تعتمد توقعات نمو أرباح شركات مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" في 2027 بدرجة كبيرة على خمس شركات يُنتظر أن تسهم في 68% من الزيادة الإجمالية، أربع منها تعمل في صناعة الرقائق الإلكترونية. وفي المقابل، يُرجح تباطؤ نمو أرباح المؤشر إلى 16.3%، مقارنة بأكثر من 30% خلال 2026، ما يضع السوق الأمريكية أمام اختبار يتعلق بقدرة الشركات على تحقيق التوقعات التي تستند إليها تقييمات الأسهم.
وذكر موقع "ماركت ووتش" أن بيانات "داو جونز ماركت داتا" تحدد هذه الشركات في "إنفيديا" و"مايكرون تكنولوجي" و"برودكوم" و"سانديسك" و"ميرك". ويعكس ذلك تركز جانب كبير من النمو المتوقع في عدد محدود من الشركات، مع استفادة مصنّعي الرقائق من التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
نمو يتجاوز المعدلات التاريخية
يبقى معدل الزيادة المتوقع في أرباح المؤشر خلال العام المقبل قريباً من ضعف متوسطه على المدى الطويل، رغم تباطئه مقارنة بهذا العام، وفق تحليلات "كابيتال إيكونوميكس". وتتطلب هذه التوقعات استمرار نمو الأرباح بوتيرة تفوق المعتاد، بعدما سجلت الشركات قفزة نادراً ما تتحقق خارج المراحل الأولى من التعافي الاقتصادي.
ويرى جون هيغنز، كبير المستشارين الاقتصاديين للأسواق المالية في مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس"، أن طفرة الأرباح قد تنعكس جزئياً خلال العام المقبل، بما قد يضعف أداء السوق. ويتمثل الخطر، وفق تحليله، في أن يكون "التباطؤ أكبر مما يتوقعه المستثمرون"، ما يحول دون تحقيق الأرباح المستويات التي تستند إليها تقديراتهم الحالية، بعدما أسهم نموها القوي في دعم مكاسب الأسهم.
انخفض مضاعف الربحية المستقبلي لمؤشر "ستاندرد آند بورز 500" إلى نحو 19 مرة، أي أقل بنحو 20% من ذروته. كما يتداول سهم "إنفيديا" عند مضاعف ربحية في منتصف خانة العشرات، يقارب نصف أعلى مستوياته المسجلة في 2025.
وفي حين يرى بعض المحللين أن تراجع مضاعفات التقييم يشير إلى أن السوق لا تشهد فقاعة سعرية، يحذر آندي كونستان، مؤسس "دامبد سبرينغ أدفايزرز"، من احتمال تركز المبالغة في التوقعات المتعلقة بالأرباح، بدلاً من أسعار الأسهم نفسها.
ثقل الشركات الكبرى
يزيد تركز أوزان المؤشرات في عدد محدود من الشركات الكبرى من قابلية السوق للتأثر بتراجع نتائجها، بحسب هيغنز.
وترتبط أعمال معظم هذه الشركات بالطلب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتجهيزاته، ما يجعل أداء هذا القطاع مؤثراً في اتجاه مؤشرات تضم شركات من قطاعات اقتصادية متعددة.
كلفة التمويل تضغط على الإنفاق
يحذر إيدي غبور، الشريك المؤسس في "كي أدفايزرز غروب"، من أن ارتفاع كلفة رأس المال قد يصعّب على الشركات تحقيق توقعات الأرباح.
ويشير إلى تزامن إصدارات ديون من شركات ذات تصنيف ائتماني استثماري، مثل "أمازون"، مع اقتراض شركات أقل جودة ائتمانية، مثل "كور ويف"، ما دفع المستثمرين إلى طلب علاوة أعلى مقابل الاحتفاظ بديون الشركات.
وجاء إنفاق "ألفابت" و"أمازون" خلال الربع الأخير على مراكز البيانات أقل قليلاً من التوقعات، وهي إشارة يربطها غبور باحتمال لجوء الشركات إلى خفض خطط الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مستقبلاً.
الإيرادات الخارجية وضغوط الدخل
تواجه قدرة الشركات الأمريكية على تحقيق إيرادات من الأسواق الخارجية اختباراً مختلفاً. فقد اعتمدت الشركات الكبرى تاريخياً على الأسواق الخارجية لتوليد جزء كبير من إيراداتها، لكن قدرة مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد من الطلب في أسواق مثل الصين لا تزال غير مضمونة، وفق تقييم هيغنز.
وتقترب حصة أرباح الشركات التي تؤول إلى أصحاب رأس المال من مستوى قياسي، ما يحد، في تقديره، من إمكانية زيادة هذه الحصة على حساب العاملين. ويرجح أن يقاوم العمال تقلص حصتهم من الدخل، خصوصاً مع استمرار ضغوط تكاليف المعيشة على المستهلكين من ذوي الدخل المنخفض.