أعاد إطلاق النار على كنيسة في محافظة الكرك، جنوبي الأردن، تسليط الضوء على التداعيات الاقتصادية المحتملة للحوادث الأمنية على السياحة المحلية، في محافظة تجمع بين المعالم التاريخية والدينية والطبيعية، وتعتمد منشآت فيها على إنفاق الزوار والسياح.

وبحسب تقارير إعلامية نُشرت، الجمعة، وقع إطلاق النار خلال مراسم تشييع جنازة في كنيسة حمود، وأفادت وسائل إعلام أردنية بمقتل 7 أشخاص وإصابة 34 آخرين. وقال المتحدث باسم الحكومة الأردنية إن "الأجهزة الأمنية تتابع الحادثة"، وإن المعلومات ستُعلن بعد التحقق منها.

الكرك.. وجهة تجمع السياحة التاريخية والدينية

تتمتع محافظة الكرك بمقومات سياحية متنوعة، أبرزها قلعة الكرك ، التي تعد من أبرز معالم المحافظة وتقع على الطريق التاريخي جنوب عمّان. كما تضم مواقع أثرية ودينية، من بينها "كهف النبي لوط" في غور الصافي، ومقامات وأضرحة الصحابة في المزار الجنوبي، إلى جانب مناطق طبيعية مثل وادي بن حماد وغابة اليوبيل.

وبحديثه لموقع "24" قال الخبير الاقتصادي مؤيد العياصرة، أن أهمية هذه المواقع لا تقتصر على قيمتها التراثية؛ إذ تدعم نشاط المطاعم والمنشآت السياحية والإقامة والنقل والإرشاد السياحي، كما توفر فرص دخل للأعمال الصغيرة والحرفيين. ولذلك فإن أي تراجع في حركة الزوار يمكن أن يمتد أثره إلى أنشطة اقتصادية تتجاوز المواقع الأثرية.

كم عدد السياح؟ ومن أين يأتون؟

تشير بيانات رسمية لمديرية سياحة الكرك إلى أن عدد زوار المواقع السياحية في المحافظة تراجع إلى 110.5 آلاف زائر في 2024، مقارنة 282 ألفاً في 2023، أي بانخفاض يقارب 61%. بينما استقبلت قلعة الكرك 58.500 زائر في 2024، مقابل قرابة 190 ألفاً في 2025.

وأوضح العياصرة، أن سجلات بيانات قلعة الكرك التاريخية تظهر مزيجاً من الزوار الأجانب والمحليين والعرب، موضحاً أن من أصل  58.500 زائر للقلعة، هناك 29 ألف سائح أجنبي، بالإضافة إلى 28 ألف زائر محلي، و1.500 سائح من الدول العربية.

وبيّن العياصرة، أن هذه الأرقام تقديرات مئوية بناءً على رصد للأعوام 2023 و 2024 و2025 تخص  قلعة الكرك التاريخية، ولا تمثل التوزيع نفسه لجميع زوار المحافظة من السياح.

وأشار إلى أن هذا المزيج من النشاط السياحي في الكرك يرتبط بـ"السياحة الدولية"، ولا سيما السياح المهتمين بالتاريخ والآثار، إلى جانب السياحة الداخلية.

وطابقت "استراتيجية تنمية مدينة الكرك" التي نشرتها وزارة السياحة والآثار مطلع يوليو (تموز) 2026 حديث  العياصرة عن أن "الأوروبيين يمثلون شريحة مهمة وكبيرة من زوار القلعة الأثرية".

ما حجم الإيرادات السياحية المعرضة للتأثر؟

وأوضح العياصرة، أنه لا تتوافر بيانات رسمية منشورة تحدد إجمالي الدخل السياحي لمحافظة الكرك وحدها أو ما هي الإيرادات السياحية المتوقع تعرضها للتأثر لكن المؤشرات الوطنية تبرز أهمية القطاع للاقتصاد الأردني؛ حيث بلغت الإيرادات السياحية في الأردن 7.79 مليارات دولار بارتفاع 7.6% على أساس سنوي، بالإستناد لبيانات البنك المركزي الأردني.

وأوضح أن تراجع الحجوزات أو تأجيل الرحلات المنظمة سيؤدي حتماً إلى تقليص الإنفاق على الإقامة والطعام والنقل والأنشطة السياحية في المحافظة مشدداً على ضرورة التعامل مع هذه الآثار بوصفها مخاطر محتملة، لا خسائر محققة.

هجوم 2016

وتستحضر حادثة اليوم هجوماً مسلحاً وقع بالكرك في 2016، حين استهدف مسلحون قوات أمن ومدنيين، قبل أن يتحصنوا داخل قلعة الكرك. وأسفر الهجوم عن مقتل 10 أشخاص، بينهم أفراد من الشرطة والأمن ومدنيون وسائح كندي، وإصابة آخرين.

وأشارت تقارير صحافية آنذاك إلى أن شركات سياحية طلبت تجنب زيارة الكرك مؤقتاً، وأن مجموعات سياحية غيّرت مساراتها إلى مواقع أخرى.

وتوضح هذه السابقة كيف يمكن للحوادث الأمنية أن تؤثر في قرارات منظمي الرحلات والزوار، حتى عندما لا تتعرض المعالم السياحية نفسها لأضرار مادية. لكنها لا تكفي وحدها لتقدير أثر حادثة اليوم، إذ تختلف التداعيات بحسب نتائج التحقيقات، والإجراءات الأمنية، وتطورات التغطية الإعلامية، ومدى تأثر ثقة الزوار.

وختم العياصرة حديثه بالإشارة إلى أن "التحدي القادم" أمام الحركة السياحية في الكرك بعد الحادثة يكمن في احتواء التداعيات الأمنية وحماية الزوار، مع الحفاظ على ثقة السوق السياحية وطبيعة الموقف الأمني وتطوراته، وهل سيكون هناك تغييرات في برامج الرحلات والحجوزات المقررة، أم لا؟.