تراجعت قيمة الواردات الإيرانية بنحو %35 خلال النصف الأول من السنة الإيرانية الجارية، مقابل انخفاض قيمة الصادرات بنحو %20، فيما تقلص إجمالي حجم التجارة الخارجية بالوزن بنحو %34، وسط استمرار الحصار البحري والعقوبات الأمريكية وارتفاع تكاليف النقل عبر المسارات البديلة، وفق بيانات منظمة تنمية التجارة الإيرانية.

رئيس منظمة تنمية التجارة: 85% من الواردات مواد خام ومعدات وتراجعها يهدد الإنتاج المحلي
غرفة تجارة طهران: تكلفة شحن الحاوية من الصين تقفز إلى 13.6 ألف دولار وتعطل 4 آلاف شاحنة

وتعكس هذه التطورات ضغوطاً متزايدة على القطاع الصناعي، الذي يعتمد على استيراد المواد الخام والسلع الوسيطة والآلات، في وقت تواجه فيه الشركات صعوبات في تأمين العملات الأجنبية ونقل الشحنات وتخليصها جمركياً، بحسب تقارير منظمة تنمية التجارة وغرفة التجارة الإيرانية.

تراجع التجارة الخارجية
وقال رئيس منظمة تنمية التجارة الإيرانية، محمد علي دهقان دهنوي، إن "حجم التجارة الخارجية بالوزن انخفض بنحو %34 خلال الأشهر الستة الأولى من السنة الإيرانية، التي بدأت في 21 مارس (آذار) 2026"، موضحاً أن المسارات البديلة ساعدت على استمرار جزء من حركة التجارة رغم القيود البحرية، وفق وكالة "تسنيم" الإيرانية.

وأشار إلى أن قيمة الصادرات تراجعت بنحو %20، مقارنة بانخفاض أكبر في الكميات المصدرة، ما يعكس استمرار تصدير بعض السلع الأعلى قيمة، في حين أصبحت صادرات أخرى أقل جدوى اقتصادياً بسبب ارتفاع تكاليف النقل.

وكانت بيانات الجمارك الإيرانية أظهرت وصول قيمة الصادرات غير النفطية إلى نحو 15 مليار دولار، مقابل واردات بنحو 17 مليار دولار، خلال الفترة من 21 مارس (آذار) حتى 16 أغسطس (آب) 2026، وهي فترة تختلف عن النصف الأول الكامل من السنة الإيرانية، وفق بيانات رسمية.

وفي سبتمبر (أيلول)، نقلت وكالة "رويترز" عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن التجارة الخارجية تراجعت بما يتراوح بين %25 و%35، مع تأثر الواردات بصورة أكبر من الصادرات، في ظل تشديد العقوبات الأمريكية على المعاملات المالية وتراجع قدرة الشركات على الوصول إلى العملات الأجنبية.

المصانع تواجه نقص المواد الخام
وحذر دهقان دهنوي من تداعيات انخفاض الواردات على الإنتاج الصناعي، موضحاً أن نحو %85 من واردات إيران تتكون من المواد الخام والسلع الوسيطة والآلات والمعدات المستخدمة في الأنشطة الإنتاجية، ما يجعل استمرار تدفقها ضرورياً لتشغيل المصانع، وفق تصريحات نشرتها وسائل إعلام اقتصادية إيرانية.

وأوضح أن السلطات فرضت قيوداً على استيراد بعض السلع، وأخضعت واردات أخرى، بينها المعدات الصناعية، لإجراءات لتنظيم الطلب على النقد الأجنبي، بهدف إعطاء الأولوية للسلع الأساسية ومدخلات الإنتاج، بحسب التصريحات المنقولة عن رئيس منظمة تنمية التجارة الإيرانية.

وأقر المسؤول بأن انخفاض التجارة الخارجية يفرض تكاليف إضافية على الاقتصاد وقد يؤثر في الأنشطة الإنتاجية، لكنه أشار إلى استمرار العمل على تأمين السلع الأساسية والمواد الخام عبر مصادر ومسارات بديلة، وفق وكالة "تسنيم".

مؤشرات الصناعة تتراجع
وأظهرت بيانات مسح مديري المشتريات في إيران انخفاض مؤشر القطاع الصناعي إلى 48.5 نقطة خلال سبتمبر (أيلول) 2026، ليبقى دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين التوسع والانكماش، ما يشير إلى استمرار تراجع النشاط الصناعي مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات غرفة التجارة الإيرانية.

كما تراجع مؤشر مخزونات المواد الخام ومدخلات الإنتاج لدى المصانع إلى 36.7 نقطة، في إشارة إلى استمرار انخفاض المخزونات لدى الشركات المشمولة بالمسح، وسط صعوبات الاستيراد وتأخر وصول الشحنات، بحسب بيانات غرفة التجارة الإيرانية.

وأرجع تقرير المسح الضغوط على الشركات الصناعية إلى تأخر تخصيص النقد الأجنبي، وصعوبات التخليص الجمركي، واضطراب النقل، وارتفاع تكاليف شراء المواد الخام، وهي عوامل تزيد مخاطر تعطل بعض خطوط الإنتاج إذا استمرت لفترات طويلة، وفق غرفة التجارة الإيرانية.

وسجل مؤشر أسعار شراء المواد الخام الصناعية 93.3 نقطة خلال سبتمبر (أيلول)، وهو مستوى يعكس انتشاراً واسعاً لارتفاع أسعار المدخلات بين الشركات المشاركة في المسح، وليس زيادة فعلية في الأسعار بنسبة %93.3، بحسب بيانات غرفة التجارة الإيرانية.

 

تكلفة الشحن ترتفع 5 أضعاف
وامتدت الضغوط إلى قطاع النقل، إذ أعلن رئيس لجنة النقل بغرفة تجارة طهران، بيمان سنندجي، ارتفاع تكلفة شحن الحاوية من الصين إلى إيران من نحو 2700 إلى 2800 دولار سابقاً إلى 13.6 ألف دولار، أي ما يقارب 5 أضعاف المستوى السابق، وفق تصريحات نشرها موقع "إيران واير" في 29 أكتوبر (تشرين الأول).

وأوضح سنندجي أن أكثر من 4 آلاف شاحنة ومقطورة كانت متكدسة عند معابر بازارغان وسيرو ورازي الحدودية مع تركيا، مع استمرار صعوبات النقل عبر معبر الشلامجة واضطراب بعض مسارات التصدير إلى باكستان، بحسب "إيران واير".

وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف النقل وتأخر الشحنات ينعكسان على أسعار السلع المستوردة، بما فيها المنتجات الأساسية، موضحاً أن استمرار القيود على النقل البحري يزيد الضغط على المعابر البرية والسكك الحديدية، وفق الموقع نفسه.

ضغوط على المعابر البرية
وفي تطور موازٍ، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن العراق وباكستان أوقفا حركة التجارة عبر بعض المعابر مع إيران خلال أكتوبر (تشرين الأول)، ما ضيق الخيارات المتاحة أمام الشركات الإيرانية لتعويض القيود المفروضة على الطرق البحرية.

وأظهرت تقارير صحافية استمرار ازدحام الشاحنات على الحدود مع تركيا، مع امتداد فترات الانتظار في بعض المعابر إلى نحو 20 يوماً، نتيجة زيادة الاعتماد على النقل البري ومحدودية القدرة الاستيعابية وإجراءات العبور، وفق وكالة "أسوشيتد برس" وتقارير اقتصادية إيرانية.

ولا تعني هذه الاضطرابات توقف التجارة البرية الإيرانية بالكامل، إذ ظلت معابر أخرى مع دول الجوار تعمل، وإن واجه بعضها اختناقات وتأخيرات، بحسب تقارير تناولت حركة التجارة الإقليمية خلال أكتوبر (تشرين الأول).

بحر قزوين.. بديل محدود القدرة
وتسعى إيران إلى زيادة الاعتماد على موانئ بحر قزوين، ولا سيما أنزلي وأمير آباد ونوشهر، لتعويض جزء من التجارة المتأثرة بالقيود على الموانئ الجنوبية، إلا أن الطاقة الاستيعابية لهذه الموانئ تظل محدودة مقارنة بحجم التجارة البحرية للبلاد.

وقال مسؤول في منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، محمد شكيبي نسب، إن الطاقة الاستيعابية الاسمية للموانئ الشمالية تبلغ نحو 30 مليون طن سنوياً، مقابل 300 مليون طن لجميع الموانئ الإيرانية، ما يعني أن الموانئ الشمالية تمثل نحو %10 من إجمالي الطاقة الاستيعابية الاسمية.

وتواجه حركة الملاحة في بحر قزوين تحدياً إضافياً يتمثل في انخفاض منسوب المياه، الذي قلص حمولة السفن القادرة على دخول بعض الموانئ الشمالية من نحو 6 آلاف طن إلى 4 آلاف طن، ما يحد من قدرتها على تعويض الشحنات التي كانت تمر عبر الموانئ الجنوبية، بحسب تقارير متخصصة في الملاحة والتجارة.

ورغم هذه القيود، تؤكد السلطات الإيرانية استمرار حركة الصادرات والواردات عبر بعض المسارات البحرية والبرية والسكك الحديدية، مع السعي إلى تسهيل الإجراءات وتوسيع استخدام الطرق البديلة خلال النصف الثاني من السنة الإيرانية، وفق تصريحات رئيس منظمة تنمية التجارة الإيرانية.