مدخل مقر وزارة الخزانة الأمريكية في واشنطن (رويترز)
مدخل مقر وزارة الخزانة الأمريكية في واشنطن (رويترز)
الإثنين 19 أكتوبر 2026 / 16:04

1.05 تريليون دولار.. فوائد الدين تثقل كاهل أمريكا

سجل صافي تكاليف الفوائد على الدين الحكومي الأمريكي مستوى قياسياً بلغ 1.05 تريليون دولار خلال السنة المالية 2026، في ظل تضخم الدين العام وارتفاع تكاليف الاقتراض، ما يزيد الضغوط على الموازنة الفيدرالية ويثير مخاوف من دخول الولايات المتحدة في حلقة متصاعدة من العجز والاستدانة ومدفوعات الفوائد.

وارتفع صافي مدفوعات الفوائد بنسبة %8.4 تقريباً خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) الماضي، مقارنة بنحو 970.4 مليار دولار في 2025، ليصبح ثالث أكبر بنود الإنفاق الفيدرالي بعد الضمان الاجتماعي وبرنامج "ميديكير" للرعاية الصحية، بحسب بيانات وزارة الخزانة التي أوردتها "بلومبرغ" في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

أما إجمالي الفوائد على الدين العام، وهو مقياس يختلف عن صافي مدفوعات الفوائد في الموازنة، فبلغ نحو 1.36 تريليون دولار خلال السنة المالية 2026، مقارنة بنحو 1.22 تريليون دولار في العام السابق، بزيادة تقارب %11.5، وفقاً لبيانات وزارة الخزانة التي نقلتها "رويترز" في 16 أكتوبر.

أعباء قياسية على الاقتصاد
تقدّر مؤسسة "بيتر جي. بيترسون" أن يعادل صافي تكاليف الفوائد نحو %3.2 من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي خلال السنة المالية 2026، وهو مستوى يضاهي الذروة التاريخية المسجلة عام 1991، مع احتمال تجاوزها بعد صدور البيانات الاقتصادية النهائية، بحسب المؤسسة وتقرير "بلومبرغ".

وتأتي الزيادة في وقت تجاوز فيه إجمالي الدين العام الأمريكي 40 تريليون دولار خلال 2026، بالتزامن مع اتساع عجز الموازنة الفيدرالية إلى نحو 1.99 تريليون دولار، بزيادة تقارب 217 مليار دولار مقارنة بالسنة المالية السابقة، وفقاً لبيانات وزارة الخزانة التي نقلتها "رويترز".

وارتفعت المصروفات الحكومية الإجمالية خلال السنة المالية إلى نحو 7.4 تريليونات دولار، مقابل إيرادات بلغت 5.4 تريليونات دولار، ما يعكس استمرار الفجوة بين الإنفاق والتحصيل الحكومي.

أسعار الفائدة تضاعف الضغوط
لا ترتبط الزيادة في فاتورة الفوائد بتضخم الدين وحده، بل تعكس أيضاً ارتفاع كلفة تمويله، إذ بلغ متوسط سعر الفائدة الذي تدفعه الحكومة على سندات الخزانة القابلة للتداول %3.52 بنهاية سبتمبر(أيلول) 2026، مقارنة بـ%1.47 قبل خمس سنوات، وفقاً لـ"بلومبرغ".

ويعني ارتفاع متوسط كلفة الدين أن الحكومة تواجه أعباء أكبر عند إصدار سندات جديدة أو إعادة تمويل الالتزامات المستحقة، حتى إذا لم ترتفع مستويات الاقتراض بالوتيرة نفسها، بينما اقترب العائد على مؤشر سندات الخزانة الأمريكية الذي تتبعه "بلومبرغ" من %5، بحسب الوكالة.

وتزيد هذه التطورات حساسية الموازنة الأمريكية لتحركات سوق السندات، إذ يمكن لاستمرار العوائد المرتفعة أن يدفع فاتورة الفوائد إلى مزيد من الصعود مع استحقاق الديون القديمة وإعادة تمويلها بتكاليف أعلى، وفقاً لتحليل "بلومبرغ".

تآكل تدريجي للقدرة المالية
حذّرت لويز شاينر، الباحثة في معهد "بروكينغز" والاقتصادية السابقة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، من أن ارتفاع أعباء الدين لا يمثل بالضرورة أزمة فورية، وإنما يؤدي إلى تآكل تدريجي في القدرة المالية للحكومة، بما يقلص مرونتها في مواجهة الصدمات الاقتصادية، وفقاً لتصريحات نقلتها "بلومبرغ".

وأوضحت شاينر أن استمرار تزايد الالتزامات المالية قد يصبح أكثر خطورة إذا تراجعت شهية المقرضين لتمويل الحكومة الأمريكية، لأن ذلك قد يرفع تكاليف الاقتراض ويحد من قدرة وزارة الخزانة على جمع الأموال بالشروط المعتادة، بحسب "بلومبرغ".

ورغم تصاعد المخاوف، لا تزال مزادات سندات الخزانة الأمريكية تحظى بطلب من المستثمرين، ولم تؤد تكاليف التمويل المرتفعة حتى الآن إلى تعطل قدرة الحكومة على الاقتراض، وهو ما يشير إلى أن المخاطر الحالية تتعلق أساساً باستدامة المسار المالي على المدى الطويل.

 

بعد رسوم ترامب الجمركية.. دول أوروبية توقع اتفاقية تجارة حرة مع فيتنام - موقع 24أعلنت الحكومة النرويجية، اليوم الأحد، أنها ودولاً أوروبية أخرى وقعت اتفاقية للتجارة الحرة مع فيتنام، تهدف إلى توسيع الوصول إلى الأسواق، وتخفيض الرسوم الجمركية، وخلق فرص جديدة للشركات النرويجية.

النمو الاقتصادي يخفف المخاطر مؤقتاً
يسهم نمو الاقتصاد الأمريكي في الحد من بعض الضغوط المرتبطة بالدين العام، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بنسبة %6.3 على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026، متجاوزاً مستويات عوائد سندات الخزانة خلال الفترة، ما يوفر قدراً من الدعم لقدرة الاقتصاد على تحمل تكاليف الاقتراض.

غير أن استمرار النمو بمعدلات تفوق تكلفة التمويل لا يضمن وحده استقرار المديونية، إذ يتوقف مسار الدين أيضاً على حجم العجز الأولي، والاقتراض الإضافي، وتطور الإيرادات والنفقات الحكومية، في ضوء البيانات المالية التي أوردتها "بلومبرغ" ووزارة الخزانة الأمريكية.

تعليق الرسوم والعقوبات.. ترامب يمنح الاقتصاد الروسي "طوق نجاة" - موقع 24أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية مرتبطة بروسيا، تشمل رسوماً على السلع الروسية وعقوبات على شراء النفط والغاز من موسكو، وذلك قبل أيام من دخول هذه الإجراءات حيز التنفيذ، بموجب قانون وقّعه الشهر الماضي.

الذكاء الاصطناعي يدخل حسابات الدين
تراهن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن يسهم التوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي وتعزيز الإنتاجية في دعم النمو الاقتصادي والإيرادات الضريبية خلال السنوات المقبلة، بما قد يساعد على تخفيف الضغوط المالية، وفقاً لما أوردته "بلومبرغ".

لكن خبراء الموازنة يحذرون من التعويل على النمو وحده لمعالجة الاختلالات الهيكلية، خصوصاً مع استمرار ارتفاع الإنفاق على برامج الرعاية الاجتماعية وخدمة الدين، ما يفرض تحديات إضافية أمام جهود تقليص العجز.

ودعا بريت لوبر، نائب الرئيس التنفيذي للسياسات في مؤسسة "بيتر جي. بيترسون"، إلى معالجة الاختلالات المالية قبل تحولها إلى أزمة أوسع، محذراً من أن تأجيل الإصلاحات قد يجعل التعامل مع تراكم الدين وارتفاع تكاليفه أكثر صعوبة، وفقاً لتصريحاته التي نقلتها "بلومبرغ".

مخاطر دوامة الدين
تتمثل المخاوف الرئيسية في احتمال دخول المالية الأمريكية في دائرة متصاعدة، يؤدي فيها ارتفاع الدين إلى زيادة مدفوعات الفوائد، بما يوسع العجز ويستدعي اقتراضاً إضافياً، قد يفاقم بدوره أعباء التمويل إذا استمرت أسعار الفائدة مرتفعة.

ومع ذلك، لا تعني الأرقام القياسية أن الولايات المتحدة تواجه أزمة ديون وشيكة، إذ تظل قوة الاقتصاد الأمريكي وعمق سوق سندات الخزانة والطلب على الأصول الدولارية عوامل مؤثرة في قدرتها على التمويل، بينما يبقى التحدي الأساسي هو الحد من تراكم الدين قبل أن تتحول تكاليف خدمته إلى قيد أكبر على الإنفاق الحكومي والنمو الاقتصادي، بحسب المعطيات التي أوردتها "بلومبرغ" و"رويترز".