شهدت العاصمة البريطانية لندن تجربة رياضية لافتة، بعدما خاض الروبوت البشري "توني" مباراة استعراضية في رياضة البادل أمام أفضل لاعبة بريطانية في جولة السيدات، إيمي جيبسون، في تجربة قال مطوّره إنها الأولى من نوعها لروبوت بشري الشكل في هذه الرياضة بأوروبا.
تُعزز التجربة الأخيرة التوجه الجاري نحو إدخال الروبوتات والذكاء الاصطناعي إلى المنافسات الرياضية، لا سيما مع تدشين نادي "هاوس أوف راكيت" لدوري الذكاء الاصطناعي للبادل، بمشاركة شركات رائدة مثل "OpenAI" و""Granola.
وأقيمت المواجهة في نادي "هاوس أوف راكيت" شمالي لندن، حيث حاول الروبوت، الذي طوّره المهندس جيمس هاكل مؤسس شركة "Zoon Robotics"، التصدي لكرات جيبسون وتسديدها باستخدام ذراعه الآلية، في تجربة كشفت عن إمكانات التكنولوجيا الحديثة والعقبات التي لا تزال تحد من أدائها في الملاعب.
ووفق ما نقلته صحيفة "ذا تايمز"، يتميز "توني" بهيكل أحمر وذهبي صُنع في الصين، أضاف إليه "هاكل" يدين من شركة صينية أخرى، إلى جانب كاميرات مثبتة في موضع العينين وجهاز توجيه شبكات "راوتر" أعلى رأسه. كما طوّر له نظاماً للتحكم يعمل عبر حاسوبه المحمول.
وخلال المباراة، ارتدى هاكل نظارة واقع افتراضي تنقل إليه الصور مباشرة من كاميرات الروبوت، وكان يحرك ذراعه في الهواء ليحاكي الروبوت حركته بذراعه الآلية.

نصف ثانية تربك الروبوت
استعان مطوّر الروبوت بـ1000 ساعة من تسجيلات مباريات البادل، وأنشأ 2050 نسخة رقمية منه داخل محاكاة افتراضية، بهدف تسريع التعلم وتدريبه على متابعة الكرة وتنفيذ الضربات الأساسية.
لكن اختبار الروبوت في الملعب كشف عن صعوبات في تحويل ما تعلمه افتراضياً إلى أداء فعلي، فقد عجز عن التعامل مع معظم الكرات بسبب تأخر نقل الصور عبر شبكة "واي فاي" عامة بنحو نصف ثانية. واضطرت جيبسون إلى إلقاء الكرات ببطء في اتجاهه، حتى يتمكّن من محاولة ردها.
ورغم تعثره في معظم المحاولات، تمكّن "توني" من إعادة إحدى الكرات وتنفيذ ضربة أمامية قوية دفعت أحد الحاضرين إلى الانحناء تفادياً لها، في استعراض لقدراته الحركية، وإن ظل أداؤه بعيداً عن مستوى المنافسة مع لاعبة محترفة.
من جانبها، استبعدت جيبسون أن يصبح الروبوت منافساً حقيقياً للاعبين البشر في وقت قريب، لا سيما أن الكرات العالية لا تزال تمثل نقطة ضعف في أدائه.

هل تهزم الروبوتات البشر؟
وتُعزز التجربة الأخيرة التوجه الجاري نحو إدخال الروبوتات والذكاء الاصطناعي إلى المنافسات الرياضية، لا سيما مع تدشين نادي "هاوس أوف راكيت" لدوري الذكاء الاصطناعي للبادل، بمشاركة شركات رائدة مثل "OpenAI" و""Granola.
وقالت مؤسسة النادي، لورين فان دير ويسثويزن، وهي محامية سابقة متخصصة في التكنولوجيا، إن انتشار شركات الذكاء الاصطناعي في المنطقة أسهم في توفير بيئة مناسبة لاستضافة مثل هذه التجارب.
ويرى "هاكل" في البادل منصة مثالية لاختبار الذكاء الاصطناعي نظراً لسهولة رصد حركات الكرة واللاعبين وتحليلها، وهو نمو يواكب شعبية متصاعدة للعبة في بريطانيا، بعدما ارتفع عدد ممارسيها من 15 ألفاً عام 2019 إلى قرابة المليون بحلول منتصف 2026.
ويتوقع المطوّر أن تتمكّن الروبوتات خلال السنوات العشر المقبلة من هزيمة البشر في معظم الرياضات التي تحظى باهتمام واسع، رغم أن تجربة "توني" أظهرت أن الوصول إلى هذا المستوى لا يزال يتطلب تحسين سرعة الاستجابة ودقة الحركة والقدرة على التعامل مع المواقف المتغيرة داخل الملعب.