النجاح في الأسواق المحلية لا يضمن للشركات العائلية الخليجية تكرار تجربتها عالمياً، فالمجموعات التجارية التي بنت أعمالها على مدار عقود تواجه تحديات عند دخول أسواق جديدة، تشمل تقلبات العملات والقيود على الملكية الأجنبية واختلاف التشريعات، وصعوبة استقطاب الكفاءات.

وتصدرت هذه التحديات نقاشات "قمة فوربس الشرق الأوسط للشركات العائلية"، التي تستضيفها أبوظبي يومي 28 و29 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، حيث استعرض مصرفيون وقادة مجموعات تجارية خليجية العقبات المرتبطة بالتوسع الدولي، ومتطلبات المنافسة في الأسواق الخارجية.

النجاح المحلي ليس ضمانة

وفي تصريحات خاصة لـ24، قال أكرم مكارم، العضو المنتدب والرئيس العالمي لقطاع المجموعات العائلية والتكتلات المتنوعة في بنك أبوظبي الأول، على هامش القمة، إن تحديات التوسع الخارجي لا تختلف جوهرياً عن العقبات التي تواجه الشركات الأخرى عند دخول أسواق جديدة.

وأوضح أن نجاح الشركة في سوقها الأصلية يستند غالباً إلى خبرتها وعلاقاتها التجارية، بينما قد تواجه في الأسواق الخارجية بعض العقبات، مثل المعرفة الكاملة بالتشريعات، والفرص الاستثمارية، والشركاء المحتملين.

التشريعات والكفاءات

وحدد عبدالله صلاح خوري، المدير العام لمجموعة "جي كي"، في تصريحات خاصة لـ24، الاستقرار التشريعي والهياكل القانونية والتمويل والكفاءات البشرية، باعتبارها متطلبات أساسية لتوسع الشركات العائلية عالمياً.

وأوضح أن ضعف الأطر القانونية في بعض الأسواق قد يعرقل استمرارية الأعمال، مشيراً إلى أهمية مراكز التحكيم وتسوية النزاعات، والخيارات القانونية التي توفرها مراكز مثل سوق أبوظبي العالمي ومركز دبي المالي العالمي.

وشدد على ضرورة توافر مؤسسات مصرفية قادرة على تلبية الاحتياجات التمويلية، إلى جانب الخبرات المتخصصة لإدارة الأنشطة الجديدة.

مخاطر العملات والقيود الاستثمارية

وحذر مشعل حمد كانو، رئيس مجلس إدارة مجموعة كانو في الإمارات وسلطنة عُمان، خلال جلسة بالقمة، من تحديات تواجه الشركات العائلية عند دخول الأسواق الخارجية، تشمل تقلبات أسعار الصرف، والقيود على الملكية الأجنبية، والضرائب، وصعوبة إيجاد شركاء محليين مناسبين.

واستشهد بتراجع قيمة العملات في أسواق مثل مصر وتركيا، موضحاً أن انخفاض قيمة العملة قد يؤثر بشدة في القوة الشرائية، ويدفع المستثمر إلى إعادة النظر في التوسع، حتى مع توافر فرص تجارية واعدة ونمو الطلب.

وأشار إلى أن سماح القوانين بتأسيس الشركات أو امتلاك الأصول لا يعني بالضرورة سهولة ممارسة الأعمال، إذ يتطلب دخول الأسواق الجديدة فهماً لطبيعة البيئة التجارية والعلاقات المحلية، وتحديد مدى الحاجة إلى تأسيس شراكات مع مستثمرين محليين.

ولفت إلى أن توافر الكفاءات يمثل تحدياً إضافياً، خصوصاً عند التوسع في دول يصعب استقطاب الموظفين للعمل فيها، إلى جانب ضرورة اختيار أنشطة تتوافق مع خبرات المجموعة وثقافتها الإدارية.

وكشف عن دراسة المجموعة فرصاً للتوسع في الهند وآسيا الوسطى وشمال أفريقيا، وفق مدى ملاءمة أنشطتها القائمة وطبيعة البيئة الاستثمارية في تلك الأسواق.

أبوظبي تدعم نمو الشركات العائلية

وعلى صعيد البيئة الاستثمارية، أكد حمد صياح المزروعي، وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، خلال كلمته بالقمة، أن الإمارة تعمل على تبسيط وتسريع إجراءات تأسيس الشركات وتشغيلها ونموها، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية والاقتصادية.

وأوضح أن التعاون يشمل مكتب أبوظبي للاستثمار، وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي، ومناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي "كيزاد"، وجمارك أبوظبي، وسوق أبوظبي العالمي، بهدف دعم تأسيس الأعمال وتنميتها، وتوسيع نطاقها.

وأشار إلى فرص استثمارية في قطاعات الأمن الغذائي، والرعاية الصحية وعلوم الحياة، والتصنيع الذكي، والذكاء الاصطناعي، والخدمات اللوجستية، والبناء والبنية التحتية، والسياحة.