الأحد 21 يونيو 2026 / 19:40
من 28 شركة في 2003 إلى 27 ألفا الآن..
لم يعد اختيار الشركات الدولية لمواقع أعمالها يرتبط حصرا بالموقع الجيوسياسي، بل أيضا بقدرة تلك الحواضن الحضرية على تأمين الوصول إلى الأسواق، شبكات التجارة، الشركاء والخدمات المساندة ضمن بيئة أعمال واحدة. هنا، تبرز دبي كإحدى أبرز منصات الأعمال الإقليمية، بدليل أرقام مركز دبي للسلع المتعددة الذي بات يضم 26.8 ألف شركة من 180 دولة.
هذا التوسع المضطرد يعكس ازدياد الشركات إلتي تتخذ دبي قاعدة لإدارة أعمالها والتوسع نحو أسواق سائر المنطقة والعالم، في وقت تسجل فيه الدولة نمواً متواصلاً في التجارة الخارجية غير النفطية وتوسعاً في شبكة اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة مع الأسواق الدولية.
مركز دبي للسلع المتعددة يصنف ضمن كبريات المناطق الحرة المختصة في الأعمال والتجارة في الإمارة، حيث ارتفع عدد الشركات العاملة فيه من 28 شركة عند تأسيسه عام 2003 إلى 26.8 ألف شركة في يونيو (حزيران) 2026، فيما يضم مجتمع الأعمال التابع له أكثر من 90 ألف موظف، وفق بيانات المركز.
وتشير البيانات إلى مساهمة المركز بنحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي، واستحواذه على 15% من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الإمارة.
وفي مؤشر آخر على توسع النشاط الاقتصادي في دبي، أعلن المكتب الإعلامي لحكومة دبي، نقلاً عن غرفة تجارة دبي، انضمام 2709 شركات جديدة إلى عضوية الغرفة خلال مارس (آذار) 2026، فيما استحوذ قطاع العقارات وخدمات الأعمال على 41.2% من الشركات الجديدة، تلاه قطاع التجارة والخدمات بنسبة 29.5%، ثم قطاع الإنشاءات بنسبة 15%.
مقومات جاذبة لـ180 دولة
وترتبط قدرة دبي على استقطاب الشركات، برأي الدكتور عبدالحليم محيسن، الخبير الاقتصادي، بتحول الإمارة إلى منصة لإدارة الأعمال والتوسع الإقليمي، أكثر من كونها سوقاً محلية. فالشركات الدولية تبحث عن بيئة تتيح الوصول إلى أكبر عدد من الأسواق من نقطة تشغيل واحدة، وهو ما تعززه شبكة اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة التي تبرمها الإمارات مع شركائها التجاريين.
حزمة سياسات وتسهيلات
ويضيف أن جاذبية دبي للشركات ترتبط أيضاً بحزمة سياسات اقتصادية تستهدف تسهيل ممارسة الأعمال، من بينها التوسع في الملكية الأجنبية الكاملة للعديد من الأنشطة الاقتصادية، تطوير منظومة المناطق الحرة وتسريع إجراءات تأسيس الشركات وإصدار التراخيص، إلى جانب برامج الإقامة طويلة الأمد للمستثمرين ورواد الأعمال وأصحاب الكفاءات.
كما تستفيد الشركات من بنية تحتية متطورة تشمل الموانئ والمطارات والخدمات اللوجستية، ما يعزز قدرتها على إدارة عملياتها الإقليمية وربط أعمالها بالأسواق العالمية.
تأثير التجمعات الاقتصادية
وبحسب الدكتور عبدالحليم محيسن، فإن وجود 26.8 ألف شركة ضمن مركز أعمال واحد يخلق ما يعرف اقتصادياً بـ"أثر التجمعات الاقتصادية"، حيث تميل الشركات الجديدة إلى الانضمام إلى بيئة تضم شبكة واسعة من العملاء والشركاء ومقدمي الخدمات المهنية والتقنية واللوجستية، بدلاً من العمل في أسواق تفتقر إلى هذا الترابط المؤسسي.
كما أن وجود شركات تجارة وتمويل وخدمات مهنية وتقنية ولوجستية ضمن منظومة واحدة يحقق وفورات تشغيلية ويخفض كلف ممارسة الأعمال، ويوسع فرص بناء الشراكات وسلاسل التوريد.