قطار لشركة "ألستوم" الفرنسية (أ ف ب)
قطار لشركة "ألستوم" الفرنسية (أ ف ب)
السبت 29 أغسطس 2026 / 16:07

"ألستوم" تنسحب من مناقصة قطارات إسبانية

غابت شركة "ألستوم" الفرنسية، ثاني أكبر مصنع للقطارات في العالم، عن مناقصة أطلقتها شركة السكك الحديدية الإسبانية "رينفي" لبناء ما يصل إلى 40 قطاراً جديداً قادراً على السير بسرعة 350 كيلومتراً في الساعة، في خطوة تعكس التعقيدات المتزايدة التي تواجه شركات تصنيع القطارات عند المنافسة على العقود الكبرى.

وأكدت "ألستوم"، المعروفة بقطارات "TGV" فائقة السرعة، أنها لم تتقدم بعرض قبل انتهاء المهلة التي حددتها "رينفي" في يونيو (حزيران) الماضي.

ووفقاً لصحيفة "فايننشال تايمز"، نقلًا عن شخصين مطلعين على الأمر، رأت الشركة أن الموعد النهائي للتسليم، الذي يزيد قليلاً على 3 سنوات، ضيق للغاية، كما اعتبرت أهداف السرعة المطلوبة للقطارات الجديدة طموحة أكثر من اللازم.

ويعد قرار "ألستوم" عدم المنافسة على عقد تقدر قيمته بنحو 1.8 مليار يورو أمراً غير معتاد، لكنه يكشف في الوقت نفسه حجم التعقيدات المرتبطة بالفوز بعقود السكك الحديدية الكبرى.

عقود طويلة ومعقدة

تستغرق مشاريع القطارات مرتفعة القيمة أشهراً، وأحياناً سنوات، قبل إسنادها إلى الشركات المصنعة، التي يتعين عليها رغم ذلك الالتزام بجداول تسليم تمتد لسنوات وأسعار محددة مسبقاً.

كما تتغير المواصفات الفنية أحياناً خلال مراحل المشروع، في وقت قد تكون فيه إجراءات السلامة والموافقات التنظيمية طويلة ومعقدة.

وتضغط هذه الظروف بدورها على الميزانيات العمومية لشركات التصنيع، بسبب الحاجة الكبيرة إلى رأس المال، والتقلبات في رأس المال العامل، وعدم انتظام جداول المدفوعات.

ويحاول مارتن سيون، الذي تولى منصب الرئيس التنفيذي لـ"ألستوم" في أبريل (نيسان) الماضي، اتباع نهج جديد لمعالجة بعض هذه المشكلات، إذ بدأ ولايته بالتركيز على عدد أقل من مشاريع التصنيع الجديدة، مع إعطاء أولوية للربحية والتدفقات النقدية ومعالجة مشكلات التنفيذ في العقود القائمة.

لكن أسهم "ألستوم" المدرجة في باريس تراجعت بنحو النصف منذ أن بلغت 30 يورو في وقت سابق من العام. وفي أبريل (نيسان) الماضي، أصدرت الشركة ثالث تحذير بشأن الأرباح خلال 5 سنوات، بعد فترة قصيرة من تولي سيون منصبه، كما تخلت عن هدف سابق يتعلق بتوليد السيولة.

اختلافات كبيرة بين شبكات أوروبا

يكشف انسحاب "ألستوم" من مناقصة "رينفي" جانباً من طبيعة صناعة القطارات، التي تتعرض بصورة متكررة لانتقادات من السياسيين ووسائل الإعلام بسبب تأخر عمليات التسليم.

وقال أحد الأشخاص المطلعين للصحيفة إن "أرصفة القطارات في أوروبا تختلف في ارتفاعها من دولة إلى أخرى، كما تختلف الأنفاق وحتى أنظمة الجهد الكهربائي المستخدمة على السكك الحديدية".

وتشكل تأخيرات العقود كثيفة رأس المال ضغطاً خاصاً على السيولة لدى شركات صناعة القطارات، لأن الدفعات النهائية لا تُسدّد عادة إلا بعد اختبار القطارات على الشبكات لأشهر، فيما تؤدي التأخيرات في التسليم إلى فرض غرامات مالية.