نفق تحت الأرض يؤدي إلى مستودع أونكالو النووي في فنلندا (أ ف ب)
الأربعاء 3 يونيو 2026 / 16:54
تتأهب جمهورية فنلندا لمنح الضوء الأخضر التشغيلي لأول مقبرة نووية جيولوجية دائمة في العالم، محققة بذلك سبقاً دولياً تاريخياً ينهي معضلة بيئية وهندسية حيرت الدول الكبرى منذ خمسينيات القرن الماضي.
خطوة فنلندية تحسم صراع العقود
تترقب الأوساط العلمية القرار النهائي لهيئة الإشعاع والسلامة النووية الفنلندية (STUK) خلال شهر يونيو (حزيران) الحالي، تمهيداً لمنح رخصة التشغيل الرسمية لمشروع "أونكالو" الذي يعني "الكهف" باللغة الفنلندية.
وأعلن فيليب بوردير، الرئيس التنفيذي لشركة توليوسيدن فويما المتخصصة في إدارة الطاقة النووية، سعيه لإطلاق العمليات التشغيلية نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل كحد أقصى، لتنتهي بذلك مرحلة التخزين المؤقت وتبدأ مرحلة العزل الجيولوجي الدائم.
استغرق الوصول إلى هذه المرحلة الحاسمة عقوداً من التخطيط والعمل الفني الصارم، حيث بدأت شركة "بوسيفا" أعمال البناء في عام 2004، وبلغت التكلفة الإجمالية للمشروع حوالي 1.16 مليار دولار أمريكي، بهدف استيعاب 6500 طناً من اليورانيوم المستنفد المنتشر في المفاعلات الفنلندية.
عمق سحيق وضمانات تمتد لآلاف السنين
يقع المستودع الدائم على عمق 433 متراً تحت سطح الأرض، وقد حُفر داخل صخور غرافيتية مستقرة يعود عمرها إلى نحو 1.9 مليار عام في منطقة يورايوكي جنوب غربي البلاد؛ وفقاً لـ "sciencealert".
وأكد لوري بارفيانين، الكيميائي المتخصص في شركة "بوسيفا"، أن النفايات النووية تظل مشعة بشكل خطير لعشرات الآلاف من السنين، مما يتطلب الحفاظ على أمن الموقع إلى الأبد، حيث توضع النفايات في كبسولات نحاسية مضادة للتآكل، ثم تُدفن في تجاويف مبطنة بطين البنتونيت، قبل إغلاق الأنفاق تماماً بسدادات خرسانية مسلحة بالفولاذ.
من جهته؛ طمأن ياركو كيلونين، خبير السلامة النووية في الهيئة التنظيمية الفنلندية، الأوساط المحلية والدولية بأن نتائج تقييم المخاطر التي شملت سيناريوهات تمتد إلى مليون عام، مثل العصور الجليدية القادمة أو الزلازل، جاءت إيجابية وتؤكد تماسك الكبسولات طوال الـ 10000 عام الأولى وهي الفترة الأكثر حرجاً.
وفي المقابل، تتمسك جمعية حماية الطبيعة الفنلندية بموقفها الرافض، مؤكدة أن "لا أحد يستطيع ضمان سلامة أونكالو لآلاف السنين".