منظومة الصواريخ الأمريكية المتحركة "هيمارس" (إكس)
منظومة الصواريخ الأمريكية المتحركة "هيمارس" (إكس)
الجمعة 22 مايو 2026 / 16:21

أمريكا تستعرض قوة "هيمارس" لردع الصين والدفاع عن تايوان

أجرت قوات مشاة البحرية الأمريكية تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية، قرب سفح جبل فوجي في اليابان، في استعراض لقدرات منظومة الصواريخ المتحركة "هيمارس" (HIMARS)، ضمن جهود واشنطن لتعزيز الردع العسكري في منطقة المحيط الهادئ، ومواجهة أي تحرك صيني محتمل تجاه تايوان.

وكشفت وكالة "أسوشيتد برس"  الأمريكية، أنه خلال المناورات التي أُجريت في منطقة التدريب التابعة لمعسكر فوجي، أطلقت وحدات من قوات المارينز دفعات متتالية من الصواريخ باستخدام منصات إطلاق متنقلة مخفية بين الأشجار، قبل أن تنسحب سريعاً إلى مواقع مموهة جديدة، في تطبيق لما يُعرف عسكرياً بتكتيك "أطلق وتحرك"، الذي يهدف إلى تفادي الرصد والاستهداف.

وتأتي هذه التدريبات، في وقت تعيد فيه الولايات المتحدة صياغة استراتيجيتها العسكرية في آسيا، في ظل التحديث السريع لقدرات الجيش الصيني، وارتفاع المخاوف من احتمال لجوء الصين إلى القوة لفرض سيطرتها على تايوان، التي تعتبرها جزءاً من أراضيها.

تكتيك "أطلق وتحرك"

وتعتمد منظومة "هيمارس" على شاحنات متنقلة يمكن إخفاؤها عن رصد الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة، قبل أن تخرج سريعاً لإطلاق صواريخ موجهة بنظام GPS ثم تعود إلى مواقع بديلة خلال دقائق معدودة، ما يمنحها قدرة أعلى على البقاء في بيئات القتال الحديثة.

وقال الرقيب كيفن ألفاريز، القائد في إحدى وحدتي "فوكس باتري" التابعة للكتيبة الثالثة من الفوج 12 في الفرقة البحرية الثالثة، المشاركة في تدريب معسكر فوجي: "الأمر يعتمد على الطاقم، لكن يمكن أن يستغرق الأمر 4 دقائق فقط، وأحياناً دقيقتين".

وقال إيوان غراهام، كبير محللي الدفاع في المعهد الأسترالي للسياسات الاستراتيجية: "الولايات المتحدة لا تريد أن تغزو الصين تايوان، لكنها لن تعتمد على أجنحة الهجوم التقليدية كما في الماضي".

ودخلت هذه المنظومة الخدمة قبل نحو 20 عاماً، واستُخدمت في العراق وأفغانستان، لكنها بقيت غير معروفة نسبياً لدى العامة، حتى برزت بشكل واسع خلال الحرب في أوكرانيا ضد روسيا، بعدما استخدمت بكفاءة لاستهداف مواقع عسكرية بعيدة، وهو ما دفع عدداً متزايداً من الدول إلى تعزيز اهتمامها بهذا النوع من الأسلحة المتحركة.

وقال محللون دفاعيون إن واشنطن لم تعد تعتمد بالدرجة نفسها على حاملات الطائرات التقليدية، بل تتجه نحو وحدات أصغر وأكثر مرونة وقدرة على الحركة، بعدما أظهرت النزاعات الحديثة، بما فيها الحرب الإيرانية، مدى هشاشة الأصول العسكرية الكبيرة أمام الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ.

رسائل إلى بكين

وبحسب مسؤولين عسكريين أمريكيين، أصبحت منظومة "هيمارس" قادرة على إطلاق أنواع متعددة من الصواريخ بعيدة المدى، من بينها صواريخ تكتيكية يصل مداها إلى أكثر من 500 كيلومتر، ما يتيح تغطية مناطق استراتيجية مثل مضيق تايوان، ومضيق لوزون بين تايوان والفلبين.

وأشار خبراء إلى أن نشر هذه الأنظمة في جزر قريبة من تايوان، أو في مواقع باليابان والفلبين قد يعقّد أي خطط صينية لفرض حصار، أو تنفيذ عملية عسكرية ضد الجزيرة.

ووفق مسؤولين أمريكيين، استُخدمت المنظومة خلال الأيام الأولى من الحرب ضد إيران بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في فبراير (شباط) الماضي، لاستهداف قطع بحرية إيرانية باستخدام صواريخ بعيدة المدى، للمرة الأولى في عمليات قتالية.

وأكدت القوات الأمريكية أن التدريبات في اليابان، رغم تنفيذها بإجراءات سلامة صارمة وباستخدام صواريخ تدريبية غير متفجرة، تحمل رسالة واضحة بشأن جاهزية القوات الأمريكية، وقدرتها على العمل المشترك مع الحلفاء الآسيويين لتعزيز الردع والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.