تشهد موانئ فرنسية وأوروبية، ولا سيما في اليونان، اضطرابات، اليوم الجمعة، جرّاء إضراب عمالي يستمرّ 24 ساعة، بدعوة من نقابات تطالب بزيادة الأجور وتعارض "عسكرة" هذه المنشآت.

وفي لوهافر شمال غرب فرنسا، لم تكن أي شاحنة أمام بوابتي الميناء، صباح الجمعة، وقال فرنسوا بريزو، الأمين العام لنقابة عمال موانئ لوهافر التابعة للكونفدرالية العامة للعمل (سي جي تي)،: "لا تجري أي عمليات تحميل أو تفريغ".

شلل حركة الشحن في الموانئ الفرنسية

لكن "هاروبا بورت" التي تدير ميناءي لوهافر وروان، تؤكّد أن تداعيات الإضراب على النشاط محدودة، إذ ألغيت زيارة لسفينة سياحية وتأخر رسوّ ثماني سفن في لوهافر، أكبر ميناء فرنسي لحركة الحاويات، وفقاً لوكالة "فرانس برس".

وفي دونكيرك شمال البلاد، لم تتأثر محطة الحاويات بالإضراب، وفق ما أفاد مسؤول وممثل نقابي.
في المقابل، قال لودوفيك دوينتر، الأمين العام لنقابة عمال موانئ دونكيرك التابعة للكونفيدرالية العامة للعمل، إنّ محطات البضائع السائبة والسوائل المختلفة والوقود، وغيرها من البضائع التي لا تُنقل في حاويات "متوقفة تماماً".

وفي ميناء "نانت سان نازير" غرب البلاد، أفادت سلطات الميناء، الجمعة بأنّ "9 سفن كانت راسية، وتعذّر تحميلها أو تفريغها"، مشيرة إلى أنّ الإضراب أُعلن "قبل وقت طويل" وأنّ حركة الملاحة البحرية "نُظّمت على هذا الأساس".

رفض "عسكرة الموانئ"

تشمل الدعوة إلى الإضراب نحو 14 ألف عامل في الموانئ، نصفهم عمال تحميل وتفريغ.

وتعارض نقابة عمال تحميل السفن وتفريغها تدابير واردة في مشروع موازنة الحكومة الفرنسية، معتبرة أنّها "تدمّر أنظمة التضامن لدينا". وأعلنت انضمامها إلى الدعوة لإضراب وطني في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، أطلقتها جميع الاتحادات النقابية الكبرى.
ويطالب العمال بـ"رفع الحدّ الأدنى للأجور" و"زيادات في الأجور لا مكافآت لا تُسدّد عنها اشتراكات اجتماعية"، ويؤكدون أنهم يتحركون دفاعا عن "الشباب" و"مستقبل التعليم العام" والضمان الاجتماعي والمستشفيات والمتقاعدين.
وفي اليونان، توقّفت الجمعة الغالبية العظمى من الرحلات البحرية بين البرّ الرئيسي وجزر بحر إيجه، بسبب إضراب دعت إليه نقابتا البحارة "ستيفنسون" ومهندسي البحرية التجارية "بيمين"، وفق خفر السواحل.

وتندّد النقابتان بـ"التفاوت في ظروف العمل بين العاملين"، وتطالبان بـ"أجور لائقة" و"اتفاقات عمل جماعية". كما تعارضان نقل "عتاد حربي" عبر الموانئ، وتؤكدان رفض العمال "تعريض حياتهم للخطر بالمشاركة في مهمات في مناطق بحرية خطرة".

وأطلق المجلس الأوروبي لعمال الموانئ أوّل دعوة إلى إضراب، الجمعة، على المستوى الأوروبي، فيما دعت إليه دولياً اتحادات أخرى لعمال الموانئ، ولا سيما في تركيا والهند، رفضاً للحرب و"عسكرة الموانئ".

وتعارض النقابات الأوروبية خصوصاً مشروع لائحة تنظيمية تهدف إلى تعزيز "التنقل العسكري"، من خلال تسهيل مرور المعدات الدفاعية عبر البنى التحتية المدنية للنقل.