تستند رؤية الدبلوماسية الدولية لانا نسيبة، مرشحة دولة الإمارات لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، في تعزيز دور الشباب إلى قناعة مفادها أن نحو نصف سكان العالم هم تحت سن الثلاثين، وهم الفئة الأكثر تأثراً بنتاجات الاتفاقيات الدولية أو تبعات الفشل في تحقيقها.

وتؤكد رؤية نسيبة على الدور الحيوي للشباب في حوكمة التكنولوجيا الناشئة، ومواجهة التغير المناخي، باعتبارهم القوة المحركة والشركاء المباشرين في تطوير الحلول المستقبليّة. وتشدد على ضرورة توسيع نطاق الوصول والمشاركة للدول النامية وشبابها للانتفاع من التقنيات الحديثة واختبار أمانها، لتمكينهم من قيادة الابتكار وتوجيهه نحو حل المشكلات التنموية والبيئية.


لانا نسيبة.. من الدبلوماسية الإماراتية إلى سباق قيادة الأمم المتحدة - موقع 24تخوض الدبلوماسية الإماراتية لانا زكي نسيبة سباق تولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة، مستندة إلى مسيرة دبلوماسية امتدت لأكثر من عقد في المنظمة الدولية، شملت تمثيل الإمارات في نيويورك، ورئاسة مجلس الأمن مرتين، والمشاركة في جهود إصلاح مؤسسات الأمم المتحدة، قبل تعيينها وزيرة دولة في سبتمبر (أيلول) ...

وتوضح الرؤية، عبر الموقع الرسمي لترشيح نسيبة لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية، أن تمكين الشباب عبر الأمم المتحدة يرتكز على الإدماج المباشر في مواقع صنع القرار. وتؤكد الرؤية أن العديد من الشباب يديرون بالفعل شركات ومدناً وحركات مجتمعية، ولا يحتاجون إلى أن يُقال لهم إن "دورهم سيأتي في المستقبل". وتشدد على أن المنظمة يجب أن "تضعهم في أماكن صنع القرار" مباشرة بدلاً من إبقائهم في أدوار هامشية.

وينظر المخطط التنموي إلى دخول أكثر من مليار شاب إلى سوق العمل في الدول النامية خلال الـ15 سنة القادمة باعتباره أولوية قصوى. وتلزم الرؤية نظام الأمم المتحدة بالتوقف عن الوعود النظرية وجعل خلق الوظائف للشباب المعيار الأساسي الذي يُقاس به نجاح الشراكات والبرامج التنموية. 

وتؤكد الرؤية على أهمية تمكين الشباب من أدوات المستقبل والتكنولوجيا من خلال إتاحة الفرص أمام الجيل الجديد لقيادة الابتكار والاستفادة من التكنولوجيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي، لضمان ألا تقتصر هذه التقنيات على الدول المتقدمة بل تصبح أداة لتمكين جميع الشباب عالمياً.

الشباب وحوكمة التكنولوجيا الناشئة

وتعتمد رؤية لانا نسيبة على إيجاد رابط تكاملي مباشر بين تمكين الشباب، وحوكمة التكنولوجيا الناشئة، ومواجهة التغير المناخي، إذ تنظر إلى الشباب باعتبارهم القوة المحركة والشركاء المباشرين في تطوير الحلول المستقبليّة. وتسعى الرؤية لتحقيق هذا التكامل من خلال عدة محاور، أبرزها ارتباط الشباب بالمسؤولية والأثر طويل الأجل، حيث توضح أن نحو نصف سكان العالم هم تحت سن الثلاثين، وهم الفئة التي ستعيش أطول فترة مع ثمار الاتفاقات الدولية أو تبعات الفشل في معالجة تغير المناخ وإدارة التكنولوجيا. بالتالي، فإن معالجة المناخ والتقنية هي بالأساس حماية لمستقبل هذا الجيل.

وتؤكد الرؤية على محور جعل التكنولوجيا أداة للمساواة والحلول البيئية، إذ تعتبر أن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الناشئة توفر نقطة التقاء لبناء التوافق الدولي، بشرط ألا تكرس التكنولوجيا الفجوات القائمة بين الشعوب بل تكون محفزاً للمساواة. وتدعو إلى توسيع مشاركة الدول النامية وشبابها في الوصول إلى هذه الأدوات واختبارها وتطويرها، لتمكينهم من استغلالها في ابتكار حلول لأزمات المناخ والتنمية في مجتمعاتهم.

وتدعو الرؤية إلى ضرورة وضع الشباب في منصات صنع القرار، حيث تؤكد أن الكثير من الشباب يقودون بالفعل شركات ومدناً وحركات مجتمعية ولا ينبغي إبقاؤهم في أدوار هامشية. وتشدد على ضرورة إدماج الشباب مباشرة في الأجهزة التي تتخذ القرارات المتعلقة بالمناخ والتكنولوجيا داخل الأمم المتحدة، والاستفادة من حماسهم لدفع التوافقات والحلول بشكل أسرع.

وتشدد رؤية نسيبة على ارتباط الابتكار التقني والمناخي بفرص العمل، إذ تربط بين التحول التكنولوجي والبيئي وبين التحدي التنموي المتمثل في دخول أكثر من مليار شاب إلى سوق العمل في الدول النامية خلال السنوات الـ15 القادمة. وتلزم النظام التنموي بالتركيز على خلق الوظائف وحشد الاستثمارات التكنولوجية والمناخية كمعيار أساسي لقياس النجاح على الأرض.

إن تمكين الشباب في رؤية لانا نسيبة لا يمثل مجرد بند إضافي على أجندة الأمم المتحدة، بل يجسد المحرك الأساسي لإعادة بناء الثقة في العمل الدولي متعدد الأطراف. فمن خلال إدماج الجيل الجديد مباشرة في دوائر صنع القرار، وجعل توفير الوظائف المعيار الأول للنجاح التنموي، وضمان وصولهم العادل لتكنولوجيا المستقبل، تُحول المنظمة رهانها إلى استثمار عملي ومستدام. إنها دعوة صريحة لاستعارة حماس الشباب ونفاد صبرهم لتحويل التعهدات الدولية بشأن المناخ والتنمية والتكنولوجيا من نصوص نظرية إلى إنجازات ملموسة تبني بها المنظمة المستقبل جنباً إلى جنب مع من سيحيون فيه.