بعدما كانت حقيبة "بيركن" من هيرميس تُباع بأكثر من ضعف سعرها الأصلي في بعض الحالات، بدأت هذه المعادلة تتغير مع زيادة المعروض في السوق الثانوية.
فوفقاً لتحليل نشرته منصة "هيلو ريسيرش" لمذكرة بحثية استثمارية صادرة عن مجموعة UBS المصرفية بشأن هيرميس، يُقدَّر عدد حقائب "بيركين" و"كيلي" المعروضة للبيع في السوق الثانوية عالمياً بنحو 6 إلى 7 أمثال مستواه قبل جائحة كورونا، في مؤشر على تزايد المعروض. فهل بدأت وفرة الحقائب تهدد إحدى أقوى أوراق هيرميس الرابحة، وهي الندرة؟.
تراجع أسعار إعادة البيع
تكشف تجربة تجار إعادة البيع جانباً من هذا التحول. فبحسب تقرير لوكالة رويترز، توقف أحد تجار حقائب "بيركن" المقيمين في لندن عن تخزينها بغرض إعادة البيع، بعدما تراجعت الأسعار، التي يمكن تحقيقها في السوق الثانوية. وكان التاجر قد استفاد من طفرة الإنفاق على السلع الفاخرة خلال جائحة كورونا، عندما كانت بعض الحقائب تُباع بأكثر من ضعف سعرها الأصلي.
لكن قيمة إعادة بيع الحقائب غير المستعملة تراجعت بأكثر من 6 آلاف دولار، مقارنة بذروتها في عام 2022، ما دفعه إلى إعادة النظر في جدوى هذا النشاط. كما أفاد تجار ومحللون ومستشارون في القطاع بأن زيادة المعروض من حقائب "بيركن" في سوق المستعمل تضغط على أسعار إعادة بيعها، في تحول يثير تساؤلات حول استراتيجية ساعدت هيرميس على أن تصبح واحدة من أكثر شركات السلع الفاخرة ربحية في العالم.
23 ضعفاً في 15عاماً
على مدى سنوات، أسهمت ندرة حقائب "بيركن" في تعزيز جاذبيتها بسوق إعادة البيع، لكن زيادة المعروض بدأت تغير هذه المعادلة. ووفقاً لشركة "فاشنفايل"، ارتفع عدد حقائب بيركين المعروضة على منصتها 32 ضعفاً خلال 15 عاماً، ليصل إلى 212 حقيبة حالياً. وتدريجياً، زادت هيرميس إنتاجها عبر افتتاح ورشة جديدة بمعدل ورشة سنوياً في المتوسط، بينما أوضح الرئيس التنفيذي لهيرميز، أكسل دوما، أن الإنتاج يرتبط بتوافر الحرفيين المدربين والجلود عالية الجودة.
وفي الوقت نفسه، سهّل انتشار المنصات الإلكترونية المتخصصة في إعادة بيع السلع الفاخرة المستعملة، مثل "فيستيار كوليكتيف" و"ذا ريال ريال"، إلى جانب المتاجر المتخصصة وقنوات التواصل الاجتماعي، إعادة بيع هذه الحقائب أكثر من أي وقت مضى والوصول إلى مشترين حول العالم، وفقاً لرويترز.
أرباح قوية.. والندرة تحت الاختبار
وسُمّيت الحقيبة تيمناً بالممثلة البريطانية الفرنسية الراحلة جين بيركين، وأصبحت أحد أبرز رموز هيرميس. وخلال العقد من 2015 إلى 2025، ارتفعت إيرادات المجموعة من نحو 4.8 مليار يورو إلى 16 مليار يورو، أي إلى أكثر من 3 أمثالها، بالتزامن مع صعود مكانتها في سوق السلع الفاخرة. ومع ذلك، لا تعني الضغوط في سوق إعادة البيع بالضرورة تراجع أداء هيرميس نفسها. فقد بلغت إيرادات المجموعة 16 مليار يورو في عام 2025، ووصل هامش ربحها التشغيلي المتكرر إلى 41%، وفقاً لتقريرها المالي السنوي.