استبعد محللون أن يتخلى مشترو المواد الكيميائية بشكل دائم عن الموردين من الشرق الأوسط، رغم تعطل الشحنات عبر مضيق هرمز، إذ لا يزال من الصعب منافسة المنطقة من حيث الأسعار وقدرات الإنتاج.

واستحوذت منطقة الشرق الأوسط على أكثر من 40% من الصادرات العالمية من "البولي إيثيلين" العام الماضي، إذ زودت آسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية بمنتجات بتروكيماوية تستخدم في قطاعات التغليف والسلع الاستهلاكية والمنتجات الصناعية.

وتشير بيانات "ستاندرد أند بورز غلوبال ماركت إنتلجنس"، إلى أن "إغلاق المضيق أدى إلى توقف ما يقرب من 20% من الطاقة الإنتاجية العالمية للإيثيلين وما يصل إلى 40% من إمدادات النفتا الآسيوية، وهو ما ترتب عليه ارتفاع الأسعار".

وقال بريت ماسيمينو الأستاذ، المشارك المتخصص في سلاسل الإمداد والتحليلات بجامعة فيرجينيا كومنولث، إن الاضطرابات سرعت وتيرة الاعتماد على "مصادر التوريد المزدوجة".

ويستحوذ منتجو الخليج على معظم الكميات بفضل ميزتهم التنافسية من حيث التكلفة، في حين يلبي الموردون المحليون والإقليميون نحو 20% من الطلب، بعد أن كانت حصتهم قبل الحرب لا تكاد تذكر.

عمالقة النفط أمام معضلة الأرباح.. سداد الديون أم مكافأة المساهمين؟ - موقع 24تواجه أكبر شركات النفط العالمية معضلة بشأن كيفية التصرف في مكاسب إضافية تبلغ 32 مليار دولار، حققتها نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، وسط تساؤلات المستثمرين بشأن ما إذا كانت هذه الأموال ستُوجّه إلى خفض الديون، أو زيادة توزيعات الأرباح، أو تمويل استثمارات جديدة في إنتاج النفط ...

ميزة التكلف

وقال مكسيم سونين، وهو مسؤول تنفيذي في قطاع الطاقة مرتبط بمركز وقود المستقبل ومبادرة الهيدروجين في جامعة ستانفورد، إن مشتري المواد الكيميائية لا يزالون يعتمدون على الشرق الأوسط لقربه من الأسواق الآسيوية والأوروبية، ووفرة إمدادات النفتا.

وقال متحدث باسم شركة باسف لـ"رويترز"، إن "الاضطرابات في الآونة الأخيرة عززت أهمية تنويع سلاسل الإمداد، لكنه استبعد أن تقلص أهمية الشرق الأوسط في الأمد الطويل، بالنظر إلى ما يتمتع به من مزايا من حيث التكلفة وقاعدة إنتاجية واسعة".

وأضاف أن "من غير المؤكد ما إذا كانت أنماط التوريد ستعود بالكامل إلى مستويات ما قبل الأزمة".

وقال كريستيان فليمنج، المحلل لدى "مورنينغ ستار"، إن "السعر يظل العامل المسيطر على قرارات الشراء، لا سيما بالنسبة للمواد الكيميائية الأساسية".

أزمة الديزل تعبر الحدود.. ضغوط على الاقتصاد والمعيشة حتى 2027 - موقع 24تتسع تداعيات أزمة الديزل العالمية لتشمل قطاعات النقل والصناعة والزراعة والتجارة، وسط توقعات باستمرار شح الإمدادات خلال النصف الأول من 2027، في وقت تهدد فيه الأسعار القياسية للوقود بزيادة تكاليف السلع والضغط على الدخل الحقيقي والنشاط الاقتصادي والتضخم.

تحول محتمل

وقد تؤدي المخاوف بشأن إمكانية الاعتماد على الإمدادات من الشرق الأوسط إلى زيادة الطلب في الأجل القريب على المواد البتروكيماوية من أمريكا الشمالية.

وقال سيث غولدستين، المحلل لدى "مورنينغ ستار"،: "لكن هذه التحولات تكون مؤقتة في العادة، ولا نتوقع الابتعاد بشكل دائم عن موردي الشرق الأوسط".

وتظل السعودية والإمارات وقطر من بين أكثر منتجي البتروكيماويات قدرة على المنافسة في العالم، مستفيدة من انخفاض تكلفة المواد الأولية الهيدروكربونية، ومن استثمارات ضخمة على مدى عقود، وهي مزايا يصعب على مناطق أخرى مضاهاتها.