تعرضت الأسهم الأمريكية لضغوط حادة في تعاملات الأربعاء، بعدما أعادت بيانات تضخم جاءت أعلى من المتوقع، احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة هذا الشهر إلى الواجهة، بالتزامن مع تصاعد مخاوف المستثمرين من ارتفاع كلفة تمويل استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتراجع مؤشر "ناسداك" المركب 1.88% إلى 26,692.87 نقطة، مسجلاً أكبر خسارة يومية منذ 23 يوليو (تموز)، فيما هبط مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 1.11% إلى 7,718.94 نقطة، في أكبر تراجع له منذ 29 يوليو(تموز). وانخفض مؤشر "داو جونز" الصناعي 48.62 نقطة، أو 0.09%، إلى 51,621.48 نقطة، بحسب بيانات الإغلاق التي نقلتها رويترز و"وول ستريت جورنال".

التضخم يعيد رهانات رفع الفائدة
وأظهرت البيانات الرسمية ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة 0.6% على أساس شهري خلال سبتمبر (أيلول)، بعد زيادة 0.4% في أغسطس (آب)، فيما تسارع التضخم السنوي إلى 3.7%، وفقاً لمكتب إحصاءات العمل الأمريكي.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، 0.3% على أساس شهري، متجاوزاً توقعات بزيادة 0.2%، فيما بلغ معدل التضخم الأساسي السنوي 2.6%، بحسب مكتب إحصاءات العمل الأمريكي.

وساهم ارتفاع أسعار البنزين 9.1% خلال سبتمبر في أكثر من نصف الزيادة الشهرية للمؤشر العام، بينما ارتفع مؤشر الطاقة 5.2%، ما أعاد المخاوف بشأن استمرار ضغوط الأسعار فوق مستهدف مجلس الاحتياطي الاتحادي البالغ 2%، وفقاً لمكتب إحصاءات العمل الأمريكي.

وعقب البيانات، رفع المتعاملون رهاناتهم على زيادة أسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي المرتقب في أكتوبر (تشرين الأول)، لتبلغ احتمالات الرفع نحو 37% بنهاية التعاملات، مقابل 22% في اليوم السابق، وفقاً لرويترز نقلاً عن أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي إم إي".

أسهم الذكاء الاصطناعي تحت الضغط
وزادت بيانات التضخم الضغوط على أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في ظل مخاوف من أن تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة تمويل التوسع الضخم في مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بحسب رويترز.

وهبط سهم "كور ويف" بنحو 15%، فيما تراجع "أوراكل" 8.8%، وخسر "ديل تكنولوجيز" 11.4%، وانخفض مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات 4.3%، مسجلاً الجلسة السادسة على التوالي من الخسائر.

وتزايد القلق بشأن الشركات الأكثر اعتماداً على الاقتراض لتمويل توسعها في مراكز البيانات، إذ ارتفع عائد سندات "كور ويف" ذات كوبون 9.75% والمستحقة في 2031 إلى نحو 16%، بينما سجلت إحدى سندات "أوراكل" مستويات سعرية قياسية منخفضة، في إشارة إلى ارتفاع علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون لحيازة ديون مرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، بحسب رويترز.

وجاءت موجة البيع بعد أيام من تحذير الرئيس التنفيذي لـ"برودكوم" هوك تان من أن توفر رأس المال، وليس الرقائق أو الذاكرة، قد يصبح العقبة الأكبر أمام استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي، بعدما شبّه جانباً من الاستثمار في القطاع بالمقامرة في "الكازينو".

السندات تتحول إلى ملاذ
ودفعت بيانات التضخم المستثمرين في البداية إلى بيع سندات الخزانة الأمريكية وارتفاع عوائدها، قبل أن تنعكس الحركة مع اتساع خسائر الأسهم واتجاه المستثمرين مجدداً إلى السندات الحكومية باعتبارها ملاذاً أكثر أماناً، لتنخفض العوائد طويلة الأجل لاحقاً خلال الجلسة، وفقاً لرويترز و"وول ستريت جورنال".

وأظهرت تحركات الأربعاء تداخل مصدرين رئيسيين للضغط على الأسواق، الأول عودة القلق من استمرار السياسة النقدية المشددة لفترة أطول، والثاني تصاعد التساؤلات بشأن قدرة الشركات المنخرطة في طفرة الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد تكفي لتغطية مستويات مرتفعة ومتزايدة من الديون وتكاليف التمويل.

كلفة طفرة الذكاء الاصطناعي
وامتدت المخاوف إلى أسواق الائتمان، إذ سجلت تكلفة التأمين ضد تعثر شركات تكنولوجية أمريكية مستويات قياسية في بعض الحالات، مع اتساع فروق مقايضات مخاطر الائتمان لشركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، ما يعكس تزايد قلق المستثمرين بشأن سرعة تحول الإنفاق الضخم على القطاع إلى أرباح وتدفقات نقدية.

وبلغت فروق مقايضات مخاطر الائتمان لأجل خمس سنوات على "أوراكل" مستوى قياسياً عند 288 نقطة أساس، فيما تجاوزت نظيرتها لدى "كور ويف" ألف نقطة أساس، في مؤشر على ارتفاع تكلفة التحوط من مخاطر التعثر، بحسب بيانات "إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس" و"إل إس إي جي" التي نقلتها رويترز.