شركة الطيران الصينية "تشاينا ساوذرن إيرلاينز" (إكس)
شركة الطيران الصينية "تشاينا ساوذرن إيرلاينز" (إكس)
الجمعة 22 مايو 2026 / 15:32

أسعار الوقود والحرب الإيرانية تلحق خسائر كبيرة بقطاع الطيران الصيني

تواجه كبرى شركات الطيران الصينية ضغوطاً متزايدة منذ اندلاع الحرب الإيرانية، مع تراجع أسهمها بوتيرة تفوق معظم نظيراتها الآسيوية، بفعل مزيج من ارتفاع تكاليف الوقود وتباطؤ الطلب المحلي، في وقت تتزايد فيه المنافسة من شبكة القطارات فائقة السرعة داخل الصين.

وأشارت تقديرات محللين في شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية، إلى أن شركات الطيران الصينية الكبرى التي عادت إلى الربحية خلال الربع الأول من 2026، تواجه انتكاسة جديدة مع صعود أسعار وقود الطائرات عقب الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير(شباط) الماضي، ما أدى إلى ارتفاع حاد في تكاليف التشغيل.

وتضم الشركات الأكثر تضرراً ما يُعرف بـ"الثلاثة الكبار" في قطاع الطيران الصيني: "إير تشاينا"، "تشاينا إيسترن إيرلاينز"، و"تشاينا ساوذرن إيرلاينز"، والتي تستحوذ على الجزء الأكبر من السعة المحلية. 

ويتوقع محللو بنك "HSBC" أن تسجل هذه الشركات خسائر صافية مجمعة، تصل إلى 22 مليار يوان (3.2 مليار دولار) خلال 2026، بعد عودتها المؤقتة إلى الربحية مطلع العام.

كما هبطت أسهم هذه الشركات بنحو 30% منذ بداية الحرب، لتصبح بين الأسوأ أداءً في المنطقة، مقارنة بتراجع أقل لدى شركات مثل الخطوط الجوية السنغافورية، والخطوط الجوية الكورية، والخطوط الجوية اليابانية.

ارتفاع الوقود وإلغاء الرحلات

وأدت الزيادة الحادة في أسعار وقود الطائرات إلى موجة من إلغاء الرحلات المحلية والدولية، حيث خفّضت شركات عدة خدماتها الخارجية منذ اندلاع الحرب.

وخلال الأسبوع المنتهي في 14 مايو (أيار) الجاري، انخفضت الرحلات الداخلية للركاب في الصين بنسبة 12.7% على أساس سنوي، بينما اقتربت معدلات الإلغاء من 30%، وفق تقديرات محللي "غولدمان ساكس".

وقفزت أسعار وقود الطائرات في آسيا والمحيط الهادئ بشكل حاد، إذ ارتفع سعر الوقود المرجعي في سنغافورة من 93 دولاراً للبرميل في فبراير (شباط) الماضي، إلى مستوى قياسي بلغ 242 دولاراً في مارس (آذار) الماضي، قبل أن يتراجع لاحقاً إلى نحو 163 دولاراً، وهو مستوى لا يزال مرتفعاً للغاية بالنسبة لصناعة ذات هوامش ربح محدودة.

رسوم إضافية لا تكفي

وللتعامل مع الصدمة، رفعت شركات الطيران الصينية الرسوم الإضافية على الوقود وأسعار التذاكر والأمتعة. فمنذ أبريل (نيسان) الماضي، جرى رفع رسوم الوقود على الرحلات المحلية عدة مرات، لتصل إلى 90 يواناً للرحلات القصيرة و170 يواناً للرحلات الطويلة اعتباراً من منتصف مايو (أيار) الجاري.

ولكن محللين يرون أن هذه الزيادات لن تكون كافية لتعويض أثر ارتفاع التكاليف، نظراً لحساسية المستهلك الصيني تجاه الأسعار والمنافسة الشديدة، فضلاً عن توفر بديل أقل تكلفة يتمثل في شبكة السكك الحديدية فائقة السرعة.

القطارات تضغط على الطيران

ويشكل التوسع الكبير في شبكة القطارات السريعة داخل الصين، تحدياً إضافياً لشركات الطيران المحلية، إذ توفر خيارات أرخص وأكثر استقراراً على العديد من الخطوط الرئيسية، ما يحد من قدرة شركات الطيران على تمرير كامل زيادات الوقود إلى المسافرين دون الإضرار بالطلب.

ويرى محللون أن الصين تواجه هذا التحدي بدرجة أكبر من دول آسيوية أخرى مثل إندونيسيا والفلبين، حيث لا توجد بدائل سككية واسعة النطاق، فيما تحتفظ شركات الطيران في اليابان وأوروبا بقدرة أكبر على رفع الأسعار بفضل القوة الشرائية الأعلى للمستهلكين.

ثاني أكبر اقتصاد في العالم يفقد زخمه.. تباطؤ واسع في الصين خلال أبريل - موقع 24شهد الاقتصاد الصيني تراجعاً في الزخم خلال شهر أبريل (نيسان)، مع ضعف واضح في الاستهلاك والإنتاج الصناعي والاستثمار، في ظل تداعيات التوترات الجيوسياسية التي أثرت على ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

غياب التحوط يزيد الخسائر

وتزداد الضغوط على الشركات الصينية، بسبب ضعف استراتيجيات التحوط ضد تقلبات أسعار الوقود، إذ كانت "تشاينا إيسترن إيرلاينز" الوحيدة بين الشركات الثلاث الكبرى التي استخدمت أدوات تحوط محدودة خلال 2025، بينما دخلت شركتا "إير تشاينا" و"تشاينا ساوذرن إيرلاينز"، الأزمة دون حماية تُذكر من تقلبات النفط.

وفي المقابل، استفادت شركات عالمية مثل الخطوط الجوية السنغافورية من برامج التحوط، إذ سجلت مكاسب مالية من عقود الوقود ساعدتها على تخفيف أثر الصدمة.

ورغم التحديات، يؤكد محللون أن شركات الطيران الصينية المدعومة حكومياً تظل أقل عرضة للإفلاس مقارنة بنظيراتها الخاصة عالمياً، بفضل دعم الدولة، وقدرتها على جمع رؤوس أموال جديدة للحفاظ على توازناتها المالية.