تفتح التسهيلات الجديدة المتعلقة بدخول المواطنين بين الأردن والعراق آفاقاً إضافية لتعزيز حركة التجارة والأعمال والاستثمار بين البلدين، في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية الثنائية خطوات لتوسيع التعاون، وارتفاعاً في الصادرات الأردنية إلى السوق العراقية، وسط تطلعات لتحويل التقارب السياسي إلى فرص اقتصادية أكثر استدامة.

وأعلنت سفارة العراق لدى المملكة صدور أمر وزاري عن وزارة الداخلية العراقية، يقضي بمنح المواطنين الأردنيين تأشيرة دخول "زيارة" عند وصولهم إلى المنافذ الحدودية الجوية والبرية، دون الحاجة إلى استصدارها مسبقاً، في خطوة قالت السفارة إنها تأتي تنفيذاً لمخرجات زيارة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى الأردن.

وفي الاتجاه المقابل، قررت وزارة الداخلية الأردنية السماح لحاملي جوازات السفر العراقية بالدخول إلى المملكة، عبر مطار الملكة علياء الدولي، دون تأشيرة مسبقة.

تعزيز فرص الاستثمار

اقتصادياً، يرى أستاذ الاقتصاد، يوسف العبادي، أن منح الأردنيين تأشيرة الدخول عند الوصول لا يقتصر على كونه إجراء إدارياً، بل يحمل أبعاداً تتصل بتعزيز التكامل الاقتصادي بين عمّان وبغداد، من خلال خفض الوقت والكلف المرتبطة بتنقل التجار والمستثمرين وأصحاب الأعمال.

وأوضح العبادي لـ"24" أن تسهيل إجراءات الدخول يرفع كفاءة بيئة الأعمال، ويمنح الشركات الأردنية قدرة أكبر على متابعة الفرص الاستثمارية ومشاريع إعادة الإعمار في العراق، كما يفتح المجال أمام قطاعات الخدمات، ومن بينها الهندسة والاستشارات وتكنولوجيا المعلومات، لتوسيع حضورها في السوق العراقية.

وأضاف أن التسهيلات يمكن أن تدعم قطاعات النقل والخدمات اللوجستية، وتعزز حركة العبور، عبر معبر الكرامة-طريبيل، إلى جانب تنشيط التعاون في مجالات الصحة والتعليم والسياحة العلاجية، التي يمتلك الأردن فيها خبرات وقدرات يمكن توظيفها في السوق العراقية.

وأشار إلى أن تحويل هذه الخطوة إلى نتائج اقتصادية ملموسة يتطلب استكمالها بتطوير البنية التحتية الحدودية، وتسهيل التحويلات المالية والاعتمادات المستندية بين البنوك في البلدين، بما يساعد على توسيع التبادل التجاري والاستثماري.

%933 ارتفاع في حاويات الترانزيت المتجهة إلى العراق عبر الأردن هذا العام - موقع 24سجلت حاويات الترانزيت المتجهة إلى العراق عبر ميناء العقبة، جنوبي الأردن، نمواً استثنائياً بنسبة 933.1% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، لترتفع إلى 37182 حاوية، مقارنة مع 3599 حاوية خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، في مؤشر على تنامي الدور اللوجستي لميناء العقبة في خدمة السوق العراقية.

من جهته، اعتبر المحلل السياسي، عامر ملحم، أن القرار يعكس توجهاً لتعزيز الشراكة الإقليمية بين البلدين، ويرتبط بأبعاد سياسية وأمنية تتجاوز مسألة تسهيل إجراءات السفر، من خلال توسيع المصالح المشتركة، وتعزيز التنسيق بين عمّان وبغداد.

قطاع النقل أبرز المستفيدين

وعلى مستوى القطاعات التجارية، ثمّن نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع، ضيف الله أبو عاقولة، القرار العراقي، معتبراً أنه يزيل معيقات إجرائية أمام حركة التجار ورجال الأعمال وممثلي الشركات، ويساعد على تسريع إنجاز المعاملات وتوسيع فرص التبادل التجاري.

وقال أبو عاقولة لـ"24" إن قطاع التخليص والنقل سيكون من أبرز المستفيدين، إذ تسهم سهولة تنقل أصحاب الأعمال في متابعة العمليات التجارية واللوجستية، وتعزيز انسيابية حركة الشاحنات والبضائع، وتقليل الوقت والكلف المرتبطة بسلاسل التوريد.

وتأتي هذه التسهيلات في وقت تشير فيه البيانات المتاحة للأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 إلى ارتفاع الصادرات الأردنية إلى العراق إلى نحو 1.134 مليار دولار، مقارنة بنحو 903 ملايين دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، وبنمو بلغ 25.6%.

في المقابل، تراجعت الصادرات العراقية إلى الأردن إلى نحو 73.6 مليون دولار، مقابل 146.1 مليون دولار خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، بانخفاض يقارب 49.6%، ما رفع الفائض التجاري لصالح الأردن إلى نحو 1.061 مليار دولار، وفق البيانات المتداولة.

وكان الأردن والعراق قد وقعا تسع اتفاقيات ثنائية خلال مباحثات عقدت في عمّان خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تناولت مجالات الطاقة والاقتصاد والاستثمار، إلى جانب بحث مقترح إنشاء منطقة حرة للتبادل التجاري بين البلدين.