ما يصل إلى 4 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال ستوردها "أدنوك" إلى شركة "غوجارات إنرجي" الهندية خلال 10 سنوات، بدءاً من 2028، بموجب اتفاقية أعلنتها الجمعة 6 نوفمبر (تشرين الثاني)، لتضيف عقداً جديداً إلى اتفاقياتها مع المشترين الآسيويين.
التوريد يبدأ في 2028 من محفظة "إكس آر جي" الدولية.. وخامس اتفاقية للشركة في السوق الهندية
خبير اقتصادي لـ"24": العقود الممتدة تدعم التخطيط وتفتح فرصاً للاستثمار في البنية التحتية للغاز
وبحسب بيان الشركة، تأتي الإمدادات من محفظة الغاز الدولية التابعة لـ"إكس آر جي"، ذراع "أدنوك" للاستثمارات الدولية. وتمثل الصفقة أول بيع للغاز من هذه المحفظة، وخامس اتفاقية لتوريد الغاز المسال تبرمها "أدنوك" في الهند، دون إعلان قيمتها المالية.
شراكة تتجاوز الشحنات
ومن دبي، يقول الخبير الاقتصادي علي حمودي، لـ"24"، إن أهمية الاتفاقية تتجاوز بيع الغاز إلى بناء علاقة طويلة الأجل تربط الإمدادات بالطلب والاستثمار، مضيفاً أن تكرار الاتفاقيات مع الشركات الهندية يعزز حضور "أدنوك" في السوق، ويمنحها قاعدة عملاء ترتبط معها بعقود ممتدة. وأشار إلى أن الكمية المعلنة تخص السنوات العشر كاملة، وليست توريدات سنوية.

ويرى حمودي أن توفير الشحنات من محفظة "إكس آر جي" الدولية يوضح اتساع نشاط الشركة ليشمل ربط موارد من خارج الإمارات بالأسواق الآسيوية، إلى جانب إنتاجها المحلي.
ويقول: "حجم هذه الصفقة وحده ليس القصة الرئيسية؛ الأهم هو نموذج الأعمال الذي تمثله: موارد متنوعة، وعملاء طويلو الأجل، وقدرة أكبر على التسويق والتجارة عبر الأسواق".
واردات الهند ترتفع
وتأتي الاتفاقية فيما ارتفعت واردات الهند من الغاز المسال بنسبة 10%، بما يقارب 3 مليارات متر مكعب، خلال الأشهر العشرة الأولى من 2026، وفق تقرير وكالة الطاقة الدولية الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).
وتعزو الوكالة الزيادة إلى تراجع الإنتاج المحلي بوتيرة أكبر من انخفاض الاستهلاك. وتتوقع تراجع الطلب الهندي على الغاز بنحو 2% خلال العام بأكمله.
وخلال الأشهر التسعة الأولى، ارتفع الطلب عبر شبكات توزيع غاز المدن 16%، بينما تراجع استخدامه في الصناعة 4% وفي توليد الكهرباء 9%، بحسب التقرير نفسه.
وعلى المدى الأطول، تستهدف الحكومة الهندية رفع حصة الغاز إلى 15% من مزيج الطاقة بحلول 2030.
وكانت وكالة الطاقة الدولية قد توقعت، في تقرير منشور في فبراير (شباط) 2025، وصول الاستهلاك إلى 103 مليارات متر مكعب سنوياً بنهاية العقد، بدعم من شبكات المدن والصناعة والكهرباء.
علي حمودي - الخبير الاقتصادي
عقود تمتد إلى اليابان وتايلاند
وسبق أن أعلنت "أدنوك للغاز" في يناير (كانون الثاني) 2026 اتفاقاً مع "هندوستان بتروليوم" لمدة 10 سنوات، بقيمة تتراوح بين 2.5 و3 مليارات دولار. وقالت الشركة حينها إن قيمة عقودها مع الهند تجاوزت 20 مليار دولار.
وفي اليابان، أعلنت "أدنوك" في يوليو (تموز) اتفاقاً مع "إنبكس" لتوريد مليون طن سنوياً لمدة 15 سنة من مشروع الرويس.
وفي أكتوبر (تشرين الأول)، أبرمت اتفاقاً مع "جلف جروب" التايلاندية لتوريد نحو مليوني طن على عدة سنوات، بدءاً من 2027.
وتستهدف منصة الشركة العالمية لتسويق وتداول الغاز المسال تسويق 47 مليون طن سنوياً بعد 2030، وفق "أدنوك".

فرص استثمار محتملة
ويقول حمودي إن العقود طويلة الأجل تمنح المشتري رؤية أوضح للإمدادات، وتوفر للمورد طلباً ممتداً يساعده على التخطيط. ويعتقد أنها قد تهيئ فرصاً في محطات استقبال الغاز وإعادة تحويله إلى حالته الغازية، وشبكات التوزيع والخدمات اللوجستية والاستخدامات الصناعية، مؤكداً أن هذه فرص محتملة، وليست مشروعات أُعلن عنها ضمن الاتفاقية.
وتندرج شراكة الطاقة ضمن علاقات اقتصادية بلغ حجم التجارة فيها نحو 101.25 مليار دولار خلال السنة المالية 2025–2026، فيما بلغت تدفقات الاستثمار الإماراتي المباشر في حقوق الملكية بالهند نحو 2.74 مليار دولار، بحسب وزارة الخارجية الإماراتية.