سجلت شركة "نتفليكس" الأمريكية للبث التدفقي قفزة في أرباحها بنسبة 44% خلال الربع الثالث من 2026، لكن نتائجها لم تنجح في تبديد مخاوف المستثمرين بشأن تباطؤ نمو الإيرادات وتفاعل المشاهدين، ما دفع سهمها للتراجع قرابة 6%، بالتزامن مع خفض توقعات عائدات الإعلانات وتسريح نحو ألف موظف وإجراء تغييرات في المناصب القيادية.

وبحسب النتائج المالية للشركة، ارتفع صافي الدخل إلى 3.66 مليارات دولار، أو 0.87 دولار للسهم، مقارنة بـ2.55 مليار دولار، أو 0.59 دولار للسهم، خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وزادت الإيرادات بنسبة 11.8% إلى 12.87 مليار دولار، مقارنة بـ11.5 مليار دولار قبل عام، مدفوعة بزيادة الاشتراكات ورفع الأسعار ونمو الإعلانات وتحركات أسعار الصرف، فيما ارتفع الدخل التشغيلي بنسبة 37.3% إلى 4.46 مليارات دولار، وصعد هامش التشغيل إلى 34.6% مقابل 28.2%.

ووفقاً لوكالة "رويترز"، جاءت الإيرادات متوافقة مع توقعات وول ستريت، لكنها سجلت أبطأ وتيرة نمو منذ نحو 3 سنوات، بينما تجاوزت ربحية السهم توقعات المحللين البالغة 82 سنتاً.

تراجع السهم ومخاوف المستثمرين

رغم النتائج الإيجابية، انخفض سهم نتفليكس بنحو 6% إلى 64.66 دولاراً في تعاملات ما بعد الإغلاق، أمس الثلاثاء، بعدما فقد أكثر من 40% من قيمته خلال عام قبل إعلان النتائج، بحسب "رويترز".

وقالت الشركة في رسالة للمستثمرين: "نعلم أن هناك بعض القلق لدى المستثمرين بشأن نمو ساعات المشاهدة"، مؤكدة ثقتها في قدرتها على تسريع النمو.

وقال جون بيلتون، مدير المحافظ الاستثمارية في "غابيلي فاندز"، لوكالة فرانس برس، إن أداء نتفليكس كان "ضعيفاً بشكل ملحوظ على مدى الستة إلى 12 شهراً الماضية"، مشيراً إلى مخاوف المستثمرين من ضعف تفاعل المشاهدين وتباطؤ الإيرادات وتوسع هوامش الربح والتغييرات القيادية.

من جانبه، قال المحلل في شركة "بي بي فورسايت"، باولو بيسكاتوري، لرويترز: "لا تزال نتفليكس آلة عالية الربحية تعمل بكفاءة، لكنها تركز على الكثير من عوامل التشتيت غير المرغوب فيها"، مضيفاً أن الشركة بحاجة إلى العودة إلى الأساسيات والتركيز على تقديم محتوى جذاب.

توقعات دون التقديرات

تتوقع نتفليكس تحقيق إيرادات بقيمة 13.44 مليار دولار في الربع الرابع، بزيادة سنوية تبلغ 11.5%، وهامش تشغيل قدره 26%. إلا أن توقعات الشركة لصافي الدخل بلغت 2.79 مليار دولار، وربحية السهم 67 سنتاً، دون تقديرات المحللين البالغة 3.07 مليارات دولار و73 سنتاً للسهم.

كما خفضت الشركة توقعاتها لإيرادات الإعلانات خلال 2026 من 3 مليارات إلى 2.7 مليار دولار، بسبب تأخر إطلاق بعض المنتجات الإعلانية.

وعلى مدار عام 2026، تتوقع نتفليكس أن تبلغ إيراداتها الإجمالية 51.1 مليار دولار، بزيادة 13%، وهامش تشغيل 31.5%، وتدفقات نقدية حرة بنحو 12 مليار دولار.

تباطؤ المشاهدة وخسائر المشتركين

لم تكشف نتفليكس إجمالي ساعات المشاهدة خلال الربع الثالث، لكنها أعلنت ارتفاعها في الهند بنسبة 24%، بعدما سجلت عالمياً 97 مليار ساعة خلال النصف الأول من العام، بزيادة 2% فقط مقارنة بعام 2025.

وبحسب بيانات شركة التحليلا "أنتينا" التي نقلتها رويترز، سجلت نتفليكس خسائر شهرية في المشتركين بالولايات المتحدة طوال 2026 حتى سبتمبر (أيلول) الماضي، دون تحقيق إضافات صافية، لكن الشركة اعتبرت هذه البيانات غير ممثلة لأدائها، فيما توقفت عن إعلان أعداد المشتركين منذ النصف الأول من 2025.

وكان الرئيس التنفيذي المشارك للشركة، تيد ساراندوس، أقر في وقت سابق من الشهر الجاري بأن نمو المنصة جاء دون التوقعات، مشيراً إلى أن البرامج المباشرة قد تساهم في دفع النمو.

وقال ساراندوس خلال مؤتمر "بلومبرغ سكرين تايم السنوي في لوس أنجليس، في الأول من أكتوبر (تشرين الأول): "بشكل عام، نحن لا ننمو بالسرعة التي أطمح إليها".

تسريح الموظفين وإعادة الهيكلة

يتزامن إعلان النتائج المالية مع تغييرات واسعة في الهيكل الإداري للشركة، بعدما سرّحت نتفليكس الأسبوع الماضي نحو ألف موظف، يمثلون 6% من قوتها العاملة، كما استبدلت الشركة رئيسة المحتوى الإبداعي بيلا باجاريا، وأعلنت مغادرة رئيس قسم الأفلام دان لين.

وعينت نتفليكس بيتر رايس، المسؤول التنفيذي السابق في شركتي "ديزني" و"فوكس"، لقيادة المحتوى والإشراف مؤقتاً على قسم الأفلام.

وقال الرئيس التنفيذي المشارك تيد ساراندوس: "أعلم أننا نستطيع تقديم أداء أفضل"، مؤكداً أن الشركة تحتاج إلى "تنفيذ أفضل في الولايات المتحدة"، دون تغيير جذري في استراتيجيتها.

منافسة متزايدة

تواجه نتفليكس منافسة متصاعدة من "يوتيوب" و"تيك توك" ومنصات الترفيه الأخرى، ما دفعها للاستثمار في الألعاب والبودكاست والفعاليات المباشرة، إلى جانب توسيع مكتبتها عبر اتفاقيات الترخيص.

وقالت الشركة: "جمهورنا الذي يقترب من مليار شخص، إلى جانب قدراتنا المتميزة في تقديم المحتوى، يجعلنا شريكاً مثالياً للاستوديوهات وشبكات البث والمواهب الإبداعية".

وشملت الأعمال الجديدة خلال الربع الثالث مسلسل "Monster: The Lizzie Borden Story"، والموسم الثاني من "The Gentlemen"، والجزء الأخير من "Outer Banks"، وإعادة إنتاج مسلسل "Little House on the Prairie".

وكانت نتفليكس خسرت في وقت سابق من العام سباق الاستحواذ على "وارنر براذرز ديسكفري" لصالح "سكايدانس"، فيما يرى محللون أنها قد تبحث عن صفقات أخرى، بينها "إن بي سي يونيفرسال"، لتعزيز موقعها في سوق الترفيه.