بلغ صافي أرباح 7 شركات عقارية مدرجة في سوقي أبوظبي ودبي الماليين 30.2 مليار درهم، خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، بنمو نسبته 15.7%، مقارنة مع أرباح الفترة نفسها من عام 2025.

ويظهر تحليل خاص لـ"24"، استناداً إلى البيانات المالية التي أفصحت عنها الشركات التي شملها الرصد، أن نمو ربحية شركات العقار جاء بدعم من النشاط الذي شهده القطاع منذ بداية العام الجاري.

تجاوز مرحلة التعافي

وتعكس نسب النمو المحققة بنهاية سبتمبر من عام 2026 أن قطاع العقارات الإماراتي تجاوز مرحلة التعافي، ليدخل مرحلة جديدة من النضج والاستقرار الطويل الأجل.

ويعود الأداء الإيجابي للقطاع إلى مرونة التشريعات والقوانين المحلية، التي نجحت في الحفاظ على تدفق رؤوس الأموال الأجنبية والاستثمارات الطويلة الأجل إلى الدولة.

16 مليار درهم تصرفات عقارات دبي في الأسبوع الأول من نوفمبر - موقع 24سجلت التصرفات العقارية في دبي نحو 16 مليار درهم، خلال الأسبوع الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، عبر 4236 صفقة، شملت المبيعات والرهون والهبات، بنمو نحو 43% مقارنة مع أول أسبوع عمل كامل من الشهر الماضي، الذي سجل تصرفات بـ11.15 مليار درهم.

خريطة الأرباح

ويتضح من خلال التحليل أن الصدارة والوزن النسبي الأكبر للأرباح تركزا في الشركات القيادية التي تقود حركة العمران في إمارتي دبي وأبوظبي، حيث واصلت مجموعة إعمار العقارية ريادتها المطلقة للمشهد العقاري الإقليمي بتسجيل صافي أرباح مجمعة بلغ 17.1 مليار درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، محققة نمواً بمعدل 16.8%.

ويعود الارتفاع في ربحية الشركة إلى استيعاب مبيعات المشاريع السابقة قيد الإنشاء وتسليم آلاف الوحدات السكنية مع تقدم ملحوظ في وتيرة الإنشاءات.

إعمار للتطوير

وفي ذات السياق، حققت إعمار للتطوير قفزة هامة بدورها، مسجلة أرباحاً صافية بعد احتساب الضرائب بلغت 10.8 مليار درهم، بنمو يناهز 24%، مدعومة بمبيعات تراكمية قوية بلغت 26.2 مليار درهم خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026.

أما شركة الدار العقارية، المطور القيادي في العاصمة أبوظبي، فكشفت نتائجها المالية عن أداء تاريخي، محققة أرباحاً صافية بلغت 7.1 مليار درهم، بنمو نسبته 19% على أساس سنوي، مدفوعة بالتوسع الأفقي لمحفظة أراضيها والطلب القياسي على الوجهات الفاخرة مثل جزيرتي السعديات وياس.

وسجلت شركة ديار للتطوير وبقية المطورين المتوسطين، مثل الاتحاد العقارية ومجموعة تيكوم، مستويات ربحية تشغيلية متنامية تعكس مرونة الطلب وتوزيع خطط السداد الجاذبة التي استهدفت شريحة واسعة من ذوي الدخل المتوسط والمرتفع.

عقارات دبي وأبوظبي.. 741 ملياراً في 9 أشهر وطريق مفتوح لبلوغ التريليون بنهاية 2026 - موقع 24بلغ إجمالي التصرفات العقارية في إمارتي أبوظبي ودبي نحو 741 مليار درهم، ما يعادل 202 مليار دولار، خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، استناداً إلى الأرقام الصادرة عن الجهات المنظمة للقطاع العقاري في الإمارتين.

الاستدامة النقدية

تؤكد التقارير الصادرة عن المؤسسات الاستثمارية وبيوت الأبحاث المحلية في الإمارات أن الأداء المالي المسجل في بورصتي دبي وأبوظبي جاء أعلى من متوسط التوقعات بنسب واضحة.

وتؤكد الدائرة الاستثمارية في شركة بنك أبوظبي الأول للأوراق المالية أن الجودة المالية للشركات العقارية الإماراتية تكمن في حجم الإيرادات المتراكمة والمبيعات المؤجلة.

ومن جانبها، ترى مؤسسة أوبار كابيتال أن هيكلة الميزانيات العمومية للمطورين العقاريين في عام 2026 باتت أكثر تحصيناً مقارنة بالدورات العقارية السابقة، فالشركات لا تعتمد على الرافعات المالية والديون الضخمة، بل تمول مشاريعها ذاتياً من الدفعات المقدمة للمشترين والمستثمرين، مما رفع مستويات النقد الحر وحفز مجالس الإدارات على إقرار توزيعات أرباح استثنائية وسخية للمساهمين.

تركيبة الطلب الحقيقي

يرى الخبير العقاري أحمد مقابلة أن تجاوز الأرباح المجمعة للشركات العقارية حاجز الـ30.2 مليار درهم في 9 أشهر ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تحول جوهري في تركيبة المشترين بالأسواق الإماراتية.

ويقول: "إننا نشهد حالياً موجة هجرة لرؤوس الأموال وللأفراد ذوي الملاءة المالية العالية الذين لا يشترون العقار بغرض المضاربة، بل بهدف السكن الدائم وإدارة الأعمال"، ورفع هذا الطلب الحقيقي معدلات الإشغال لنسب تقارب 95% في العديد من المجمعات الفاخرة.

ويضيف أن المطورين استفادوا بشكل مباشر من سرعة إرساء العقود الإنشائية، حيث قامت الشركات الكبرى بإرساء عقود بمليارات الدراهم للبنية التحتية والإنشاءات خلال العام الجاري لتسريع عمليات التسليم.

محركات النمو

ويرتبط النمو المحقق في ربحية شركات العقار بنسبة 15.7% ارتباطاً وثيقاً بالمؤشرات الاقتصادية الكلية القوية لدولة الإمارات، حيث سجلت التصرفات العقارية الإجمالية في الدولة مستويات قياسية غير مسبوقة ناهزت 810 مليارات درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري.

وتكشف البيانات أن النمو البيعي المستمر لشركات العقار الإماراتية يعود بشكل مباشر إلى المزايا والتسهيلات الحكومية الممنوحة للمشترين، وفي مقدمتها الإقامات طويلة الأجل وتيسير شروط الدفعات الأولى للاستثمار، وهي عوامل أسهمت مجتمعة في إبقاء شهية المستثمرين الأجانب عند أعلى مستوياتها.

التنوع الجغرافي

كما أسهم التنوع الجغرافي للمشترين في حماية السوق من مخاطر تركّز السيولة، إذ لم يعد الاعتماد مقصوراً على جنسيات معينة، بل شهدت الدولة تدفقات مالية ضخمة من مستثمري أوروبا الغربية، الهند، والقارة الآسيوية، إلى جانب المستثمرين من مختلف الدول العربية.

يشار إلى أن كافة المعطيات تؤكد أن الربع الأخير من عام 2026 سيشهد مواصلة شركات العقار السير على وتيرة النشاط نفسها، وارتفاع الأرباح السنوية المجمعة للقطاع إلى مستويات غير مسبوقة.