صناعة الفوسفات (رويترز)
الإثنين 19 أكتوبر 2026 / 22:00
في توجه لتوسيع مشاريعها بمصر، تعمل شركة "فيرتيغلوب" الإماراتية على إقامة مجمع متكامل لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية بمنطقة العين السخنة المصرية باستثمارات تتجاوز 1.5 مليار دولار.
تحتل مصر المرتبة الثالثة عالمياً في احتياطيات صخور الفوسفات، والمرتبة الثامنة في إنتاج الأمونيا بنسبة 2.5%، وتتركز خامات الفوسفات في مناطق البحر الأحمر وأسوان والوادي الجديد.
تستهدف "فيرتيغلوب" بدء إنتاجها التجاري من المُجمع الجديد عام 2031، بطاقة إنتاجية 1.3 مليون طن سنوياً من أسمدة فوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP).
من جانبه، شدد وزير البترول المصري كريم بدوي خلال لقائه أحمد الحوشي الرئيس التنفيذي لـ "فيرتيغلوب"، على أهمية المشروع باعتباره فرصة لتعزيز التكامل بين قطاع التعدين والصناعات التحويلية، لافتاً إلى أنه سيجري استكمال الدراسات الفنية والاقتصادية اللازمة لتقييم المشروع ومتطلباته.

يأتي المشروع في إطار تعظيم القيمة الاقتصادية للثروات التعدينية المصرية، من خلال التوسع في التصنيع المحلي وإقامة مشروعات صناعية متكاملة تحقق أقصى استفادة من الخامات الطبيعية، وتدعم زيادة الإنتاج والصادرات وجذب الاستثمارات ذات القيمة المضافة، وفق الحكومة المصرية.
تحديد مصادر خام الفوسفات
وتعمل شركة "فيرتيغلوب" التابعة لمجموعة "أدنوك"، بالتعاون مع هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية المصرية على تحديد مصادر خام الفوسفات المتاحة، وتقييم إمكانات تأمين احتياجات المشروع من الخامات على المدى الطويل، إلى جانب استكمال الدراسات المتعلقة بالتكنولوجيا المستخدمة، واحتياجات الطاقة، والبنية التحتية اللازمة لإقامة المُجمع.
بدوره، يقول خبير الاقتصاد الدولي الدكتور كريم العمدة إن المشروع ذات أهمية اقتصادية كبيرة للاستفادة من خام الفوسفات في مصر، فضلاً عن كونه يمثل توسع في نشاط شركة "فيرتيلغوب" إلى الأسمدة الفوسفاتية بجانب الأسمدة النيتروجينية.
ويشير العمدة لـ "24"، إلى أن دخول المستثمر الإماراتي إلى قطاع الأسمدة المصري عبر الاستحواذ على حصص بالشركات والمصانع يعكس اهتماماً طويل الأجل بهذه الصناعة، التي لا تقتصر أهميتها على تلبية احتياجات السوق المحلية، بل تمتد إلى فرص التوسع والإنتاج والتصدير.

د. كريم العمدة
وعن اختيار منطقة العين السخنة، يوضح العمدة، أن اختيارها يتسق مع وجود قاعدة صناعية قائمة لشركة "فيرتيغلوب" في مصر، وليس مجرد اختيار موقع جديد بعيد عن عملياتها الحالية، وهي ميزة إضافية لشركة تمتلك لوجستيات وخبرة تشغيلية قائمة بالفعل.
ويوضح الخبير المصري، أن مصر دولة غنية بالفوسفات لا سيما مناطق البحر الأحمر وأسوان والوادي الجديد، ما يساعد الشركات المستثمرة الإماراتية في القطاع على التوسع وتحقيق الأرباح.
وعن المنفعة المشتركة يؤكد العمدة أن صناعة الأسمدة تمثل أصلاً استراتيجياً، نظراً لارتباطها بالأمن الغذائي واحتياجات القطاع الزراعي، إلى جانب ما تتيحه من فرص لتحقيق عوائد استثمارية، كما أن الشركات العاملة في هذا المجال تلبي احتياجات السوق المحلية، مع توجيه جزء من إنتاجها إلى التصدير وفقاً لطاقاتها الإنتاجية وحجم الطلب.

وبخصوص إنتاج فوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP)، يلفت الخبير، إلى احتوائه على النيتروجين والفوسفور، ويُستخدم لتوفير عنصرين غذائيين أساسيين لنمو المحاصيل، ويُنتج صناعياً باستخدام الأمونيا وحمض الفوسفوريك، لافتاً إلى أن الأهمية تكمن أيضاًُ في استهداف المشروع تحويل خام الفوسفات إلى مُنتج صناعي نهائي أعلى قيمة وليست تصديره كمادة خام.
شركتان كبيرتان بالعين السخنة
تمتلك "فيرتيغلوب" منشأتين رئيسيتين للأسمدة النيتروجينية في المنطقة الصناعية بالعين السخنة، هما الشركة المصرية للأسمدة (EFC)، والشركة المصرية للصناعات الأساسية (EBIC)، وتبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية للأولى نحو 1.679 مليون طن من اليوريا، إلى جانب 350 ألف طن من محلول معالجة عوادم الديزل، فيما تبلغ الطاقة الإنتاجية للثانية نحو 748 ألف طن سنوياً من الأمونيا التجارية، وفق تقرير الشركة لعام 2025.
ويوفر موقع المنشأتين الذي تصفه الشركة بـ "الاستراتيجي"، وصولاً مباشراً إلى ثلاثة موانئ مصرية رئيسية العين السخنة، والأدبية، ودمياط، ويخلق هذا القرب تكاملاً تشغيلياً بينهما، مما يعزز الكفاءة ويدعم زيادة الإنتاجية الإجمالية.
من "رأس الحكمة" إلى "مدى".. حضور استثماري إماراتي متصاعد في مصر - موقع 24تضاعف دولة الإمارات العربية المتحدة في 2026 ثقلها الاستثماري في السوق المصرية عبر عشرات المشروعات في قطاعات العقارات، الطاقة التقليدية والمتجددة، السياحة، البنية التحتية والخدمات اللوجستية والمالية. وفي مقدمة هذه المشروعات يأتي "رأس الحكمة" بقيمة 35 مليار دولار، ومدينة "مدى" ...
مصر تمتلك ثالث احتياطي عالمي لصخور الفوسفات
تُظهر بيانات السوق لعام 2025، أن الإنتاج العالمي للأسمدة الفوسفاتية المركبة من نوعي "DAP" و"MAP" بلغ 65 مليون طن، بينما وصل حجم التجارة العالمية منهما نحو 27.3 مليون طن
ووفق بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، تحتل مصر المرتبة الثالثة عالمياً من حيث احتياطيات صخور الفوسفات في 2024، بإنتاج سنوي 5.3 مليون طن من الخام. كما تجاوزت صادراتها الصافية من الخام 4.6 مليون طن.