صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
الجمعة 26 يونيو 2026 / 16:53

الشيخوخة تطرق أبواب الاقتصاد العالمي.. 5.8 تريليون دولار تنتظر العالم في 2040

يواجه الاقتصاد العالمي منعطفاً تاريخياً حاسماً مع تسارع معدلات الشيخوخة وزيادة متوسط الأعمار، وهو ما يفرض تحديات جمّة على أنظمة الرعاية الصحية وسوق العمل.

3 تدخلات بسيطة يمكن أن توفر أكثر من 5.8 تريليون دولار في قطاع الرعاية الصحية عالمياً، وتضيف 645 مليار دولار إلى الإنتاجية بحلول عام 2040.

وكشف تقرير حديث أصدره "المنتدى الاقتصادي العالمي" بالتعاون مع مؤسسة "مارش وميرسر" (Marsh & Mercer)، عن فرصة اقتصادية هائلة تقدر بتريليونات الدولارات، إذا ما تم التعامل مع زيادة الأعمار كاستثمار استراتيجي وليس كعبء مالي.

وأكد التقرير، المستند إلى تحليلات شملت 21 دولة، أن الربط بين تعزيز الصحة البدنية والمرونة المالية للأفراد يمكن أن يجنب العالم أزمات اقتصادية طاحنة، بل ويتحول إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي في العقود المقبلة.

3 تدخلات بسيطة توفر تريليونات الدولارات

أوضح التقرير أن هناك ثلاثة إجراءات بسيطة ومنخفضة التكلفة يمكنها إنقاذ ميزانيات الرعاية الصحية العالمية وتوفير أكثر من 5.8 تريليون دولار، بالإضافة إلى ضخ 645 مليار دولار إضافية في عجلة الإنتاجية بحلول عام 2040. وتتمثل هذه التدخلات في:

1- تأمين المنازل ضد السقوط

يسهم إدخال تعديلات منزلية بسيطة، مثل تركيب مقابض الاستناد وتحسين الإضاءة في الممرات والغرف، في تحقيق طفرة حمائية كبرى لكبار السن؛ حيث تؤكد الأرقام أن هذه الإجراءات الوقائية قادرة على منع نحو 400 مليون حالة سقوط عالمياً بحلول عام 2040.

ولا تتوقف مكاسب هذا التدخل البسيط عند الحفاظ على استقلالية جيل كبار السن وتعزيز جودة حياتهم وحسب، بل تمتد لتسجيل عائد اقتصادي ضخم يوفر وحده نحو 5.4 تريليون دولار من تكاليف الرعاية الصحية والنفقات الطبية التي كانت ستُهدر في علاج إصابات الحوادث المنزلية.

2- تعزيز النشاط البدني والوقاية من السكري

يؤدي رفع معدلات النشاط البدني المعتدل بمقدار ساعتين فقط في الأسبوع إلى إحداث تغيير جذري في الخريطة الصحية العالمية، حيث يسهم هذا الالتزام البسيط في منع نحو 8.5 مليون حالة إصابة جديدة بمرض السكري من النوع الثاني بحلول عام 2040.

وينعكس هذا التحول الإيجابي مباشرة على نمو الاقتصاد ومعدلات الإنتاجية، إذ يضمن تقليص النفقات العلاجية الباهظة الموجهة للأمراض المزمنة، بالتوازي مع تعزيز استمرارية القوى العاملة في سوق العمل لأطول فترة ممكنة ورفع كفاءتها الإنتاجية.

3- التوسع في استخدام السماعات الطبية

يفتح التوسع في توفير السماعات الطبية وتسهيل وصول كبار السن إليها آفاقاً جديدة لحمايتهم من التدهور المعرفي، إذ تشير البيانات إلى أن هذا الإجراء قادر على الوقاية من 2.4 مليون حالة إصابة بمرض الخرف بحلول عام 2040.

ولا يقتصر أثر هذا التدخل الذكي على تحسين جودة حياة الأفراد المباشرة وتمكينهم من التواصل الفعال فحسب، بل يمتد ليخفف أعباءً مالية ونفسية هائلة عن كاهل الأسر، ومقدمي الرعاية، ومنظومات الرعاية الصحية التي تواجه ضغوطاً متزايدة.

إعادة صياغة مفهوم "طول العمر"

وانتقد التقرير النظرة التقليدية الضيقة التي تختزل "زيادة متوسط الأعمار" في صورة أزمة تهدد المجتمعات التي ترتفع فيها نسبة كبار السن وتثقل كاهل صناديق التقاعد.

وأشار الباحثون إلى أن دمج ملفي الصحة والثروة معاً يحول هذه العقود الإضافية من حياة البشر إلى طاقة إنتاجية هائلة تدعم مرونة الشركات وتنعش الأسواق، سواء في الدول ذات المجتمعات الشابة أو العجوزة على حد سواء.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن تبني نهج منسق يربط بين الرعاية الصحية المستدامة والتخطيط المالي طويل الأجل، لم يعد رفاهية، بل هو الاستراتيجية الأهم لتمكين الأفراد من الازدهار في كل مرحلة من مراحل حياتهم، وتحويل "شبح الشيخوخة" إلى العصر الذهبي للاقتصاد العالمي.