السبت 29 أغسطس 2026 / 10:29
قبل أن تهاجم الولايات المتحدة إيران منذ 6 أشهر، أمضت الصين سنوات في إنفاق عشرات المليارات من الدولارات، لتجميع أكبر مخزون نفطي في العالم.
والآن، مع ترجيح استمرار الصراع بين واشنطن وطهران لبعض الوقت، منحت تلك الاحتياطيات الصين سلطة هائلة على سوق النفط العالمي، وسلاح دفاعي حاسم ضد الغرب، بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".
ووفقاً لبعض التقديرات، كانت احتياطيات الصين العام الماضي تزيد 600 مليون برميل عن نظيرتها في الولايات المتحدة.
وسمح هذا المخزون للبلاد بخفض وارداتها النفطية بشكل حاد عند اندلاع الحرب الإيرانية، مما خفف من ارتفاع أسعار النفط العالمية، وساهم في نمو الاقتصاد الصيني.
وكان هذا بمثابة إثبات كبير لتوجهات الزعيم الصيني شي جين بينغ، الذي سعى إلى تقوية الصين ضد ما يراه "غرباً معادياً" تقوده الولايات المتحدة.
والآن، أثبتت الأزمة الإيرانية أن سياسة الطاقة القوية للصين وفرت لبكين أداة رئيسية يمكنها استخدامها، على سبيل المثال، في حرب محتملة حول تايوان.
إدارة الأزمة
وتقول الباحثة في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، إيريكا داونز،: "في الصين، ومنذ اليوم الأول تقريباً، كان هناك شعور مفاده نحن قادرون على إدارة هذا الأمر، ولا داعي للهلع".
وتابعت: "يمكن ممارسة مثل هذه القوة في تصادم مع الولايات المتحدة، وحال اندلاع حرب حول تايوان، على سبيل المثال، فإن قدرة بكين على خفض واردات النفط لأشهر متتالية ستساعدها على مقاومة جهود الولايات المتحدة وحلفائها لفرض حصار على شحنات الطاقة المتجهة إليها".
وانخفضت واردات الصين من النفط الخام بنسبة 23% في الفترة من مارس (آذار) إلى يوليو (تموز) الماضي مقارنة بالعام السابق.
مخزونات سرية
ولا تنشر الصين حجم احتياطياتها النفطية الاستراتيجية أو تكشف عن استهلاكها من النفط، ووفقاً للمكتب الوطني للإحصاء في الصين، خفضت المصافي الصينية عمليات التكرير بمقدار 1.6 مليون برميل يومياً فقط في الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
ويقدر المحللون أن إجمالي الاحتياطيات بما بين 1 مليار و1.4 مليار برميل، وهو ما يعادل نحو 120 يوماً من الواردات. وبداية من عام 2024، سرعت الصين عمليات التخزين، حيث ملأت احتياطياتها بنحو 1 مليون إلى 1.2 مليون برميل يومياً، وفقاً لبعض التقديرات.
ولم تبدأ الصين في سحب مخزوناتها التجارية حتى أوائل مايو (آيار) الماضي، أي بعد شهرين من مهاجمة الولايات المتحدة لإيران.
وبين مايو (آيار) ومنتصف أغسطس (آب)، سحبت الصين من مخزونها ما يقرب من 700 ألف برميل يومياً. وتظل احتياطياتها الاستراتيجية فوق الأرض سليمة إلى حد كبير.
حظر الصادرات
ويقول محللو الطاقة إن اعتماد بكين على السحب من المخزونات يفسر على الأرجح سبب الانخفاض الأخير في الواردات.
واستعدت الصين لهذه اللحظة على مدار سنوات، حيث جعلت أمن الطاقة أولوية وطنية منذ عام 2014، وأدى الدعم الحكومي الواسع لقطاع الطاقة المتجددة إلى تقليل اعتماد البلاد على النفط في توليد الكهرباء.
وفي النصف الأول من هذا العام، جاء نحو خُمس إجمالي توليد الكهرباء في البلاد من المصادر المتجددة، وفقاً للبيانات الرسمية. ونصف السيارات الجديدة المباعة في الصين هذا العام هي سيارات تعمل بالطاقة الجديدة..
كما استغلت الصين الفحم أيضاً. ورغم أن تحويل هذا المصدر التقليدي للطاقة إلى مواد كيميائية أكثر كلفة من استخدام النفط أو الغاز الطبيعي، إلا أن احتياطيات الصين المحلية من الفحم ضخمة.