخل.

وكشف عن تعميم وُجّه إلى أصحاب محطات المحروقات لمنع تعبئة الكاز في المركبات العاملة بالديزل، مشيراً إلى إرساله إلى مديرية الأمن العام ووزير الداخلية، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين بالتنسيق مع الجهات المختصة. 

بديل أرخص

وقال محمد يوسف، أحد العاملين في محطة وقود بالعاصمة عمّان، لـ"2"، إن طلب تعبئة الكاز بدلاً من الديزل من قبل بعض السائقين تراجع بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، عقب تعميم نقابي يمنع هذه الممارسة.

وأضاف أن بعض السائقين لجأوا إلى شراء الكاز في غالونات وتعبئته في مركباتهم يدوياً، للتحايل على المنع، مشيراً إلى صعوبة ملاحقة جميع المخالفين.

من جهته، أكد سائق حافلة يُدعى عامر انتشار هذه الممارسة، موضحاً أنه بات يشتري الكاز ويعبئه في مركبته أمام منزله، بهدف خفض نفقات الوقود وتحقيق وفر مالي يصل إلى الثلث، بحسب تقديره.

بدوره، أوضح نقيب أصحاب المحطات أن بيع الكاز في غالونات للاستخدامات المنزلية لا يُعد مخالفة، لكن استخدامه في مركبات الديزل مخالف للتعليمات.

واعترف سعيدات بأن التحدي يكمن في شراء الكاز بعبوات ونقله لاحقاً إلى المركبات، مؤكداً أهمية الرقابة والتنسيق مع الجهات الأمنية، والاستعانة بكاميرات المراقبة في المحطات لرصد المخالفات.

الديزل الأحمر.. ما هو؟ وهل يخفف أسعار الوقود؟ - موقع 24في محاولة لكبح الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يوسع استخدام "الديزل الأحمر"، وهو وقود يُعفى من ضريبة الطرق لأنه مخصص للمعدات الزراعية والإنشائية والاستخدامات خارج الطرق العامة.

توفير مؤقت

وأكد عبدالله عيسى، وهو صاحب مركز لصيانة المركبات، أن الفارق السعري بين الكاز والديزل، يتحول لاحقاً إلى تكاليف صيانة باهظة.

وأوضح عيسى أن استخدام الكاز قد يؤدي بعد مدة إلى تعطل نظام الحقن في المحرك وجفاف الصمامات وتمزقها، مشيراً إلى أن محركات المركبات مصممة للتعامل مع خصائص الديزل وليس الكاز (الكيروسين).

من جهته، أشار سعيدات إلى تلقي شكاوى تتعلق بتضرر مركبات نتيجة استخدام الكاز، مبيناً أن أحد مالكي الشاحنات تقدم بشكوى بحق سائق شاحنة على خلفية تعطل المحرك.