تعزز المؤسسات الاستثمارية خدمات تخزين العملات المشفرة، رغم تراجع العوائد السنوية من هذه الأنشطة، في مؤشر على تنامي دور التخزين ضمن استراتيجيات الاحتفاظ بالأصول الرقمية، وتحقيق دخل إضافي منها.

وأظهرت بيانات حديثة ارتفاع كمية عملات إيثريوم، المودعة في التخزين، إلى نحو 43.8 مليون عملة، بما يعادل 35.9% من إجمالي المعروض المتداول.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت كمية عملات "سولانا"، المخصصة للتخزين، إلى نحو 440.5 مليون عملة، ما يعكس استمرار الإقبال على هذه الآلية، رغم الضغوط التي تتعرض لها العوائد، وفق ما أوردت منصة "كوين ديسك".

ويتيح التخزين لأصحاب العملات الرقمية المساهمة في تأمين الشبكات التي تعتمد آلية إثبات الحصة، مقابل الحصول على مكافآت. ومع ذلك، فإن زيادة حجم العملات المودعة لا تعني بالضرورة ارتفاع الأرباح، إذ تتأثر العوائد بعوامل تشمل حجم المشاركة في التخزين، وإصدار العملات الجديدة، ورسوم المعاملات، والطلب على استخدام الشبكات.

وتراجعت العوائد السنوية الإجمالية لتخزين إيثريوم إلى 2.63%، مقارنة مع 2.81% سابقاً. كما انخفض العائد السنوي على تخزين سولانا إلى نحو 6%، مقابل 6.38%. ويشير هذا التراجع إلى أن اتساع قاعدة المشاركين في التخزين قد يحد من العائد الذي يحصل عليه كل مستثمر، حتى مع ارتفاع إجمالي الأصول المودعة.

هل تقف كوريا الشمالية وراء "أكبر سرقة رقمية في التاريخ"؟ - موقع 24لا يترك لصوص العصر الرقمي بصمات أصابع على الخزائن، ولا يحتاجون إلى أقنعة أو سيارات للهرب، فقط يكفي أن تُفتح ثغرة صغيرة في جهاز واحد، حتى تتدفق المليارات عبر شبكات الـ"بلوك تشين" في دقائق. لكن ما يميز هذا العالم أن كل معاملة تبقى مسجلة إلى الأبد، وأن المال المسروق، مهما تنقّل بين المحافظ، ...

وتبرز بيانات إيثريوم تحدياً إضافياً يتمثل في اعتماد المكافآت بدرجة كبيرة على إصدار عملات جديدة، إذ تشكل هذه الآلية نحو 96.3% من عائد التخزين. ويثير ذلك تساؤلات بشأن استدامة العوائد، إذا لم يقابل إصدار العملات نمو مماثل في الاستخدام الفعلي للشبكة والطلب على خدماتها.

ورغم ارتفاع عدد معاملات إيثريوم إلى نحو 199.3 مليون معاملة، تراجعت الإيرادات اليومية المرتبطة برسوم المعاملات والمدفوعات الخاصة بترتيبها بنسبة 40.2%، لتصل إلى 198 إيثريوم، م يعكس أن زيادة النشاط على الشبكة لا تؤدي بالضرورة إلى ارتفاع الإيرادات التي يمكن أن تدعم مكافآت المشاركين في التخزين.

وتواجه هذه الاستراتيجية أيضاً تحديات تتعلق بالسيولة، إذ قد يضطر المستثمرون إلى الانتظار قبل استعادة العملات المودعة، بحسب آليات الشبكة وظروفها. وفي سولانا، انخفض عدد المدققين النشطين من 696 إلى 659، وهو تطور يسلط الضوء على أهمية متابعة بنية الشبكة ومستوى المشاركة في تأمينها.

ورغم هذه التحديات، يبدو أن المستثمرين المؤسسيين ينظرون إلى التخزين باعتباره وسيلة للاستفادة من الأصول الرقمية، بدلاً من الاحتفاظ بها دون تحقيق عائد. لكن استمرار هذا الاتجاه سيعتمد على قدرة الشبكات على دعم الطلب الفعلي، والحفاظ على مستويات مناسبة من الأمان والسيولة، وتوفير مكافآت تبرر المخاطر المرتبطة بالاستثمار في العملات المشفرة.