فارشا غوهيل
الأحد 7 يونيو 2026 / 15:42
أسدلت المحاكم البريطانية الستار على واحدة من أكثر النزاعات العائلية تعقيداً وطولاً في تاريخ القضاء البريطاني، بمنح سيدة من أصول هندية تعويضاً مالياً ضخماً بقيمة 6.6 مليون جنيه إسترليني، وذلك بعد معركة قانونية مريرة استمرت 23 عاماً ضد زوجها السابق الذي أدين بإخفاء ثروته وغسيل الأموال.
وتعود بداية القضية إلى عام 2002 عندما تقدمت فارشا غوهيل بطلب الطلاق من المحامي بهادريش غوهيل، مستندة إلى الخيانة الزوجية وسوء السلوك.
وفي ذلك الوقت، وافقت على تسوية مالية بلغت نحو 270 ألف جنيه إسترليني مع الاحتفاظ بسيارة العائلة، بعدما اعتقدت أن زوجها كشف بصورة كاملة عن أصوله وثروته وفقاً للمتطلبات القانونية المعمول بها في بريطانيا.
غير أن الشكوك ظلت تلاحقها بشأن الحجم الحقيقي لثروة طليقها، قبل أن تتأكد تلك الشكوك في عام 2011 عندما أُدين غوهيل بجرائم غسل الأموال والتزوير والتآمر الجنائي، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 10 سنوات.
وكشفت التحقيقات لاحقاً عن أصول مجمدة تقدر بنحو 28 مليون جنيه إسترليني جرى إخفاؤها عبر شبكة معقدة من الشركات الخارجية والمعاملات الدولية.
ودفعت هذه التطورات فارشا إلى إعادة فتح ملف التسوية المالية، لتصل القضية إلى المحكمة العليا البريطانية التي أصدرت في عام 2015 حكماً اعتُبر محطة مفصلية في قانون الأسرة البريطاني، مؤكدة حق الطرف المتضرر في إعادة النظر في تسويات الطلاق إذا ثبت أن أحد الزوجين أخفى معلومات مالية جوهرية أو مارس الخداع أثناء الإجراءات.
ورغم ذلك، لم تنتهِ القضية عند هذا الحد، إذ تحوّلت إلى نزاع قانوني ثلاثي الأطراف حول ملكية الأصول المجمدة؛ ففي حين أنكر الزوج ملكيته للأموال، طالبت النيابة العامة البريطانية بمصادرتها بالكامل باعتبارها عائدات لأنشطة إجرامية، بينما تمسكت الزوجة السابقة بحقها في جزء من الثروة باعتبار أن جانباً منها تحقق من أنشطة تجارية مشروعة خلال فترة الزواج.
وبعد سنوات من المداولات وتعقيدات تتبع الأصول، خلص القاضي ويليامز إلى أن الادعاء لم يثبت أن كامل المبلغ البالغ 28 مليون جنيه إسترليني ناتج عن جرائم، وأن جزءاً كبيراً منه يعود إلى مصادر مشروعة.
وبناءً على ذلك، قررت المحكمة تخصيص 6.66 مليون جنيه إسترليني من الأصول غير المرتبطة بأنشطة إجرامية لصالح الزوجة السابقة.
ووجّه القاضي انتقادات حادة للزوج، واصفاً إياه بأنه مخادع للغاية، وأن سلوكه يمثل أحد أعلى مستويات عدم الأمانة التي واجهتها المحكمة. كما أكد أن القضية ستبقى حاضرة في ذاكرة القضاة والمحامين بسبب مسارها القضائي الطويل والمعقد.
وفي أول تعليق لها بعد صدور القرار النهائي، قالت فارشا غوهيل، البالغة من العمر 61 عاماً، إنه "لا يوجد منتصر في قضايا الطلاق"، داعية إلى إيلاء مزيد من الاهتمام للأطفال الذين يتأثرون بالنزاعات الأسرية الممتدة.