أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أمس الأربعاء، الاستعداد لعمليات واسعة للتنقيب عن النفط والغاز والمعادن في غرينلاند، دون تحديد اتفاقات أو مشروعات، فيما أكدت وزارة الخارجية الدنماركية أن أي استثمار يخضع لقوانين الجزيرة، وأن الاتفاق الأمني الأخير لا يمنح واشنطن حقوق استخراج أو معاملة تفضيلية، بحسب وكالة "رويترز" للأنباء.

مشروعات تعدين بمئات الملايين من الدولارات تنتظر تجاوز عقبات الطاقة والنقل في جرينلاند
خبير اقتصادي لـ"24": ظروف القطب الشمالي ترفع تكاليف التعدين بين 50% و100%

وتضم غرينلاند 25 من أصل 34 مادة خام يصنفها الاتحاد الأوروبي بأنها حرجة، بحسب وثيقة للمفوضية الأوروبية، لكن هيئة المسح الجيولوجي للدنمارك وغرينلاند توضح أن وجود الخامات لا يعني اكتمال تقييمها؛ إذ لم تُحدد كميات كثير من المواقع المعدنية بدقة كافية لتصنيفها مكامن فعلية.

فاتورة تسبق المنجم

يقول الخبير الاقتصادي الكسندر كاتب، لـ"24"، إن الثروة الجيولوجية الكبيرة تقابلها بيئة تشغيلية بالغة الصعوبة، في ظل غياب الطرق البرية بين المدن، ونقص الموانئ العميقة، وعدم وجود شبكة طاقة وطنية تربط مناطق الجزيرة.

ويوضح أن الشركة المستثمرة لا تتحمل تكلفة إنشاء المنجم وحده، بل تضطر إلى بناء ما يشبه "دولة صغيرة" من مرافق الطاقة والإقامة والنقل والخدمات اللوجستية حول موقع العمل.

ويقدر الخبير أن ظروف القطب الشمالي وقصر نافذة الشحن الصيفية إلى بضعة أشهر ترفع تكاليف التأسيس والتشغيل بنسب تتراوح بين 50% و100%، مقارنة بمشروعات التعدين التقليدية في مناطق أخرى، ما يضعف جاذبية العائد قصير الأجل للقطاع الخاص.

مئات الملايين للمشروع

وتكشف تقديرات الشركات جانباً من فاتورة التطوير، إذ قدرت شركة "كريتيكال ميتالز" عملاقة التعدين، احتياجات مشروع "تانبريز" للعناصر الأرضية النادرة بنحو 290 مليون دولار للوصول إلى الإنتاج التجاري الأولي. وأعلنت في أكتوبر (تشرين الأول) حصول خطتي التعدين والإغلاق على موافقة حكومة جرينلاند.

وبشأن مشروع "أميتسوق" للجرافيت، قدرت شركة "جرين روك" للتعدين تكلفة المنجم والمعالجة الأولية بنحو 131 مليون دولار، وفق تقييم اقتصادي أولي صدر في 2023.

وقدرت دراسة منفصلة تكلفة مصنع المعالجة اللاحقة بنحو 340 مليون دولار، مع اختيار موقع مستقبلي له في جنوب النرويج.

أما مشروع "مالمبيرج" للموليبدينوم، فتبلغ تكلفته الرأسمالية المقدرة 820 مليون دولار، بحسب دراسة جدوى نُشرت في 2022، وأعادت شركة "غرينلاند ريسورسيز" ذكرها في يونيو (حزيران) 2026.

ويتضمن برنامج تجهيز المشروع تصميم محطة طاقة وخزانات وقود وورش ومخازن، وطريق وصول عبر أنهار جليدية، وناقل خام بطول 23 كيلومتراً، وفق بيان الشركة، الذي تضمن أيضاً استخدام سفينة مجهزة بمهبط مروحيات لإقامة فريق العمل الميداني.

النفط ليس احتياطياً مؤكداً

وبشأن النفط والغاز، قدرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية موارد غير مكتشفة بأحواض شرق غرينلاند بنحو 31.4 مليار برميل مكافئ نفطي تشمل النفط والغاز وسوائل الغاز، ولكن تقييم تلك الموارد يرتبط بالقابلية التقنية للاستخراج، وبافتراض غياب الجليد البحري، وليس باحتياطيات تجارية مثبتة.

كما توضح تجربة سابقة حجم مخاطر الاستكشاف، فبحسب رويترز، أنفقت شركة "كيرن إنرجي" 1.2 مليار دولار في حملة تنقيب خلال 2010 و2011 دون اكتشافات تجارية.

التمويل وحده لا يكفي

ويرى كاتب أن تطوير الموارد على نطاق واسع يحتاج مليارات الدولارات للاستثمار في الطاقة المتجددة والموانئ المتخصصة وكساحات الجليد، وتأمين الإمدادات، معتبراً إعلان ترمب تعبيراً عن إرادة سياسية لتأمين المعادن الحرجة، وتقليل الاعتماد على الصين.

ويقول إن الدعم الحكومي وضمانات الاستثمار يمكنهما تسريع التمويل وتخفيف أعبائه عن الشركات. وكانت "كريتيكال ميتالز" قد أعلنت تلقي خطاب اهتمام من بنك التصدير والاستيراد الأمريكي لتمويل محتمل بقيمة 120 مليون دولار لمشروع تانبريز.

لكن كاتب يؤكد أن النجاح التجاري يظل مرتبطاً بالالتزام بالقوانين البيئية المحلية، وتوطين العمالة المتخصصة، وتحمل سنوات التطوير الطويلة قبل تحقيق الأرباح.