تواصل شركتا "اتصالات الإمارات" و "دو" استعداداتهما للجيل السادس من شبكات الاتصالات، عبر الاستثمار المبكر في تطوير البنية التحتية والتقنيات المتقدمة، ودمج الذكاء الاصطناعي في تشغيل الشبكات وتحسين أدائها، بما يشمل توقع تراجع جودة الاتصال قبل تأثر المستخدمين.

واستعرض مسؤولان من الشركتين، خلال جلستين منفصلتين ضمن مؤتمر الجيل السادس في عصر الذكاء الاصطناعي بأبوظبي، خطط تطوير الشبكات المستقبلية والتحديات الاستثمارية والتقنية المرتبطة بها، إلى جانب التطبيقات الجديدة للذكاء الاصطناعي في قطاع الاتصالات.

أكد سليم البلوشي، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في شركة "دو"، خلال جلسة بعنوان "بناء الجدوى التجارية للجيل السادس لدى مشغلي الاتصالات"، أن الاستثمار المبكر في التقنيات المستقبلية يمثل جزءاً من استعدادات الشركة للجيل السادس، حتى قبل اتضاح العوائد التجارية لهذه الاستثمارات.

وكشف أن شبكة الجيل الخامس تستحوذ على 75% من حركة بيانات الهاتف المتحرك لعملاء "دو"، مشيراً إلى أن استثمارات الشركة في هذه التقنية أسهمت في تطوير خدمات الاتصال والإنترنت اللاسلكي الثابت.

وأوضح أن استعدادات الجيل الخامس بدأت في 2015، قبل إطلاقه تجارياً في 2019، وشملت تحديث الشبكات الأساسية، والتوسع في الألياف الضوئية، واعتماد الشبكات المعرفة بالبرمجيات وتقنيات افتراضية وظائف الشبكات.

شبكات الجيل السادس تدعم طموح الإمارات لمضاعفة مساهمة الاقتصاد الرقمي - موقع 24انطلقت، اليوم الإثنين في أبوظبي، أعمال "مؤتمر الجيل السادس في عصر الذكاء الاصطناعي"، بمشاركة مسؤولين حكوميين وخبراء وممثلين عن شركات الاتصالات والتكنولوجيا والمؤسسات البحثية، لاستعراض خطط تطوير شبكات الجيل السادس، ومتطلبات البنية التحتية، ودور الذكاء الاصطناعي في مستقبل الاتصالات.

استثمارات تسبق اكتمال المعايير

وأشار البلوشي إلى أن "دو" تستعد للجيل السادس قبل اكتمال معاييره الدولية، مع احتمال اعتماد حلول أولية تسبق المواصفات النهائية، مؤكداً أن تحقيق السبق التقني يتطلب الاستثمار رغم عدم وضوح العوائد التجارية في المراحل الأولى.

وكشف عن تخصيص فريق داخل الشركة لتطوير مبادرات الجيل السادس، بالتعاون مع المؤسسات الأكاديمية والشركاء التقنيين والجهات التنظيمية.

وأوضح أن الاستعدادات تشمل تحديث البنية التحتية، وتقليص الموارد المخصصة للأجيال القديمة، وتطوير مهارات الكوادر، إلى جانب دراسة تحديث الشبكة الأساسية القائمة أو إنشاء شبكة جديدة تستوعب متطلبات الجيل السادس.

الذكاء الاصطناعي ونماذج التسعير

ولفت البلوشي إلى أن الجيل السادس سيعزز قدرات الاستشعار والاتصال المتواصل والتجارب الرقمية الغامرة، مع تزايد الحاجة إلى شبكات قادرة على استيعاب حركة البيانات الناتجة عن تواصل وكلاء الذكاء الاصطناعي مع الأنظمة والأجهزة المختلفة.

وأوضح أن هذا التحول قد يفتح المجال أمام نماذج تسعير جديدة، تشمل دمج خدمات الذكاء الاصطناعي ضمن باقات الاتصالات، أو ربط الأسعار بحجم استخدامها، مشيراً إلى أن النموذج التجاري المستقبلي لم يتضح بعد.

وأشار إلى استثمارات "دو" في مراكز البيانات والحوسبة السحابية والحوسبة السحابية السيادية، مؤكداً أهمية تطوير سرعات رفع البيانات لمواكبة متطلبات تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

تحديات تطوير الشبكات

من جانبه، أكد حارث صالح الشحي، المدير الأول، تصميم وتطوير شبكة الوصول الراديوي في "اتصالات الإمارات"، أن تطوير الشبكات العاملة على النطاق الترددي العلوي 6 غيغاهرتز استغرق قرابة 4 إلى 5 سنوات، بدءاً بالنماذج الأولية، مروراً بالتجارب، وصولاً إلى التشغيل التجاري.

وأوضح الشحي، خلال حوار مفتوح بعنوان "مسيرة المنطقة: من ريادة الجيل الخامس إلى طموحات الجيل السادس"، أن التعاون مع هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية "تدرا"، وموردي معدات الاتصالات ومصنعي الشرائح الإلكترونية، أسهم في الوصول إلى هذه المرحلة، التي تمهد لتطوير تقنيات الجيل السادس.

وأشار إلى تحديات شملت جاهزية الأجهزة، والتكامل بين شبكات الوصول الراديوي ونقل البيانات والشبكات الأساسية، إلى جانب استهلاك الطاقة والأحمال على أبراج الاتصالات، مع ضرورة الموازنة بين زيادة سعات الشبكات ومتطلبات الاستدامة.

شبكات تستبق تراجع جودة الاتصال

وأكد الشحي أن دمج الذكاء الاصطناعي في تصميم الشبكات سيتيح الانتقال من الاستجابة لتراجع جودة الاتصال، إلى توقعه واتخاذ إجراءات استباقية للحد من تأثيره.

واستشهد بانتقال المستخدم من خارج المبنى إلى داخله أثناء مشاهدة مقطع فيديو، إذ يمكن للشبكات المستقبلية توقع تراجع جودة الإشارة والاستعداد له مسبقاً، بدلاً من التدخل بعد تأثر الخدمة.

وأوضح أن "اتصالات الإمارات" تعمل على مسارين متكاملين، يشملان توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة الشبكات، وتهيئة بنيتها التحتية لاستيعاب التطبيقات المعتمدة عليه، بما يسهم في تحسين تجربة المستخدمين.