مطاعم (رويترز)
مطاعم (رويترز)
السبت 29 أغسطس 2026 / 15:33

رياح التغيير تضرب قطاع المطاعم.. صراع البقاء بين التضخم والتحول الرقمي

تحول كبير يشهده قطاع المطاعم، مدفوعاً بتغير عادات المستهلكين وارتفاع التكاليف وتداعيات جائحة كورونا، إلى جانب تسارع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تحسين إدارة المخزون وتحديد مستويات التوظيف، بما يتناسب مع الطلب المتوقع المتزامن مع الحفلات والأحداث الجماهيرية.

توقعات بوصول سوق توصيل الطعام عبر الإنترنت عالمياً، 473 مليار دولار في 2026، أي ما يقارب ضعف حجمه قبل جائحة كورونا.

توجه نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في المطاعم، بما فيها تقنيات النسخ الصوتي والتسجيل الآلي والتعرف على الوجوه وبيانات الاستهلاك في تحصيل المدفوعات وإدارة المخزون وتوصيل الطلبات.

في 2024، وبينما كان الجمهور يعيش لحظات استثنائية في حفلات المغنية الأمريكية تايلور سويفت، سجلت المطاعم الواقعة ضمن نطاق 20 ميلاً من أماكن الحفلات، ارتفاعاً 27% في مبيعات وجبات البروتين، لاسيما "الأومليت".

وتكشف بيانات شركة توست "Toast" - المتخصصة في برمجيات إدارة المطاعم، والتي تساعد نحو 164 ألف مطعم في إدارة المدفوعات والمخزون - ارتفاعاً ملحوظاً في مبيعات المشروبات الغازية ووجبات منتصف الليل في حفل "بيونسيه" في أتلانتا بعد عام من حفل تايلور سويفت.

التكنولوجيا تُدير المخزون وتلبي طلبات الزبائن

عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي، تستخدم "توست" بيانات الحفلات في إدارة المخزون وتحديد مستويات التوظيف، بما يتناسب مع الطلب المستقبلي مع الأحداث الكبرى. وتقول كيلي إستن، مديرة التسويق في الشركة، إنهم يدرسون إضافة تقنيات النسخ الصوتي إلى الأجهزة المحمولة التي يستخدمها "النُدُل" لتسجيل الطلبات وتحصيل المدفوعات، للتركيز بدرجة أكبر على خدمة الزبائن.

كما تدرس الشركة إمكانية استخدام الكاميرات في صالات المطاعم لتنبيه العاملين إلى احتياجات الزبائن، فضلاً عن إمكانات التسجيل الآلي وتقنيات التعرف على الوجوه التي تسمح لموظفي الاستقبال بالتعرف على الزبائن الدائمين وتقديم طاولاتهم أو مشروباتهم المفضلة فور وصولهم.

ماذا فعلت "كورونا" بقطاع المطاعم؟

مُنذ جائحة كورونا في 2020، يشهد قطاع المطاعم تحولاً كبيراً؛ جراء تغير سلوك المستهلكين، واستمرار الضغوط التضخمية، واشتداد المنافسة، إذ وقفت وراء إغلاق ما يقارب عُشر المطاعم في الولايات المتحدة وبريطانيا.

وفي الصين، ارتفع خطر إغلاقها بنسبة 12.7% مقابل كل 12 يوماً من الإغلاق في المناطق المجاورة، وفق دراسة نُشرت في 2025.

أما في الهند، أغلقت قرابة ربع مؤسسات تقديم الطعام الرسمية أبوابها نهائياً بعد 2020، بينما فقد نحو ثلث العاملين في المطاعم وظائفهم.

هجرة المطاعم 

حتى بعد رفع القيود، لم تعد أنماط الحياة مثلما كانت عليه قبل الجائحة، وربما كان التحول الأكبر في "طلب الطعام وتناوله خارج المطعم"، إذ شهدت الولايات المتحدة، تناول نحو ثلاثة أرباع وجبات المطاعم في 2025 خارج المطعم، بينما زادت حصة خدمات التوصيل بأكثر من الضعف منذ بداية الجائحة.

وتتوقع شركة "Upmetrics" المتخصصة في برمجيات الأعمال وصول سوق توصيل الطعام عبر الإنترنت عالمياً 473 مليار دولار في 2026، أي ما يقارب ضعف حجم السوق قبل الجائحة. وفي المقابل، تقول كيت نيكولز، رئيسة هيئة "يو كيه هوسبيتليتي"، إن زيارات المطاعم في بريطانيا لا تزال أقل بـ15% من مستويات ما قبل كوفيد.

المطاعم ملاذ من فقدوا وظائفهم

لم تقتصر تداعيات الجائحة على تغيير سلوك المستهلكين، بل دفعت أعداداً ممن فقدوا وظائفهم إلى العمل في قطاع المطاعم، مستفيدين من انخفاض حواجز الدخول مقارنة بقطاعات أخرى. وتلفت دراسة منشورة في 2025 بكوريا الجنوبية، أن معظم أصحاب المشاريع الخاصة الحديثة، في الأغذية والقطاعات المرتبطة بها، وأغلبهم يتجاوز 50 عاماً، ويحققون أرباحاً ضئيلة.

وفي المكسيك ارتفع عدد المطاعم 6% في 2024، و3% في 2025، رغم أن إجمالي مبيعات القطاع لا يزال أقل من مستويات 2019.

منافسة شرسة وربح أقل 

وقفت العوامل السابقة خلف اشتعال المنافسة، ففي الولايات المتحدة، وصل عدد منافذ بيع الطعام إلى مستويات غير مسبوقة، لكن 42% منها لم تحقق أرباحاً في 2025، وفي الصين انخفض متوسط الإنفاق في بعض سلاسل المطاعم الكبرى بنسبة 20% في النصف الأول من 2024 مقارنة بالفترة نفسها من 2023.

أمام هذه الضغوط، لجأت المطاعم إلى إعادة تصميم عملياتها بهدف خفض التكاليف قدر الإمكان، وهو ما حدث في اليابان، التي لجأت لأماكن أرخص لتصنيع المكونات، واعتماد الأنظمة الآلية والروبوتات في التوصيل وتحصيل المدفوعات لتجنب أجور كثير من العمال.

أما بريطانيا فقد انتقلت سلاسل كبرى مثل "واغاماما" و"واسابي" إلى مواقع بعيدة خارج المدن لتقليل تكاليف الإيجارات والتشغيل. وقد دفع ارتفاع الطلب على الوجبات الجاهزة المطاعم الأمريكية نحو مزيد من الأتمتة.

وأدخلت مطاعم كثيرة تطبيقات للهواتف الذكية، ومسارات لخدمة السيارات، ورفوفاً مخصصة لاستلام طلبات التوصيل، وأسهمت هذه الاستثمارات في رفع إنتاجية العمل الحقيقية في قطاع المطاعم بـ 15%، بعد نحو 30 عاماً من الركود في هذا المؤشر.