رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي (إكس)
رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي (إكس)
الإثنين 11 مايو 2026 / 00:35

ترامب يضغط على رئيس الوزراء العراقي الجديد للحد من نفوذ إيران

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن دعم البيت الأبيض لرئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي كان مشروطاً باستبعاد الميليشيات المدعومة من إيران في خطة تشكيل الحكومة العراقية المقبلة والحد من نفوذ طهران في بغداد.

ضغوط أمريكية سابقة

وقالت الصحيفة إن الزيدي واجه ضغوطاً أمريكية مماثلة، إذ يمتلك بنكاً حظرته وزارة الخزانة الأمريكية من التعامل بالدولار عام 2024، للاشتباه في تعامله مع أحد قادة الميليشيات المرتبطين بالحرس الثوري الإيراني، وفقاً لمسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين.

ويُعدّ الزيدي، وهو شخصية سياسية غير معروفة لم يسبق له تولي أي منصب رسمي، خياراً توافقياً، بعد أن حذر ترامب من قطع المساعدات الأمريكية عن العراق عندما تم ترشيح نوري المالكي، رئيس الوزراء السابق المقرب من إيران، للمنصب في يناير (كانون الثاني) الماضي، وذلك بعد أشهر من المفاوضات السياسية. 

واتجهت ائتلافات التنسيق، وهي التحالف العراقي الذي تهيمن عليه الفصائل السياسية الشيعية الموالية لإيران، إلى ترشيح الزيدي أواخر الشهر الماضي.

وقال مسؤول عراقي رفيع المستوى إن اللواء إسماعيل قاآني، وهو ضابط بارز في الحرس الثوري الإيراني، حثّ المسؤولين العراقيين خلال زيارة إلى بغداد مؤخراً على عدم استبعاد قادة الميليشيات من الحكومة أو السعي إلى نزع سلاح هذه الجماعات.

وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة تسعى لاتخاذ إجراءات ملموسة ضد الميليشيات، التي تزعم أنها نفذت 600 هجوم على منشآت دبلوماسية وعسكرية أمريكية في العراق منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران. 

وعلّقت الإدارة الأمريكية تحويل عائدات بيع النفط العراقي بالدولار والمساعدات الأمنية إلى بغداد خلال الحرب.

ويرى محللون أن مطالبة البيت الأبيض للزيدي بمواجهة الميليشيات تُشكّل مخاطرة سياسية جسيمة، وأضافوا أن أي محاولة لنزع سلاح هذه الميليشيات أو الحد من نفوذها قد تُثير رداً عنيفاً.

وقد ظهرت هذه الميليشيات خلال الاحتلال الأمريكي للعراق، وساعدت الولايات المتحدة لاحقاً في دحر تنظيم داعش. ومنذ ذلك الحين، عززت هذه الميليشيات سيطرة طهران على السياسة والاقتصاد العراقيين، بما في ذلك البنوك، مستخدمةً إياها للحصول على الدولار الأمريكي، غالباً من خلال معاملات احتيالية.

عملية شاقة

وقالت فيكتوريا تايلور، التي أشرفت على السياسة العراقية بصفتها مسؤولة في وزارة الخارجية الأمريكية خلال إدارة بايدن: "الحقيقة هي أن الجماعات المسلحة قد رسخت وجودها بعمق في الدولة العراقية ونظامها الاقتصادي، وبغض النظر عن هوية رئيس الوزراء، ستكون عملية تفكيك هذه الجماعات عملية شاقة وطويلة".

وأفاد مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون أن قرار وزارة الخزانة الأمريكية بحظر بنك الجنوب من التعامل مع الدولار في عام 2024 استند إلى معلومات استخباراتية تفيد باحتمالية وجود صلات بين البنك وقائد ميليشيا يُدعى شبل الزيدي. 

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه في عام 2018 بتهمة تورطه المزعوم مع الحرس الثوري الإيراني، وارتباطه بحزب الله، الميليشيا المدعومة من إيران في لبنان.

وأفاد مسؤولون حاليون وسابقون بأن من بين العوامل الأخرى التي دفعت وزارة الخزانة الأمريكية لاتخاذ قرارها، معلومات تُشير إلى احتمال وجود صلات وثيقة بين البنك وعناصر حزب الله في العراق، وهي ميليشيا تُقاتل القوات الأمريكية منذ سنوات، وقد صنّفتها الولايات المتحدة جماعةً إرهابية.

وقال مازن أحمد، رئيس مجلس إدارة بنك الجنوب، إن البنك "على علم بهذه الادعاءات" الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية بشأن وجود صلات بينه وبين شبل الزيدي وكتائب حزب الله، "لكنه يُصرّ على أنها ادعاءات كاذبة ومبنية على شائعات وتكهنات".

وأضاف أن البنك، بناءً على طلب وزارة الخزانة، رتّب لإجراء عدة مراجعات مستقلة لعملياته، خلصت إلى عدم صحة هذه الادعاءات. وامتنع عن تقديم نسخ من هذه المراجعات.

ويمتلك علي الزيدي 9.90% من أسهم البنك، ويسيطر مع أفراد آخرين من عائلته على أغلبية أسهمه. وقال أحمد إنه "لا يضطلع بأي دور أو مسؤولية مباشرة في عمليات البنك، ولم يكن له أي دور من هذا القبيل منذ عام 2019"، عندما تنحى عن منصب رئيس مجلس الإدارة. ولا يخضع كل من رئيس الوزراء المكلف والجنوب لعقوبات أمريكية رسمية.

وكان بنك الجنوب واحداً من بين أكثر من عشرين بنكاً عراقياً حظرت وزارة الخزانة الأمريكية في عامي 2023 و2024 استلام الدولارات من مصرف العراق المركزي، وذلك خشية قيام الميليشيات بتحويل العملة الصعبة إلى إيران أو استخدامها لتمويل أنشطتها، وفقاً لما أفاد به مسؤولون. ولا يزال الحظر سارياً.